فهرس الكتاب

الصفحة 9844 من 9994

استحلفكم بالله الذى لا إله إلا هو أن تنتبهوا جيداً، وتعوا ما أقوله وما سأقصه عليكم الآن لقد كنت في زيارة لأمريكا في العشرة الأواخر من رمضان الماضي ووقفت على وثيقة التنصير الكنسي، ورأيت بابا الفاتيكان جون بول الثانى يصرخ في هذه الوثيقة على كل المبشرين - أى على كل المنصرين في أنحاء الأرض - قائلاً: هيا تحركوا بسرعة لوقف الزحف الإسلامى الهائل في أنحاء أوربا، ما تحرك أحد للإسلام، والله لو بُذل للإسلام ما يبذل لأي دين على وجه الأرض، ما بقى إلا الإسلام .

فى الثالث والعشرين من رمضان الماضى التقيت برئيس جمعية شرطة المسلمين في أمريكا، وهو ضابط أمريكى الأصل، دار بينى وبينه حوار طويل، بدأت حوارى بسؤال فقلت له: كيف أسلمت ؟! وتعجبت كثيراً حينما قال لى بأنه كان قسيساً متعصباً للنصرانية، يقول: لقد قرأت القرآن - أى الترجمة - وقرأت عدد لا بأس به من أحاديث صحيح البخاري وقد ذهبت يوماً إلى زميل لى وهو أمريكى مسلم فقالوا: إنه بالمسجد، فدخلت المسجد لأنادى عليه، فسمعت الآذان وأنا بباب المسجد، يقول: لقد هزت كلمات الآذان أعماقي وشعرت بتغيير كبير في داخلي، لا أستطيع أن أعبر لك عنه، لأننى ما تذوقت طعمه قبل أن أستمع إلى هذه الكلمات الآذان، ثم نظرت إلى المسلمين وهم يصلون يقومون معاً ويسجدون معاً، وأنا أنادى على زميلى وهو فلا يرد علىَّ، فلما فرغ من الصلاة قلت له: أنا رئيسك في العمل وأنادى عليك، فلم لا تجيبنى ؟! قال: أنا في صلاة بين يدى ربى جل وعلا لا أجيب إلا هو، فأحسست بسلام عميق في صدرى لهذا الدين. فقلت لزميلى: ماذا تصنعون إن أردتم أن تدخلوا الإسلام ؟! فأمرنى بالإغتسال، فاغتسلت وخرجت إلى صحن المسجد، فشهدت أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وكان إسمى مايكل، فأصبح اسمى عبد الصبور، فقلت له سائلاً: ما نظرتك لمستقبل الإسلام في أمريكا ؟! قال: الإسلام قوى جداً جداً في أمريكا، وأرجو أن تدققوا الألفاظ فأنا أقول: الإسلام لا أقول المسلمون، ثم قال لى أبشرك بأن كثيراً من الأمريكان بدأوا يفهمون أن رسالة عيسى هى رسالة محمد، هى الإسلام، فقلت له: فهل لك أن تقص علىَّ قصة مؤثرة لعضو من أعضاء جمعيتكم ؟! قال يا أخى القصة الوحيدة التى أستطيع أن أؤكدها لك هى أن الإسلام ينتشر بقوة في الشرطة الأمريكية، ولقد ذهبت مع بعض إخواني من الدعاة والمشايخ إلى إخواننا الأمريكان من السود بمسجد التقوى، فورب الكعبة لقد احتقرنا أنفسنا بينهم، ترى الواحد منهم في صلاته خاشعاً يذكرك بسلف هذه الأمة، والتقيت بضابط يقول لى: أصبح من بين هذا العدد ولله الحمد ما يزيد على ألفين وخمسين ضابط يوحدون الله جل وعلا، وهذا عدد كبير ليس بالعدد القليل الهين، ثم قص علىَّ قصة طريفة، فقال لقد أسلمت ضابطة أمريكية ،وجاءت في اليوم التالى تلبس الحجاب، فقال لها رئيسها: ما هذا ؟! قالت: لقد أسلمت قال: لا حرج، لكن اخلعى هذا الثوب .

قالت: لا، وردت المرأة بقول عجيب أتمنى أن تستمع إليه كل متبرجة في بلدنا،وتنتسب إلى الإسلام، قالت: إن الله هو الذى أمرنى بالحجاب، ولا توجد سلطة على وجه الأرض تملك أن تنزع عنى هذا الحجاب إلا بأمر الله، الله أكبر !!

إنه اليقين، نعم اليقين، كلمات عجيبة ورب الكعبة، قلت له: أخى أود منك أن توجه ثلاثة رسائل: الرسالة الأولى للأمريكان، والرسالة الثانية للمسلمين في أمريكا، والرسالة الثالثة للمسلمين في مصر، فقال: أما رسالتى الأولى للأمريكان هى إننا نؤمن بعيسى كما نؤمن بمحمد، سبحان الله !! إنه فهم دقيق عميق للدين، ولا عجب فقد كان الرجل قسيساً، ونود أن يعلم هؤلاء أننا نجل عيسى ونجل مريم عليهما السلام.

قلت: وجه رسالة للمسلمين في أمريكا، قال: أقول لهم اصبروا ولا تتعجلوا فإنه لا يتحقق شىء أبداً بدون الصبر (ترجمة حرفية لكلام الرجل) ، ثم أقول لهم إن أخطأ واحد منكم فلا ينبغى أن تفزعوا وتحزنوا، فلو لم نخطأ ما احتجنا الرب سبحانه وتعالى، فإننا نخطأ لنتوب إلى الله عز وجل. إنه ورب الكعبة أفق رجل عميق الفكر دقيق النظر .

قلت: فوجه رسالة أخيرة للمسلمين في مصر سأنقلها على لسانك إلى الآلاف من المسلمين، فقال: قل لهم: إن بعدت بيننا وبينكم آلاف الأميال فإن رحمة الله قد وسعت كل شىء، وإننا نحبكم في الله .

أيها الشباب: اعلموا أنه قد بلغ عدد المساجد في قلب قلعة الكفر ما يقرب من ألفي مسجد، وفى ولاية نيويورك فقط مائة وخمسة وسبعون مركزاً ومسجداً إسلامياً .

ألم يقل ربنا: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ

وإن آخر الإحصائيات تقول بأن عدد المسلمين في فرنسا يزيد على خمسة ملايين مسلم، وفى بريطانيا عدد المسلمين يزيد على مليوني مسلم، وفى كل سنة يدخل الإسلام من البريطانيين ما يزيد على ألفي مسلم من أصل بريطاني، أرقام تبشر بالخير !! فالإسلام دين الفطرة، وإنه لقادم لا محال مهما وُضِعت في طريقه العقبات والسدود والعراقيل قال تعالى: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا [ الفتح: 28 ] ..

إن هؤلاء الكفرة لو سمعوا عن الإسلام وعرفوا صورته الحقيقية جاءوا إليه مسرعين، فإنهم يعيشون حالة قلق رهيبة، ومن سافر إلى بلاد الشرق والغرب وقف على حجم عيادات الطب النفسي، وعرف حجم هذا الخطر، فإنهم قد أعطوا البدن كل ما يشتهيه، وبقيت الروح في أعماق أبدانهم تصرخ وتبحث عن دواءها وغذاءها، ولا يعلم دواءها وغذائها إلا الله، قال جل في علاه: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً [ الإسراء: 85 ] .

وها هم العلمانيون يريدون أن يخلعوا عباءة الإسلام عن تركيا بكل قوة يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [ التوبة 32 ] .

ففى زيارتى الأخيرة يقول لى أخ تركى: إن عدد المساجد في تركيا يزيد عن خمسة وستين ألف مسجد، ويقسم لى بالله أنهم في رمضان الماضي كانوا يصلون الفجر خارج المسجد كأنهم في صلاة الجمعة، ومع ذلك انظر إلى الضربات التى تكال على تركيا كيلاً، فإن أتباع أتاتورك الخبيث الهالك يريدون أن يجعلوها علمانية، بعيداً عن الإسلام، لكنهم عاجزون، إنهم يرقصون رقصة الموت لما يرون كل يوم من شباب في ريعان الصبا، وفتيان في عمر الورود يغذون هذا المد الإسلامى الهائل، لا أقول في مصر ولا في بلاد المسلمين بل في العالم كله.

إننا والله نرى العجب العجاب، ونرى الخير الكثير هذا من باب قول الله سبحانه: وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [ آل عمران: 139 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت