فهرس الكتاب

الصفحة 9573 من 9994

الأمر الثالث شهود المنة والفضل وهو أن تتذكر فضل الله سبحانه وتعالى عليك ومنته ولا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا ذووا الفضل نعم إن الكرماء هم الذين يعرفون الفضل لأهله وأحسبك يا أخي الحبيب إن شاء الله من أولئك الكرماء فانظر لنعمة الله عليك انظر لنعمة الإسلام وحدها انظر إليها ويتضح ذلك عندما ترى أحوال الكفار والبدع وانظر لنعمة الهداية ويتضح ذلك أيضا عندما ترى أحوال الفساق والفجار وانظر لنعمة العافية ويتضح ذلك عندما ترى أحوال المرضى وأهل العاهات فاحمد الله واشكر الله جل وعلا على هذه النعم وهكذا نعم الله سبحانه وتعالى التي لا تحصي فتذكر أنه قادر سبحانه وتعالى على سلبها بكلمة بكن فيكون وقادر سبحانه وتعالى فكن ذاكرا شاكرا رعاك الله حتى تعبد الله كأنك تراه.

الأمر الرابع تقوية القلب بالجلوس للمؤمنين والصالحين أصحاب القلوب الرقيقة والدمعة الدفيقة احرص على الجلوس مع أولئك الذين يخشون الله ويهابونه وهذا على نوعين إما بمخالطة من بمجالسهم الحسية للصالحين والأتقياء وهم الذين قال عنهم (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) الذين يخشون الله ويراقبونه أو تكون بالإكثار من قراءة قصص الصالحين والنظر في سيرهم أكثر وأدمن في قراءة مثل هذه المواقف فإن الإنسان إذا قرأ وأكثر حاول أن يحاكي تصرفات أولئك وحاول أن يتمثل أفعالهم ويتصف بصفاتهم.

قيل لابن المبارك كما ذكر ذلك الذهبي في السير قال [ شقيق البلخي] قيل لابن المبارك إذا أنت صليت لما لم تجلس معنا قال ابن المبارك أجلس مع الصحابة والتابعين أنظر في كتبهم وآثارهم فما أصنع معكم أنتم تغتابون الناس. فعليك يا أخي الحبيب بالنظر في سير أولئك الرجال حتى يتعلق قلبك بأحوالهم وصفاتهم. وأخيرا اعلم أن الرقابة تتنوع أن رقابة الله عليك تتنوع فلا مفر لك يا أخي الحبيب إن كثيرا من الناس اليوم يتساءلون كيف نقاوم هذا الفساد المنتشر في شرق البلاد وغربها كيف نقاومه؟ يقول قائل إنني أشكي نفسي ويقول قائل إنني أشكي ولدي وضعفه وربما فسقه ويقول قائل أشكو حال زوجي وتمردها علي ويقول قائل أشكو المعاصي ويقول قائل أشكو الشيطان ويقول قائل وهكذا يشكو الناس كثير أو كلهم من أشياء تجمعت وتكالبت على قلوبهم فأين المفر ؟ ما هو العلاج لمثل هذا الأمر؟

أقول إنه السر العجيب إنه تربية النفس سواء كانت نفسك أو نفس زوجك أو ولدك أو بنتك أو غيرهم على رقابة الله فاملأ هذه القلوب برقابة الله ثم انظر يا أخي الحبيب أسألك بالله ألا تعجب في نهار رمضان من المرأة وهى في مطبخها أمام أصناف الأطعمة والمأكولات ومع ذلك هي جائعة وهي عطشى وتريد أن تأكل ولو لقمة أو أن تشرب ولو شربة ومع ذلك لا تفعل سبحان الله من الذي ردها من الذي منعها أن تأكل والطعام أمامها إنها رقابة لا إله إلا الله إنه الخوف من الله ألا تعجب من الرجل في نهار رمضان وفى القيلولة وشدة حر الشمس وهو جائع عطشان ومع ذلك يتوضأ ويتمضمض ويستطيع أن يدخل إلى فيه شيئا من قطرات الماء وهو يتمضمض ويتوضأ ولكنه يحرص كل الحرص على أن لا يدخل فيه أو حلقه شيء ولو كانت قطرة واحدة سبحان الله من الذي رباه على هذا الحرص من الذي جعله يحرص على هذا الأمر وعلى هذه الشدة وهذا الحال إنها رقابة الله أولا تعجب من المسافر وحده في الخلاء وفى الطريق ينظر ساعته ثم يركن سيارته ثم يتوضأ ثم يؤذن ثم يستقبل القبلة ثم يصلي سبحان الله لا يطلع عليه أحد من الناس ولكنها خشية الله ورقابة الله إذا امتلأت بها النفوس والقلوب.

فإذا علمت ذلك فاعلم أن الرقابة تتنوع وهو آخر المطاف رقابة الله على أشكال ولا مفر لك فذكر بهذا نفسك وذكر بهذا أهل المعصية وأهل الشهوة.

أول هذه الأنواع رقابة الملائكة يقول جل وعز (أم يحسبون أنا لا نعلم سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون) ويقول سبحانه وتعالى (وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون) .

الرقابة الثانية رقابة الكتب فلكل عبد كتاب فيه كل صغيرة وكبيرة قال تعالى (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) .

رقابة ثالثة رقابة الجوارح (يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون) .

رقابة رابعة: رقابة الجلود (وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين) .

ورقابة خامسة وأخيرة رقابة الأرض"قرأ صلى الله عليه وآله وسلم يوما سورة الزلزلة فلما وصل إلى قوله تعالى (يومئذ تحدث أخبارها) قال لأصحابه أتدرون ما أخبارها ؟ قالوا الله ورسوله أعلم. قال إن أخبارها يوم تحدث أو تشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها تقول عمل علي يوم كذا كذا وكذا فهذه أخبارها."أخرجه الحاكم في مستدركه وصححه والترمذي في سننه وقال حسن صحيح وتعقب الذهبي الحاكم وقال فيه [شريح بن سليمان] وهو منكر الحديث وكذلك أخرجه الإمام أحمد في مسنده وقال عنه [الألباني] في ضعيف الترمذي ضعيف أو ضعيف الإسناد.

هذه الرقابة المتنوعة أين المفر منها يا أخي الحبيب لعلك علمت إذا أنه لا مفر إذا الأبواب موصدة فما بقي أمامك إلا باب واحد مفتوح وهو باب تربية النفس على خشية الله ومراقبة الله هذا هو السر العجيب الذي أردت أن أطلعك عليه الذي قلب حياة أولئك الرجال فجعل حياة النبلاء حياة ذات معنى وذات لذة وذات حلاوة فهل تريد يا أخي الحبيب هذه الحياة ؟ هل تريد أن تشعر بمعنى قيمة الحياة جرب ذلك وحاول أن تتمثل هذا السر فستجد العجب العجاب في حياتك كلها كبيرها وصغيرها.

نسأل الله جل وعلا أن يرزقنا خشيته في السر والعلن اللهم آت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك اللهم ألن قلوبنا يا حي يا قيوم اللهم وفقنا لما تحب وترضى اللهم تقبل منا واغفر لنا أجمعين اللهم لا نقوم من مجلسنا هذا إلا وقد قلت لنا جميعا صغيرنا وكبيرنا ذكرنا وأنثانا قوموا مغفورا لكم أنت ولي ذلك والقادر عليه برحمتك ومنك ولطفك يا أرحم الراحمين أستغفر الله وأتوب إليه وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك وصل الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت