فهرس الكتاب

الصفحة 9528 من 9994

أيها الاخوة إن الفرار إلى الله واللجوء إليه في كل حال وفي كل كرب وهم هو السبيل للتخلص من فتورنا وضعفنا وذلنا وهواننا إن في هذه الدنيا مصائب ورزايا ومحن وبلايا آلاما تضيق بها النفوس ومزعجات تورث الخوف والجزع كم في الدنيا من عين باكية وكم فيها من قلب حزين وكم فيها من الضعفاء والمعدومين قلوبهم تشتعل ودموعهم تسيل هذا يشكو علة وسقما وذاك حاجة وفقرا وآخر هما وقلقا عزيز قد ذل وغني افتقر وصحيح مرض رجل يتبرم من زوجه وولده وآخر يشكو ويئن من ظلم سيده وثالث كسدت وبارت تجارته شاب أو فتاة يبحث عن عروس وطالب يشكو كثرة الامتحانات والدروس هذا مسحور وذاك مدين وآخر ابتلي بالإدمان والتدخين ورابع أصابه الخوف ووسوسة الشياطين تلك هي الدنيا تضحك وتبكي وتجمع وتشتت شدة ورخاء وسراء وضراء وصدق الله العظيم (لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ) أيها الاخوة السؤال الذي يجب أن يكون؛ هؤلاء إلى من يشكون وأيديهم إلى من يمدون يجيبك واقع الحال على بشر مثلهم يترددون وللعبيد يتملقون يسألون ويلحون وفي الثناء والمديح يتقلبون وربما على السحرة والكهنة يتهافتون نعم والله تؤلمنا شكاوي المستضعفين وزفرات المساكين وصرخات المنكوبين وتدمع أعيننا يعلم الله لأهات المتوجعين وأنات المظلومين وانكسار الملذوعين لكن أليس إلى الله وحده المشتكي أليس إلى الله وحده المشتكي أين الإيمان بالله أين التوكل على الله أين الثقة واليقين بالله

وإذا عرفت بلية فاصبر لها

صبر الكريم فإنه بك أرحم

وإذا شكوت إلى ابن أدم فإنما

تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم

ألم نسمع عن أناس كانوا يشكون إلى الله حتى انقطاع شسع نعلهم نعم حتى سير النعل كانوا يشكون إلى الله بل كانوا يسألون الله حتى الملح يا أصحاب الحاجات أيها المرضى أيها المدينون أيها المكروب والمظلوم أيها المعسر والمهموم أيها الفقير والمحروم يا من يبحث عن السعادة الزوجية يا من يشكو العقم ويبحث عن الذرية يا من يريد التوفيق في الدراسة والوظيفة يا من يهتم لأمر المسلمين يا كل محتاج يا من ضاقت عليه الأرض بما رحبت لماذا لا نشكو إلى الله أمرنا لماذا لا نشكو إلى الله أمرنا وهو القائل (ادعون أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) لماذا لا نرفع أكف الضراعة إلى الله وهو القائل (فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الداعي إِذَا دَعَانِ ) لماذا ضعف الصلة بالله وقله في الاعتماد على الله وهو القائل (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ ) لولا دعاؤكم أيها المؤمنون أيها المسلمون يا أصحاب الحاجات ألم نقرأ في القرآن قول الحق عز وجل (فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء ) لماذا ( لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ) فأين نحن من الشكوى لله أين نحن من الإلحاح والتضرع لله سبحان الله ألسنا بحاجة لربنا أنعتمد على قوتنا وحولنا والله ثم والله لا حول لنا ولا قوة إلا بالله والله لا شفاء إلا بيد الله ولا كاشف للبلوى إلا الله لا توفيق ولا فلاح ولا سعادة ولا نجاح إلا من الله العجيب والغريب أيها الاخوة أن كل مسلم يعلم هذا ويعترف بهذا بل ويقسم على هذا فلماذا إذن تتعلق القلوب بالضعفاء والعاجزين ولماذا نشكو إلى الناس ونلجأ للمخلوقين

سل الله ربك ما عنده

ولا تسأل الناس ما عندهم

ولا تبتغي من سواه الغنى

وكن عبده لا تكن عبدهم

فيا من إذا بليت سلاك أحبابك وهجرك أصحابك يا من نزلت به نازلة أو حلت به كارثة يا من بليت بمصيبة أو بلاء ارفع يديك إلى السماء وأكثر الدمع والبكاء وألح على الله بالدعاء وقل يا سامعا لكل شكوى"إذا استعنت فاستعن بالله وإذا سألت فاسأل الله"وقل يا سامعا لكل شكوى توكل على الله وحده وأعلن بصدق أنك عبده واسجد لله بخشوع وردد بصوت مسموع يا سامعا لكل شكوى:

أنت الملاذ إذا ما أزمة شملت

وأنت ملجأ من ضاقت به الحيل

أنت المنادى به في كل حادثة

أنت الإله وأنت الذخر والأمل

أنت الرجاء لمن سدت مذاهبه

أنت الدليل لمن ضلت به السبل

إنا قصدناك والآمال واقعة

عليك والكل ملهوف ومبتهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت