فهرس الكتاب

الصفحة 9398 من 9994

يقول عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ [الحديد:28] فماذا يحصل لكم بعد هذا؟ قال: يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ [الحديد:28] أي: يعطكم نصيبين من رحمته، قال العلماء: نصيب في الدنيا ونصيب في الآخرة. فيعطيك الله نصيباً في الدنيا والآخرة فيرحمك؛ يرحمك في الدنيا فيبقيك على الصراط المستقيم، وينور بصيرتك، ويحبب إليك الإيمان، ويكره إليك الكفر والفسوق والعصيان، ويوفقك ويسددك ويهديك ويشرح صدرك للإيمان، وبعد ذلك يرحمك في الآخرة فيجيرك من النيران ويجعلك من أهل الجنان: يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ [الحديد:28] قال العلماء: نوراً هنا: نكرة، أي: يجعل لكم نوراً شاملاً في الدنيا، والقبر، وعلى الصراط، كما قال عز وجل: يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمْ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً [الحديد:12-13] . والنور في القبر كما قال صلى الله عليه وسلم والحديث في صحيح مسلم: (والصلاة نور) فالصلاة نور في القبر؛ إذا أردت أن تنور القبر فبالصلاة، بحيث إذا دخلت لا يوجد إلا الأنوار، فحافظ على الصلاة من الآن، حتى تكون الصلاة لك نوراً يوم الظلمات، يوم تترك نور الدنيا، ويضعونك في العمارة النهائية المصيرية، في قبر موحش مظلم، مساحته ضيقة وليست متسعة، ثم لحد، ثم ظلام وليس معك شيء إلا عملك وصلاتك، والصلاة نور ليوم القيامة، إلى آخر الأمر، قال الله عز وجل: وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [الحديد:28] لأنه وقد تقع من الإنسان هفوات فلا أحد معصوم، وكلكم خطاءون ولكن من غير إصرار ولا مداومة. ويقول عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [الأنفال:29] قال العلماء: (فرقاناً) يجعله الله لك بالتقوى؛ وهو نور يقذفه الله عز وجل في قلبك وبين عينيك فترى به طريق الخير فتتبعه، وطريق الشر فتجتنبه، وهذا معنى الفرقان الذي تفرق به بين الحق والباطل، والخير والشر، والهداية والضلالة، وطريق الله وطريق الشيطان، لماذا؟ لأن عندك نوراً وفرقاناً، لكن إذا لم يوجد نور ولا فرقان فربما يسير الإنسان في الغواية والضلال -والعياذ بالله- لأنه لا يدري فهو أعمى؛ والأعمى تسهل قيادته إلى المهالك والعياذ بالله. هذه التقوى -أيها الإخوة- وجهت للمؤمنين.

أعلى الصفحة

أمر الله للنبي بالتقوى لعظمها

آخر ما وجه الأمر بالتقوى .. إلى أفضل خلق الله أجمعين وهو: رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم، وخير من سار على الأرض، وصاحب اللواء يوم العرض، وأول من تنشق عنه الأرض، وصاحب الشفاعة العظمى يوم القيامة، وأول من يدخل الجنة، صلوات الله وسلامه عليه، فله المنزلة الرفيعة عند الله، وله المقام العظيم، وهو صاحب الحوض المورود، والمقام المحمود، واللواء المعقود، هذا الرجل صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي، سيد الخلق أجمعين، نادى الله الأنبياء كلهم بأسمائهم إلا هو: يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا [الصافات:104-105] .. قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ [هود:46] .. يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنْ الآمِنِينَ [القصص:31] .. يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ [المائدة:116] كل نبي باسمه، أما محمد صلى الله عليه وسلم فلا يوجد في القرآن يا محمد، إلا يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ [الأنفال:64] .. يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ [المائدة:41] . وذلك لعظمه صلى الله عليه وسلم، هذا العظيم يقول الله تعالى له في سورة الأحزاب: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ [الأحزاب:1] أتقى خلق الله، وأعلم الناس بالله، والله تعالى يقول له: اتَّقِ اللَّهَ [الأحزاب:1] ما معنى هذا؟ قال المفسرون: ليس معنى هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم ليس متقياً لله، ولكن لتأكيد الأمر بالتقوى؛ لعظم منزلة المتقين عند الله عز وجل: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ [الأحزاب:1] وكان أتقى خلق الله، يقول: (إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، ومع هذا فأنا أصوم وأفطر، وأتزوج النساء، وآكل اللحم، فمن رغب عن سنتي فليس مني) هكذا قال صلى الله عليه وسلم.

ترجمة رواة حديث: (اتق الله حيثما كنت ...)

عنوان الدرس في هذه الليلة (اتق الله حيثما كنت) وهذه الجملة جزء من حديث رواه الترمذي في السنن وقال عنه: بأنه حسن، وفي بعض النسخ: حسن صحيح، وهذا الحديث من رواية أبي هريرة و أبي ذر الغفاري جندب بن جنادة و معاذ بن جبل رضي الله عنهم.

ترجمة أبي هريرة رضي الله عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت