فهرس الكتاب

الصفحة 9752 من 9994

ما أرخصها من حياة إن عشت لشهواتك ونزواتك .. ما أرخصها من حياة يا من لا تعيش إلا من أجل متاع الدنيا الحقير ، ما أرخصها من حياة يا من تعيش من أجل كرسيك الزائل ومنصبك الفاني !!

وما أغلاها من حياة يا من بذلت وقتك كله لطاعة الله ما أغلاها من حياة يا من استخدمت كل نعمة من نعم الله التي أنعم الله بها عليك لمرضاة الله جل وعلا ومن ثم فها أنذا أوجه رسالة إلى أصحاب الأسرة البيضاء وهذا هو عنصرنا الثالث من عناصر هذا اللقاء .

رسالة إلى أصحاب الأسرة البيضاء

إلى كل مسلم ومسلمة من أصحاب الأمراض والبلاء قد حبسهم المرض على الأسرة البيضاء ، فصبروا على قدر الله واطمأنت قلوبهم بالقضاء .

أيها المسلمون المبتلون على فراش المرض أو في أي مكان اصبروا وأبشروا .

أيها المبتلون الصابرون اعلموا أن الحياة الحقيقية هى حياة القلوب حينما تمتلئ بالإيمان بعلام الغيوب اعلموا أن الحياة الحقيقة في انطلاق اللسان بذكر الرحمن وإن حُبست عن الحركة الرجلانُ واليدان !!

أيها المبتلون الصابرون أبشروا بحديث رسول الله: ففي الحديث الذي رواه مسلم من حديث صهيب الرومي أن النبي قال عجباً لأمر المُؤمن إن إمرهُ كُلهُ خير وليس ذلك لأحد إلا للمُؤمن إن أصابتهُ سراء شكر فكان خيراً لهُ وإن أصابتهُ ضراء صبر فكان خيراً له" (3) "

أيها المبتلون الصابرون أبشروا بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم الذي رواه البخاري وغيره من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم:"ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب ولا هم وحزن ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله من خطاياه" (4)

وقد ابتلى المصطفى صلى الله عليه وسلم بالحٌمَى وانتفض جسده الشريف من شدة حرارتها ودخل عليه ابن مسعود والجديث في الصحيحين فقال ابن مسعود: إنك لتوعك وعكاً شديداً يا رسول الله ، فقال المصطفى صلى الله عليه وسلم""

"أجل يا عبد الله إني أٌوعَك كما يُوعَكُ الرجلان منكم".

فقال ابن مسعود: ذلك بأن لك أجرين يا رسول الله ؟

قال: أجل ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فيما سواه - حتى الشوكة يشاكها - إلا حطَ الله بها من سيئاته كما تحط الشجرة ورقها" (5) "

المرض يحط عنك الخطايا أيها المبتلى الصابر .

قال الله تعالى أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ العنكبوت 2 - 3

وقال تعالى أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرسول صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ البقرة 214

أيها المبتلى الصابر أبشر بحديث الذي رواه أحمد والترمذي وهو حديث حسن صحيح من حديث مصعب بن سعد بن مالك عن أبيه قال:

"سألت النبي أي الناس أشد الناس بلاءً ؟ قال الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على قدر دينه فإن كان في دينه صلابة اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة" (6)

فالبلاء رحمة إن صبرت عليه يُكَفَر الله به عنك الخطايا أيها المبتلى المسلم الصابر .

واذكركم يا أصحاب الأسرة البيضاء بهذا الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به فإن كان لابد متمنيا للموت فليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي ، وتوفني ما كانت الوفاة خيرا لي" (7)

وأختم هذه الرسالة إليكم أيها المسلمون الصابرون بهذه الكلمات الدقيقة لشداد بن أوس رضي الله عنه إذ يقول:

"لا يتمنين أحدكم الموت لضر وقع به فإن كان لا بد فاعلا فليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الحياة خيرا لي" (8)

وأختم هذه الرسالة إليكم أيها المسلمون الصابرون بهذه الكلمات الدقيقة لشداد بن أوس رضي الله عنه إذ يقول (أيها الناس لا تتهموا الله في قضائه فإن الله لا يظلم أحدا فإذا أنزل بك شيئا تحبه فاحمد الله على العافية وإذا أنزل بك شيئا تكرهه فاصبر واحتسب واعلم بأن الله جل وعلا عنده حسن الثواب) أسأل الله جل وعلا لهذه المرأة المسلمة أن يغفر لها وأن يتقبلها عنده في الشهداء فإن النبي قد أخبر أن من مات من المسلمين ببطنه فهو شهيد عند الله جل وعلا والحديث في الصحيحين من حديث أبي هريرة قال النبي (ما تعدون الشهيد فيكم) قالوا من قتل في سبيل الله فهو شهيد قال المصطفى صلى الله عليه وسلم (إن شهداء أمتي إذا لقليل) قالوا فمن هم يا رسول الله قال (من قتل في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في الطاعون فهو شهيد ومن مات في البطن فهو شهيد) (9)

وفي رواية الموطأ والترمذي أن رسول الله قال"الشهداء خمسة المطعون والمبطون والغرق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله"والمبطون هو الذي يشكو بطنه هذا فضل الله جل وعلا أسأل الله جل وعلا أن يتقبلها عنده في الشهداء وأسأل الله لجميع إخواننا وأخواتنا من أصحاب الأسرة البيضاء ممن ابتلاهم الله عز وجل بالأمراض والبلاء أن يجعل شفاءهم سهلا ميسورا اللهم اشفي مرضانا ومرضى المسلمين اللهم اجعل شفاءهم سهلا ميسورا يا أرحم الراحمين، اللهم أبدلهم لحماً خيراً من لحمهم ، ودماً خيراً من دمهم وأنزل عليهم رحمةً عاجلةً عليهم يارب العالمين .

وأخيراً أخنم هذا اللقاء برسالة إلى أهل العافية من البلاء أسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه وأرجئ الحديث عن هذا العنصر إلى ما بعد جلسة الإستراحة وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم .

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله .

اللهم صلي وسلم وزذ وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه

وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين .

أما بعد

أيها الأحبة: أذكر نفسي وإياكم جميعاً وأقول: اسجدوا لله شكراً على العافية بعد الإسلام فإن الصحة تاجُ على رؤوس الأصحاء يتلألأ لا يراه إلا المرضى !!

يا مًنْ مَنَ الله عليك بالعافية اسجد لربك شكراً على هذه النعمةَ واعلم بأن نعمة الله عليك بالعافية بعد الإيمان هى أعظم نِعَمِهِ عليك .

هناك من الناس من يظن أن الرزق هو المال ونسى نعمة العافية ونعمة الصحة ونعمة الإسلام قبل ذلك .

واعلم بأن الشكر يدور على ثلاثة أركان:

الاعتراف بالنعمة باطناً ، والتحدث بالنعمة ظاهراً ، واستغلال النعمة في طاعة الله جل وعلا .

فالحمد يدور على القلب واللسان .

أما الشكر فأنه يدور على القلب واللسان والجوارح والأركان .

قال الرحيم الرحمن"اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا"سبأ: 13

وفي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قام النبي حتى تفطرت قدماه فقيل له ألم يغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟

فقال المصطفى صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم"أفلا أكون عبداً شكوراً" (10)

النفس تجزع أن تكون فقيرة ... والفقر خير من غنى يطغيها ...

وغنى الفوس هو الكفاف فإن ... أبت فجميع ما في الأرض لا يكفيها ...

هى القناعة فالزمها تكن ملكا ... لو لم تكن لك راحة البدن ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت