كيف ينزل الطعام؟ للإنسان قصبة اسمها المريء، وله قصبة ثانية اسمها: القصبة الهوائية، وقد جعلها ربي من غضروف؛ لتكون مفتوحة باستمرار لدخول الهواء، إذ لو كانت مثل المريء من لحمة لغلقت، فكيف يدخل الهواء؟ وجعل الله الأنف غضروفياً ليكون المجال مفتوحاً، فالأنبوبة التي تستقبل الهواء من بداية الفم إلى الرئتين غضروفية، مفتوحة وأنت نائم ومستيقظ وتشتغل وجالس... مفتوحة باستمرار لكي توصل لك مادة الحياة باستمرار؛ لأنك لا تستطيع أن تعيش من غير الهواء لحظة واحدة. أما المريء الخاص بالطعام فلو جعله الله غضروفياً مفتوحاً باستمرار فبمجرد أن تعمل حركة رياضية وتنتكس، ماذا يصير؟ ينصبَّ الذي في بطنك كله، ولهذا جعل الله هذه القصبة لحمية، وبعد ذلك جعلها ذات عضلات تقبل إدخال الطعام ولا تقبل إخراجه، بمعنى: أنك إذا أخذت اللقمة ومضغتها وبلعتها لا تنزل إلى المعدة مباشرة، بل تدخل الطعام فيها إلى العضلات التي تعصره عصراً، ولو أن هذه الخاصية -خاصية العصر- ليست موجودة لوقفت اللقمة في الحلق، ولو وقفت اللقمة في الحلق فمن ينزلها؟ تشرب ماء.. اللقمة أكبر من الماء، لا يوجد إلا أن تستعين (بالمرياز) الخاص بالبنادق، فتفتح فمك؟ ويأتي شخص ويضع (مرياز) ويدق ويدق حتى يدخل اللقمة، وبعد ذلك تأتي باللقمة الثانية ويدق، وهل يمكن هذا العمل يا إخوان؟!! انظروا نحن لا نتفكر والله، أشياء كثيرة من حكم الله فينا، لكن لا يقبلان أن ينفتحا معاً، فتقفل البلعوم الخاص بالهواء إذا كنت تأكل، فإذا كنت تأكل تقوم اللحمة هذه فتقف على قصبة الهواء، حتى تمضغه فإذا مضغت وبلعت انفتح البلعوم لأجل أن يسمح للهواء، ولهذا لا يستطيع الواحد أن يتكلم وهو يأكل؛ لأن الكلام عبارة عن استغلال لثاني أكسيد الكربون الذي يخرج من جسدك. يدخل الأكسجين نقياً فتأخذه الرئتان، وبعد ذلك يرجع وقد أصبح ثاني أكسيد الكربون وهو لم يعد فيه مصلحة؛ فحتى لا يخرج ثاني أكسيد الكربون بدون مصلحة شغَّل الله حبالاً صوتية في الرقبة والفم من أجل أن تأخذ هذا الهواء، ويترجم إلى كلام؛ لكي لا يضيع شيء من الإنسان، فما يستطيع أن يتكلم وهو يأكل في نفس الوقت. وإلا أصابته الشرقة وهي أن اللسان جاءه أمر من الدماغ أن يدخل الطعام، ثم جاءه أمر من الدماغ أنه يطلع هواء من أجل أن يتكلم الرجل، فعنده أمر مضطرب، أن يفتح الاثنين، ففتح الاثنين فدخلت لقمة في قصبة الهواء فاشترق الإنسان، فما هي الشرقة؟ هي أن تدخل حبة أرز أو قطعة طعام في المريء، ولو دخلت في البلعوم واستمرت فسيموت الإنسان مباشرة، لكن أيموت الإنسان بسبب هذه الشرقة البسيطة؟ لا. إذا حصلت هذه الشرقة تصدر إشارة من المخ لقوات الطوارئ الموجودة في الرئة أن هناك جسماً غريباً، فتقوم الرئة بطرده: كح.. كح.. كح.. ماذا بك؟ قال: شرقت. ويأتي بعض الناس يدقونه في ظهره، وهذه الدقة تساعد على الطرش فتخرج، إذا ما خرجت هذه يقعد الواحد (يكحكح) قال: والله ما زالت الشرقة. والشرقة: هي نقطة ماء أو حبة أرز أو قطعة طعام كادت تودي بحياة الإنسان، بل البعض يقول: كنت سأموت. ما بك؟ قال: والله إني شرقت، لكن الله رحمني وإلا كنت سأموت؛ لأنك ضعيف لا تتحمل نقطة أو حبة أرز في بلعومك، فالله عز وجل حفظك ولا يضيعك؛ لأنه حكيم أوجد فيك هذا الخلق.
أعلى الصفحة
من حكم الله تعالى في الرأس
هذا الرأس الذي فيه كل هذه الحكم فيه أربعة أنهار؛ نهر يمد العين بماء مالح، ونهر يمد اللسان بماء ولعاب، ونهر يمد الأذن بمادة صمغية مرة، ونهر يمد الأنف بمادة مخاطية ليس لها طعم، لماذا كل هذه الأنهار؟ لأن العين شحمة، وهذه العين لو تركت بغير الدمع الملحي لتعطلت ولنشأ فيها الدود، الآن نأتي باللحمة ماذا نضع فيها؟ ملحاً؛ لكي لا يعفن، وهذه العين قطعة شحم وحتى لا تعفن فقد خلق الله فيها الدمع المالح. ووضع الله عز وجل في فمك اللعاب الحلو؛ لكي تهضم الطعام، ووضع في أذنك المادة الصمغية المرة؛ لكي تمنع الحشرات من دخول أذنك، وإذا شمتها الحشرات من بعيد فإنها تهرب، وإلا لو أن هذه المادة ليست موجودة لقمت في الصباح ولقيت أذنك قد امتلأت جرذان وحشرات وذر ونمل، لكن لا يدخل أذنك شيء، فهذه حكمة الحكيم تبارك وتعالى!
أعلى الصفحة
الحكمة من جعل اليد في أعلى ا لجسم
كل شيء فيك أنت أيها الإنسان خلق لحكمة، فموقع يديك لحكمة، ومن حكمة الله عز وجل أن جعل يديك في أعلى جسمك، لماذا؟ لتنفعك في حاجة جسمك، لكن ما ظنكم لو أن اليدين وضعت مكان الرجلين، وأردت أن أحك رأسي ماذا أفعل؟ فلابد أن أحني رأسي إلى عند يدي وأحك، لكن الله جعل اليدين في أعلى الجسم فبإمكاني أن أحك رأسي وبإمكاني أن أحك رجلي وأنا جالس. وبعد ذلك فصَّل الله يديك مفاصل، أول المفاصل في الإصبع الصغيرة، ومفاصل بعدها، لماذا؟ لتكون سهلة الحركة، لأنه كلما كانت المفاصل أكثر كلما كانت القدرة على الاستفادة من العضو أكثر، لكن ما ظنكم لو أن الله خلق لك يداً كالعصا، كيف تحك رأسك؟ كيف تفعل؟ كيف تربط؟ كيف تحمل؟ كيف تشد المسامير ويدك هكذا؟ ولو أن يدك مستقيمة لتعطلت كل الحضارات التي نعيش فيها الآن، ووالله ما طارت طائرة وما تحركت (مكينة) ولا عرف أحد يشد مسماراً على شيء؛ لأنه كيف أشد ويده هكذا؟ (الصميل) في المضاربة ينفع، لكن هل الله خلقني لأضارب فقط؟ لا، الله ما خلقني للمضاربة، بل للعبادة، ولهذا فصل الله جسدي للعبادة تفصيلاً، بمعنى: أنه من أسفل إصبع في الرجل إلى أعلى رأسك كلك مفصل على قدر، ولهذا في الإنسان (360) مفصلاً مربوطة بـ (360) عضلة مربوطة مع (360) عظماً، مع أوردة، وجسم، وعضلات فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ [المؤمنون:14] . تأتي إلى أسفل وترى الجهاز الهضمي والتنفسي والدموي والعصبي والعظمي، أجهزة عجيبة خلقها الله كلها لحكمة لا تطغى عليها. أيها الإخوة! أليست العين -كما قلنا- والأذن واليد والرجل وجدت لحكم؟ والقلم والورقة والحذاء في رجلك لحكم؟ ما رأيكم لو رأينا من يلبس الأحذية في يده؟! ذهب وأخذ له أحذية إيطالي بمائة ريال ووضع واحدة هنا وواحدة هنا، وإذا به ماش في الشارع، فإن الناس يمسكون به، ما بك؟ قال: ما بي؟ أنتم تضعونه في أرجلكم وأنا أضعه في يدي فماذا يحكم الناس عليه بالعقل أم بالجنون؟ والله يكتفونه فوراً، ويذهبون به إلى المستشفى العام، لماذا؟ لأن الأحذية لا تستعمل إلا في الأقدام، أما اليد لماذا لا نضع عليها أحذية؟! لأننا نضع فيها كفوفاً من أجل أن تقينا البرد، فحكمة الحذاء السير بها، إذا وضعنا الحذاء في غير مكانه فهذا خطأ.
عقول قاصرة عن فهم الحكمة من خلق الإنسان