زورق الشيطان في وجدانه
... طعمة فيها من الإفراط داء
ما ارتقت إلا بزهد أنفس
في طعام عنه عاشت في غناء
واطمأنت في حياة الروح
... لا تبتغي إلا لقيمات وماء
إنما سلطانها من دونه ... ...
كل سلطان به الإنسان باء
حسبه أن أخضع النفس التي
... تسترق الناس حتى الأقوياء
أي سلطان يكف النفس عن
موبقات غير قيد كالوجاء
إنه الصوم الذي أوحى به
رحمة بالناس رب الحكماء
فيه ترويض لطبع جامح
فيه روح فيه للمرضي شفاء
فيه للإحساس إرهاف فلا
يأخذ الدنيا بعين الأغبياء
أيها الأحبة هذه الروحانية لا نعرف كنهها ولا نستطيع وصفها حتى من ذاق طعمها وعرف حلاوتها من أولئك الأفذاذ الذين تسعى بهم أعمالهم سوقا إلي جنات سوق الخيل بالركبان صبروا قليلاً فاستراحوا دائماً يا عزة التوفيق للإنسان رفعت له في السير أعلام السعادة والهدى يا ذلة الحيران أقول حتى هؤلاء والله حتى هؤلاء الذين ذاقوا طعمها وعرفوا حلاوتها ما استطاعوا وصفها ولا التعبير عن وجدها إلا بألفاظ عامة لم تفصح عن حقيقة الشعور واسمع بعضهم يقول إنه يمر في القلب لحظات أقول إن كان أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي نعيم إنه شعور عام لا يستطيع وصفه بأكثر من هذا فإن لم ترها العين فقد أبصرها القلب واسمع للآخر يقول أنا جنتي وبستاني في صدري فماذا يفعل أعدائي بي سجني خلوة ونفيي سياحة وقتلى في سبيل الله شهادة وهذا ثالث لم يجد ما يعبر به عن السعادة واللذة التي يجدها إلا بقوله إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة إنها حلاوة الإيمان وطعم الصلة بالله إنها أفراح الروح لا تنقل بالكلمات إنما تسرى في القلب فيستروحها ويهش لها ويندى بها وكأني بك أيها الصائم كأني بك تقول أيها المتحدث ترفق فنفوسنا تشقق وقلوبنا تخرق ودموعنا تدفق فكيف السبيل لهذا النعيم كيف نصوم؟ وكيف نقوم لنجد ما وجد أولئك الرجال؟
فأقول أما الكيفية فصم وقم كما كان يصوم ويقوم قدوتنا وحبيبنا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) ولكن الأهم لماذا نصوم؟ نعم لماذا نصوم سؤال مهم يجب أن يسأله المسلم نفسه خاصة في شهر رمضان وحتى لا يتحول هذا الشهر من عبادة لها أهداف ومقاصد عظيمة إلي عادة ثقيلة كان لابد من الإجابة على هذا السؤال فكثير من الناس يصومون ولكن قليل أولئك الذين يعرفون لماذا يصومون؟ هذا هو الفرق بين العادة والعبادة لماذا نصوم يحدد لك الهدف والغاية التي من أجلها فرض الصوم رمضان ووضوح الهدف وضوح الهدف في أي عملٍ تقوم به يسهل عليك هذا العمل ويدفعك للاجتهاد والمجاهدة للوصول إليه أي الهدف.
وفي رمضان أنت تمسك عن الطعام والشراب والجماع أكثر من نصف اليوم لماذا؟ تجوع وتعطش لماذا ؟ تسهر وتتعب لماذا ؟
أصناف الطعام بين يديك والماء البارد أمام عينيك أنت جائع عطشان فلا تمد يدك إليها لماذا؟ ماذا تريد من كل هذا؟ ما هو الهدف؟ إلي أي شيء تريد أن تصل؟ ربما حدثتك نفسك فقالت لماذا الله يأمرنا بالصيام؟ ولماذا فرض علينا شهر رمضان؟ فأقول حاشى لله ـ عز وجل ـ أن يكون المراد تجويعنا وتعطيشنا وإتعابنا وهو أرحم الراحمين وهو أرحم من الأم بولدها بل إن الله قال في آخر آيات الصيام (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) وربما تقول أيها الأخ إننا نصوم رمضان لأن الله أمرنا بصيامه فتجب الطاعة والاستجابة لله بما أمر فأقول نعم إن الاستجابة لله ورسوله واجب علي كل مسلم ومسلمة ولو لم تتبين لنا الثمرة والحكمة من هذا الأمر فنحن أسلمنا واستسلمنا لله جل وعلا فيجب علينا طاعة الله فإن الخير كل الخير فيما أمر الله ورسوله به لكن هناك ثمرة وغاية عظيمة بينها الله ـ عز وجل ـ من شهر الصيام بقوله: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون)
رمضان قد يستبد الجوع بي
ويهدني ظمأ ويخفت في مداي كفاح
لكن تقوى الله تحفز همتي
ويشد من أزرى لديك صلاح
وأراك يا رمضان رحلة مؤمن
ألف الطريق وآنسته بطاح
وأراك حين تجيء توقظ ما
غفا عاماً بقلب أثخنته جراح
فإذا بآلاء اليقين تظلني
وإذا المحبة غدوة ورواح
وإذا أنا روح تحلق في المدى
بسناً يلوح وللصفاء يتاح