فهرس الكتاب

الصفحة 9465 من 9994

أعلى الصفحة

سرعة الانفعال وشدة الغضب

المظهر الثاني من مظاهر سوء الخلق: سرعة الانفعال وشدة الغضب, بعض الناس مثل الدافور! بمجرد أن تقول له كلمة انفعل, وبعض الناس هادئ, الهادئ هذا هو صاحب الخلق الحسن, أما صاحب الخلق السيئ فهو سريع التأثر سريع الغضب, وأيضاً يتصرف ويبني على سرعة هذا الغضب أحكاماً وتصرفات يندم عليها بعد ذلك, ولهذا جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (أوصني يا رسول الله؟ قال: لا تغضب, قال: زدني يا رسول الله؟ قال: لا تغضب, قال: زدني يا رسول الله؟ قال: لا تغضب) ثلاث مرات, ووجّه النبي صلى الله عليه وسلم أمته أنه إذا غضبت وأنت واقف فاجلس, وإذا غضبت وأنت جالس فاضطجع, وإذا اضطجعت وما زلت غاضباً فابحث لك عن أرض فيها تراب واقعد فيها من أجل أن تمتص الأرض غضبك, ثم استعذ بالله، يقول تعالى: وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ [الأعراف:200] ؛ لأن هذا الغضب من الشيطان, ولهذا الذي يغضب لا يستعيذ من الشيطان, أي شخص يضارب أو يخاصم قل له: قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ماذا يقول؟ يقول: ما علمت ما فعل هذا..وهذا.. لكن لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم, سيخرج الشيطان وتهدأ الأمور, ولذا ترون الذي في حالة الغضب عروقه تنتفخ وتبرز؛ لأن الشيطان شغال فيها, الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، أي: في العروق, وإذا اشتغل الشيطان انتفخت عروقه، فتبرز عيونه ثم تأتيه رعشة -تكهرب- فيشتعل في أي شيء, يطلق زوجته وهو غضبان ثم يندم, يقتل وهو غضبان ثم يندم, يضارب.. يشتم.. وهو غضبان, ثم إذا ذهب الغضب ندم وتأسف ولكن حين لا ينفع الندم. فحاول يا أخي! ألا تكون سريع الغضب وإن جاءك الشيطان من باب الغضب فاستعذ بالله.

أعلى الصفحة

بذاءة اللسان

المظهر الثالث من مظاهر سوء الخلق: بذاءة اللسان, وهو ألا يتلفظ إلا بأبشع وأقبح الألفاظ, وهذا منافٍ لحسن الخلق, الرسول صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث: (ليس المؤمن باللعان, ولا بالطعان, ولا بالفاحش, ولا بالبذيء) , لا يخرج المسلم من لسانه إلا الكلام الطيب, و ابن القيم يقول: القلوب كالقدور, والألسن مغاريفها, فإذا أردت أن تعرف شخصاً فارقبه حتى يتكلم، فإذا تكلم ظهر على لسانه ما كان في قلبه, إذا كان في قلبه خير ظهر على لسانه, وإن كان قلبه مليئاً بالشر ظهر على لسانه, والناس أوعية مختومة ومفاتيحها ألسنتها, فبعض الناس لسانه بذيء لا يتكلم إلا بالكلام الساقط, حتى إذا تحدث في القضايا تحدث بالكلام السيئ, بينما المؤمن يعف نفسه ولا يتكلم إلا بالكلام الطيب, ويستحي أنه يقول كلاماً غير لائق. القرآن الكريم يعلمنا الأخلاق، والذي تمثله النبي صلى الله عليه وسلم حينما ذكر قضية لقاء الرجل بامرأته في الحلال، قال سبحانه: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [البقرة:223] انظروا التعبير البياني البليغ, وقال سبحانه: هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ [البقرة:187] و عائشة رضي الله عنها في الحديث الصحيح تقول: (ما رأى مني رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولا رأيت منه) انظر الألفاظ! لم تأت بالألفاظ الأخرى, ولم تأت بالألفاظ الجارحة الفاضحة، هكذا أيها المسلم! لا تقل إلا لفظة طيبة؛ لأنك طيب, والمؤمن لا يخرج من لسانه إلا طيب. أما من يتخصص باختيار الألفاظ البذيئة ولا تجد على لسانه إلا السباب والشتائم حتى في تعامله مع المرءوسين عنده، مثلاً يكون في منصب أو رتبة أو في شيء فلا ينادي الموظفين عنده بأسمائهم، بل يقول: أنت يا متين، أنت يا طويل، أنت يا قصير، لماذا تسمي الناس بغير أسمائهم؟ لماذا تتعمد إساءتك إلى الناس بألفاظك هذه؟ أتدري أنك بهذه الألفاظ تسقط نفسك من عيون الناس؟ حتى ولو كنت مسئولاً كبيراً, يصبرون عليك لكن من داخل نفوسهم يقولون: الله أكبر عليه، الله يأخذ هذا العفريت .. وإذا جاءتك إحالة على المعاش أو مصيبة قالوا: الله لا يرده, ما كان يترك كبداً بارداً والعياذ بالله! فالبذاءة في اللسان من علامات سوء الخلق, يجب أن يكون لسانك نظيفاً, ولا يتكلم إلا بما هو نظيف.

أعلى الصفحة

قلة الحياء

من صور سوء الخلق: قلة الحياء؛ لأن الحياء من الإيمان، كما جاء في الصحيحين قال عليه الصلاة والسلام: (الإيمان بضع وسبعون -وفي رواية البخاري: بضع وستون شعبة- أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان) , وقد تمثل النبي صلى الله عليه وسلم بأكمل الحياء حتى كان أشد حياءً من العذراء في خدرها, وكان يرى للحياء أثراً في وجهه حتى لكأنه يفقع في وجهه حب الرمان, أي: يحمر وجهه من الحياء صلوات الله وسلامه عليه وهو سيد الخلق. فبعض الناس ليس عنده حياء ولا يستحي, لا يستحي أن يقول زوراً, ولا يستحي أن يقع في منكر, أو أن يرى في مكان لا يليق, هناك رجال من يوم أن خلقوا إلى الآن لم يدخلوا قهوة, لا يستطيع أن يدخل القهوة، يقول: والله لو أموت جوعاً لا أدخلها، لماذا؟ قال: لأنها لا تصلح, انظر إلى الحياء! وبعضهم بالعكس أحسن مكان عنده القهوة, حتى قال شاعرهم:

أعز مكان في الدنا بطن قهوة وخير جليس خنفس وكلاب

بينما الأول يقول:

أعز مكان في الدنا سرج سابح وخير جليس في الزمان كتاب

وسرج سابح أي: ظهر جواد، لكن تغير هذا الجيل وأصبح أحسن مكان عنده القهوة, تراه في البيت يضيق مع زوجته ومع أولاده، قالوا: اسمر معنا, قال: لا. أذهب أعمر الشيشة, ويدخل في القهوة وتأتيه الشيشة بعنقها الملوي، وبريحتها العفنة، وقد مصها قبله أكثر من واحد, حتى قال فيها الشيخ حافظ الحكمي رحمه الله:

كذلك معشوقة الشيطان قد نصبت بها فخاخ لأرباب الجهالات

وإذا انتهى مسحها وقال لزميله: خذ, (من أجل ذاك وقبلها ذاك وذاك..) وإذا انتهى قال: هات الورق والكيرم والدمنة إلى آخر الليل, والله إن الذي فيه حياء يستحي أن يمر من الشارع الذي بجانب القهوة، فضلاً عن أن يدخل فيها أو يقعد فيها، فقلة الحياء مظهر من مظاهر سوء الخلق.

أعلى الصفحة

البخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت