فهرس الكتاب

الصفحة 9862 من 9994

أقول بعد هذا البيان: هل يدعى عاقل يحترم نفسه ويحترم عقله أنهم خلقوا نعجة ؟!!

إن الخلق إيجاد من عدم وليس تركيب مكونات هى أصلاً من خلق الملك!!

وأنا أسأل علماء الهندسة الوراثية على وجه الأرض بل وأتحدى أمام هذا الجمع أن يخلق علماء الهندسة الوراثية حيوانا منويا واحدا أو أن يخلقوا بويضة أو أن يخلقوا خلية !!!

لماذا ذهبتم إلى الخلية التى هى أصلاً من خلق الملك فأخذتموها وأجريتم التجارب ؟!!

لماذا لم توفروا على أنفسكم هذا الجهد الهائل وهذه المليارات الطائلة وتخلقوا خلية من أول الأمر تحمل كل الصفات الوراثية التى تريدونها والتى لا تريدونها ؟!!

فالخلية خلق مَنْ ؟!

والحيوان المنوى خلق مَنْ ؟! والبويضة خلق مَنْ ؟!

(( ذلكم الله فأنى تؤفكون ) )

ثم ها أنذا أتساءل وأقول: أيهما أيسر أن نستنسخ إنساناً جديداً أم أن نبقى حياة إنسان يعيش بيننا ؟!

الجواب: أن نبقى حياة إنسان يعيش بيننا .

إننا نتحدى الدنيا وعلماء الهندسة الوراثية في أمريكا وبريطانيا واسكتلندا وإيطاليا والصين وفى كل الأرض نتحداهم أن يخلدوا ( بيل كلينتون ) أو (جون ميجور ) أو (نتنياهو ) .

قال تعالى: وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ [الانبياء: 34]

اسمع أيها الموحد لربك ليمتلىء قلبك إيمانا بالله إسمع لقول الله:

يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [الحج:73_74]

إننا نتحدى وسيظل التحدى قائماً إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها فإن استطاع الإنسان أن يستنسخ جنينا حيوانيا فإن الأمر في الجنين الإنسانى يختلف تماما . وهذا ما أكده جميع علماء الهندسة الوراثية .

والسبب هو أن الداناDNA) ) من أجنة الأغنام تختلف عن الدانا من أجنة الإنسان .فضلا عن أن الجنين في بطن أمه في وقت محدد معلوم ينفخ الله فيه روحه ثم يُنشأ خلقا آخر .

وعند هذه اللحظة التى تدب فيها الحياة في هذا الجنين خرج العالم الفرنسى الكبير (الكسيس كاريل) الذى ظل يتابع الجنين يوما بيوم ، وساعة بساعة . وحينما تحرك الجنين في بطن أمه ودبت فيه الحياة بعدما نفخ الله فيه من روحه خرج العالم وقال: (( Here is God ) ).. (( هنا الله ) ).

من أين جاءته هذه الحياة ؟!! أأله مع الله ؟!! (( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) )

(( هذا خلق الله ) )

يقول سبحانه: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مَنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير ٌ [الحج:5]

وقال سبحانه: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ [المؤمنون:12- 14]

وقال سبحانه: أَيَحْسَبُ الْأِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى [القيامة:-36 40]

فسبحان من خلق فسوى وقدَّر فهدى وجعل الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى.

سبحانه من شملت قدرته كل مقدور .. ومشيئته في خلقه بتصاريف الأمور

يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيما [الشورى:49-50]

والله لو فكر الإنسان المغرور في الحكمة من خلق الإنسان من ذكر وأنثى لسجد لله شكراً على هذه النعمة .

بل وكم من نعمة تغمرنا آناء الليل وأطراف النهار !!! ونحن غافلون .. سادرون بل ومن الناس متجبرون كافرون !!.

فلو خلق الله الإنسان من خلية واحدة تنقسم كما تنقسم البكتيريا لأصبح ملايين البشر نسخة واحدة مملة مكررة !!

ولكن الحكيم الخبير جل وعلا ربط التناسل بالذكر والأنثى لينفرد كل إنسان عن غيره حتى ولو كانوا توأمين !!

فالخلايا تحمل الكروموزومات التى تحمل الصفات الوراثية وتنقسم الخلية في خصية الرجل وفى مبيض المرأة بحيث يحتوى الحيوان المنوى على نصف العدد من هذه الكروموزونات وكذلك البويضة عند المرأة .

فإذا اجتمعنا كونا النطفة الأمشاج أى المختلطة من ماء الرجل وماء المرأة وهكذا .

قال تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْعَالِمِينَ [الروم:22]

إذن فالنطفة الأمشاج هى بداية مرحلة خلق الإنسان .

والله لو فكر الإنسان بإنصاف في مراحل أطوار الجنين في بطن أمه لسجد مع الكون كله لله رب العالمين .

فها هو الرجل يلتقى بامرأته ويُلقى نطفته التى تحتوى على مئات الملايين من الحيوانات المنوية التى تنطلق لتبحث عن البويضة .

والبويضة لا تخرج من المبيض عند المرأة إلا مرة واحدة في الشهر .

تخرج وعليها تاج مشع كأنها عروس تتهادى وتبعث شيئاً من أريجها لتلك الحيوانات الهائلة التى تقطع المفاوز والمخاطر لعلها تحظى ولو بنظرة إلى هذه العروس الفاتنة الجميلة فتهلك كل هذه الحيوانات المنوية ويختار الله جل وعلا حيواناً منوياً واحداً من هذه الملايين ليصل سالماً إلى البويضة !!

ولم يكتشف العلماء هذه الحقيقة العلمية إلا في القرن العشرين في الوقت الذى أخبر عنها المصطفى صلى الله عليه وسلم منذ مئات السنين .

ففى صحيح مسلم من حديث أبى سعيد الخدرى أن الحبيب النبى صلى الله عليه وسلم قال (( ما من كل الماء يكون الولد، وإذا أراد الله خلق شىء لم يمنعه شىء ) ) (1)

يختار الله جل وعلا حيوانا منوياً واحداً من بين هذه الملايين ليصل سالماً إلى البويضة تلك العروس المزينة فتهش له مرحبة وتفرز مادة لزجة لتسهل للحيوان المنوى أن يلتصق بجوارها.

ويقوم الحيوان المنوى هو الآخر بفرز مادة خاصة لها القدرة على إذابة جزء من المنطقة المشعة أو التاج المشع المحيط بالبويضة .

فإذا ما دخل الحيوان المنوى أغلقت الباب وأحكمته تماماً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت