فهرس الكتاب

الصفحة 9454 من 9994

صورة العمارة في الحقيقة تُعْجِب في المنظر؛ لكن لا يستطيع صاحبها أن يسكن فيها، هل تسكن في عمارة من الورق؟! لا. وصورة السيارة جميلة في المنظر؛ لكنك لا تستطيع أن تركبها؛ لأنها صورة وليست حقيقة. وصورة الورقة النقدية لو أن أحداً أخذ [500] ريال وصوَّرها وذهب بها إلى السوق هل تصرف له؟ يقولون: هذه صورة لا نقبلها، رغم أن الرقم والتوقيع وكل شيء مطابق؛ لكنها صورة، فالصورة لا تنفع. حتى في المعاملات الرسمية الآن لا يُتَّخَذ إجراء مالي على صورة؛ الإجراء المالي على أصل القرار، فلو أن شخصاً تَعَيَّن أو نُقِل أو انتُدِب، أو ابتُعِث ويريد صرف مبالغ مالية مترتبة على هذا التعيين، أو على هذا البعث، أو على الانتداب، على ماذا يتخذ الإجراء؟ على أصل القرار، لماذا؟ لأنه هو الذي ينفع، أما الصورة فهي للإحاطة؛ ولا تؤدي دور الحقيقة. بل إن الحقيقة وإن كانت ضئيلة فهي تؤدي الدور عن الصورة مهما كانت الصورة عظيمة، ألا ترون صورة الأسد المعلَّق الآن في بعض جدران بيوت المسلمين وهذا خطأ، فتعليق صور الحيوانات في البيوت يكون سبباً في طرد الملائكة والعياذ بالله، فالملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب أو صورة، وهذا في الصور المعلقة، أما الصور الممتهنة أو التي ليست معلقة فقد أفتى سماحة الشيخ/ عبد العزيز بن باز أنها مَعْفُوٌّ عنها، مثل: الصور التي تكون في شهادة أو في أي شيء مما تدعو إليه الضرورة- فصورة الأسد تراها لكن هل أحد يخاف من هذه الصورة؟! بل لو دخل الفأر وهو أضعف المخلوقات ويضرب به المثل في الذلة، ووجد صورة الأسد من قماش فإنه ربما يأكلها! فحقيقة الفأر تأكل صورة الأسد، ولا تمتنع صورة الأسد من حقيقة الفأر، فالحقيقة مهما صَغُرت أعظم قدراً من الصورة مهما كَبُرت. لو دخل أسد إلى المدينة الآن فهل أحدٌ سيخرج؟! بل ستتحرك وسائل الدفاع المدني والإسعافات، والكل سيدخل بيته، ولن يخرج شخص، بخلاف الصورة فإنها معلقة في الصحف وفي الجدران ولا أحد يخاف منها.

أعلى الصفحة

الإيمان له صورة وحقيقة

لكل شيء في الحياة صورة وحقيقة. ويوم أن كان المسلم حقيقة كان له دور، كان يقوم بدور الأسد، يقول عليه الصلاة والسلام: (نُصِرْتُ بالرعب مسيرة شهر) مسيرة شهر في الأمام، ومسيرة شهر في الخلف، ومسيرة شهر في اليمين، ومسيرة شهر في الشمال، والرعب يقطِّع قلوب أعدائه على مسيرة شهر! لماذا؟! لأنها حقيقة المسلم، الإيمان حل في قلوبهم، فنصرهم الله بالرعب الذي يقذفه في قلوب أعدائهم؛ لكن لَمَّا عُدِمت الحقيقة الإيمانية من قلوب المسلمين هُزِموا بالرعب مسيرة سنة، فإسرائيل في طرف الأرض؛ لكنهم يخافون منها وهم في الطرف الثاني، وهم الذين قال الله فيهم: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ [البقرة:61] . ويقول: لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُر [الحشر:14] لا يستطيع اليهودي أن يبرز في الميدان ليقاتل بالسلاح الأبيض أبداً، ولهذا الآن السلاح الذي حمله أطفال الحجارة. وهي حجارة صغيرة، حتى قال بعض أهل العلم: إن الحجارة الآن أصبحت نادرة في فلسطين ، ولم تعد هناك صخور، فقد جمَّعها اليهود؛ لأنهم يخافون من الحجارة، وترى اليهودي جالساً وراء الجدار وبندقيته معه، ورشاشه معه، مدججاً بالسلاح؛ ويخاف من الحجر الصغير؛ لأنه مضروب عليه الذل، فممن يخاف؟! من طفل أو طفلة، يطارد، ويضرب بالقنابل المسيلة للدموع، ويقتل، من أجل الحقيقة التي وُجِدَت في قلوب المؤمنين، من الصغار الذين يجاهدون الآن في فلسطين، ولا أحدٌ يدري عنهم، إلا كل يوم تسمعون: شهيد.. شهيد.. شهيد.. إلى متى هذا؟ لا إله إلا الله!

أعلى الصفحة

صورة الإسلام لا تغني عن حقيقته

حقيقة المسلمين يوم أن كانت موجودة كان لها أثر، والصورة -كما قلنا- لا تعمل عمل الحقيقة. ونحن نأمل إن شاء الله أن تعود الحقيقة إلى هذه الأمة بإذن الله، مع هذا التوجُّه الذي نلمسه الآن، وهذا الإقبال الذي نلحظه في صفوف الشباب، وفي صفوف المسلمين بصفة عامة، حين تُعْمَر بيوت الله بالذكر، وتُعْمَر بيوت الله بالصلوات، ويبتعد الشباب -والحمد لله- عن طرق الفساد، ووسائل الشر، ويتركون الغناء والزنا والمحرمات، ويقبلون على العلم، وعلى قراءة القرآن، وعلى دراسة كتب الصحاح من كتب السنة، ويقبلون على الله، فهؤلاء سيكون -بإذن الله عزَّ وجلَّ- على أيديهم الحقيقة؛ لأنهم يدركونها، بإذن الله عزَّ وجلَّ. يقول الناظم:

في قديم الدهر كنا أمة لهف نفسي كيف صرنا أمما؟!

ويقول الثاني:

مَلَكْنا هذه الدنيا قرونا وأخضعها جدودٌ خالدونا

وسَطَّرنا صحائف من ضياءٍ فما نسي الزمانُ ولا نسينا

حملناها سيوفاً لامعاتٍ غداة الرَّوْعِ تأبى أن تلينا

إذا خرجت من الأغماد يوماً رأيتَ الهولَ والفتحَ المبينا

وكنا حين يأخذنا عدوٌ بطغيانٍ ندوسُ له الجبينا

صرخت امرأة في عمورية وقالت: وامعتصماه!! لأنها ذات يوم كانت تبيع وتشتري، فجاء علج كافر من ورائها، وربط طرف ثوبها إلى ظهرها وهي جالسة ولم تعلم، فلما قامت انكشفت عورتها، فقالت: وامعتصماه! وهو في بغداد ، فجهز جيشاً أوله في عمورية وآخره في بغداد ، ولكن..

رُبَّ وا معتصماه انطلقتْ ملء أفواه الصبايا اليُتَّمِ

لا مست أسماعهم لكنها لم تلامس نخوة المعتصمِ

ويقول آخر:

وكنا حين يأخذنا عدوٌ بطغيانٍ ندوسُ له الجبينا

ثم قال:

وما فتئ الزمان يدور حتى مضى بالمجد قومٌ آخرونا

وأصبح لا يُرى في الركب قومي وقد عاشوا أئمته سنينا

تُرَى هل يرجع الماضي فإني أذوب لذلك الماضي حنينا

ملكنا حقبة في الأرض مُلْكاً يدعِّمه شبابٌ طامحونا

شبابٌ لم تحطِّمه الليالي ولم يُسْلِم إلى الخصم العرينا

وما عرفوا الأغاني مائعاتٍ ولكنَّ العُلا صيغت لحونا

وما عرفوا التخنُّث في بناتٍ وما عرفوا التأنُّث في بنينا

إذا جن المساء فلا تراهم من الإشفاق إلا ساجدينا

هؤلاء -إن شاء الله- سيكون على أيديهم نصرة الإسلام، وعودة القدس بإذن الله، وسيطرة الإسلام على العالم بعد أن رأينا بذور النصر وفجره يطل من أرض الأفغان، فهناك شباب عزل ليس عندهم شيء إلا الإيمان.

أعلى الصفحة

حقيقة الإيمان في أفغانستان هي السبب في هزيمة الروس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت