فهرس الكتاب

الصفحة 9552 من 9994

الضاربات خدودهن برنةٍ

الدعيات نبيهن محمدِ

القائلات إذا خشين فضيحةً

جهد المقالة ليتنا لم نولدِ

ما تستطيع وما لها من حيلة

إلا التستر من أخيها باليد

أسوق هذا الموقف لنسائنا الصالحات لينظرن أن المرأة المسلمة إذا أخلصت لله وكان همها العمل لله فإنها دائماً تبحث عن العمل أياً كان هذا العمل لا يقف أمامها ذلك السؤال ماذا أعمل وماذا أفعل وماذا بيدي أن أصنع فإن من أهتم لأمر عمل وفكر بالعمل ووجد ماذا يعمل هذه المرأة علمت وسمعت واهتمت واحتار قلبها فما كان منها إلا أن قدمت جديلتيها أكرم شيء في بدنها حتى يصنع من هاتين الجديلتين قيد لفرسٍ غازٍ في سبيل الله وأقول ماذا قدمتي أيتها المسلمة للمسلمات وأنتي تسمعين الروم الآن كيف يفعلون بهن وماذا قدمت يا أخي الحبيب وماذا فعلنا وماذا فعلتي للمسلمين في كل مكان والروم وغيرهم ترون وتسمعون بل وعلى مسامع العالم كله ماذا يُفْعَلُ بالمسلمات .

والأخفياء والعلم ؛فقد جاء في ترجمة [الإمام الماوردي] رحمه الله تعالى كما ذكر ذلك [ابن خلكان] في كتاب وفيات الأعيان قال أن الماوردي لم يظهر شيئاً من تصانيفه في حياته لم يظهر شيئاً من تصانيفه في حياته وإنما جمعها كلها في موضع فلما دنت وفاته قال لشخص يثق إليه الكتب التي في المكان الفلاني كلها تصنيفي وإن عاينت الموت ووقعت في النزع فاجعل يدك في يَدَيّ أو في يَدِي فإن قبضت فإن قبضت عليها وعثرتها فاعلم أو فاعلم أنه لم يقبل مني شيء منها فاعمد إلى الكتب وألقها في نهر دجلة ليلا وألقها في نهر دجلة ليلا وإن بَسَطْتُ وإن بسطت يدي ولم أقبض على يدك فاعلم أنها قبلت وإني قد ظفرت بما كنت أرجوه من النية الخالصة قال ذلك الشخص فلما قارب الموت وضعت يدي في يده فبسطها ولم يقبض على يدي فعلمت أنها علامة القبول فأظهرت كتبه بعده وقبله كان [الإمام الشافعي] رحمه الله تعالى يقول وددت أن الناس تعلموا هذا العلم ولا ينسب إليَّ شيءٌ منه أبدا فأوجر عليه ولا يحمدوني فأوجر عليه ولا يحمدوني فالإمام الشافعي رحمه الله تعالى يظن أن حمد الناس له منقصة في الأجر ونقصا في صفة الخفاء تلك الصفة التي عشقت منهم رحمهم الله تعالى وينقل الذهبي أيضا في السير قول [هشام الدستوائي] واسمع لهذا القول يقول هشام والله ما أستطيع أن أقول إني ذهبت يوماً قط أطلب الحديث أريد به وجه الله عز وجل سبحان الله القائل هشام الدستوائي والله ما أستطيع أن أقول إني ذهبت يوماً قط أطلب الحديث أريد به وجه الله عز وجل يقول الذهبي معلقا على هذا الكلام والله ولا أنا والله ولا أنا فقد كان السلف يطلبون العلم لله فنبلوا وصاروا أئمة يقتدى بهم وطلبه قوم منهم أولا لا لله وحصلوه ثم استفاقوا وحاسبوا أنفسهم فجرهم العلم إلى الإخلاص في أثناء الطريق إلى آخر كلامه الجميل في السير في الجزء السابع صفحة 5اثنين وخمسين ومائة لمن أراد أن يرجع إليه فإذا كان هذا كلام هشام وكلام الذهبي رحمهم الله تعالى ورضي عنهما فماذا يقول إذاً طلاب العلم اليوم بل ماذا يقول المتعالمون أمثالنا في مثل هذه المواقف منهم رحمهم الله تعالى ويصل الخفاء منتهاه عند [أبي عبد الله البخاري محمد بن إسماعيل البخاري] رحمه الله تعالى ورضي عنه قال [محمد بن منصور] كنا في مجلس أبي عبد الله البخاري فرفع إنسان قذاة من لحيته وطرحها إلى الأرض يعني في المسجد وطرحها إلى الأرض فرأيت البخاري ـ انظر لحركة البخاري ـ فرأيت البخاري ينظر إليها إلى القذاة وينظر إلى الناس فلما غفل الناس عنه رأيته مد يده فرفع القذاة من الأرض فأدخلها في كمه فلما خرج من المسجد رأيته أخرجها وطرحها إلى الأرض سبحان الله حتى القذاة وإخراجها من المسجد كانوا يريدون إخفاءها بدقة رحمهم الله تعالى ورضي الله عنهم هذه المواقف وهذه الصور من حياة أولئك الأعلام وحياة أولئك الأخفياء الذين حرصوا أن يكون لهم خبيئة من عمل، الذين حرصوا أن يكون بينهم وبين الله أسرار وأسرار وتلك الأعمال هي المنجية يوم أن تقدم على الله جل وعلا فتكشف الأعمال وتكشف الصحف فإذا الصحف مليئة بتلك الأعمال وتلك الأسرار بينك وبين الله عز وجل والقصص وهذه الصور ليست لمجرد القص أيها الأخ الصالح وليست لمجرد الحديث بل هي للعبرة والعظة يا أخي الحبيب أنت تجلس في المجالس وتتحدث مع الآخرين ما بال مجالسنا في هموم الدنيا وملذاتها أو في الغيبة والنميمة والكلام عن فلان وعلان يا أختي المسلمة لنعلم مثل هذه المواقف ولنحفظ شيئا منها وإن كان قليلا ولنملأ مجالسنا بذكرها حتى يعلم الناس حقيقة هذه الأمور ويرتبط الناس وترتبط قلوبهم بقلوب أولئك الرجال فيتخرج الأجيال من مدارسهم رحمهم الله تعالى بالنظر إلى سيرهم وأحوالهم .

الأخفياء في كلمات: قال ابن المبارك رحمه الله تعالى ما رأيت أحدا ارتفع مثل [مالك] ليس له كثير صلاة ولا صيام إلا أن تكون له سريرة إلا أن تكون له سريرة إذاً فالقضية ليست قضية كثرة صيام ولا صلاة وإنما بالإخلاص والإخفاء لهذه الأعمال وقال [ابن وهب] ما رأيت أحداً أشد استخفاء بعمله من [حيوة بن شريح] وكان يعرف بالإجابة أي بإجابة الدعاء وقال [يوسف بن الحسين] أعز شيءٍ في الدنيا الإخلاص وكم أجتهد في إسقاط الرياء عن قلبي فكأنه ينبت على لون آخر فكأنه ينبت على لون آخر واسمع لقوله رحمه الله وكم أجتهد في إسقاط الرياء عن قلبي فالاجتهاد في البعد عن الرياء والتسميع وقال لمحمدة الناس وثنائهم أمر كانوا يعانون منه رحمهم الله تعالى وقال ابن القيم أنفع العمل أن تغيب فيه عن الناس بالإخلاص وعن نفسك بشهود المنة فلا ترى فيه نفسك ولا ترى الخلق وقال الأخفياء رحمهم الله تعالى وصاحوا بملء أفواههم بملء أفواههم لمن لا يخلص نيته ولمن غفل عن هذا الأمر صاحوا بقولهم كما يقول [ مالك بن دينار] قولوا لمن لم يكن صادقا قولوا لمن لم يكن صادقا لا يتأنى لا يتعنى فقولوا أيها الأحبة لمن لم يكن صادقاً بعمله لله جل وعلا ومخلصاً لعمله لله سبحانه وتعالى لا يتعنى لا يتعب نفسه قد رأيتم وسمعتم أولئك الثلاثة وتلك الطاعات العظيمة التي أصبحت وبان على أصحابها فكانوا أول ثلاثة يسعر بهم النار يوم القيامة والعياذ بالله فقولوا ورددوا وصيحوا بأعلى أصواتكم لمن لم يكن صادقا في عمله وفي دعوته وفي أفعاله كلها لا يتعنى ، لا يتعب نفسه ثم أخيراً:

ما هو الطريق للوصول إلى حياة الأخفياء ما هو العلاج والوصول لطريق الأخفياء رحمهم الله تعالى ألخصه بالنقاط السريعة التالية:

أولاً: الدعاء والإلحاح فيه ومواصلة هذا الدعاة وتحري ساعات الإجابة وأهمه الاستمرار في الدعاء ،الإلحاح والاستمرار في الدعاء لا تمل ولا تكل ولذلك قال صلى الله عليه وآله وسلم وعلمنا بذلك الحديث الذي يذهب عنا كبار الشرك وصغاره عندما قال"الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل وسأدلك على شيء إذا فعلته أذهب عنك صغار الشرك وكباره تقول اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم"وأستغفرك لما لا أعلم احفظ هذا الدعاء وكرره كثيرا واسأل الله بصدق أن يرزقنا الصدق والإخلاص في الأقوال والأفعال.

ثانيا: الإكثار من مصاحبة المخلصين الناصحين الصادقين إن وجدت عليهم في هذا الزمن فَعِض عليهم النواجذ وإن لم تجد فالجأ لحياة الأخفياء والجأ لمصاحبة المخلصين من السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم بقراءة أحوالهم والنظر في الكتب والتراجم للإطلاع على تلك الأحوال ولا شك أن القلب فيه حياة بالنظر لحياة أولئك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت