فهرس الكتاب

الصفحة 9386 من 9994

لقد علمنا الله تبارك وتعالى لماذا جئنا، وعلمنا من أين جئنا، وعلمنا أين سنذهب بعد أن نفارق هذه الحياة. أما: لماذا جئنا؟ فإنه لا بد لكل شيء من حكمة في خلقه، أنا أحمل هذا الجهاز الآن في يدي لحكمة، ما هي حكمته؟ تكبير الصوت، لكن لو انقطع التيار (الكهربائي) هل سأظل أمسكه؟ لا. لأنه لم يعد هناك تيار (كهربائي) يكبر الصوت ولهذا سأضعه، لكن لو واصلت أتكلم ولا يوجد تكبير، ماذا تقولون لي أنتم؟ تقولون: اترك الجهاز فإن (الكهرباء) مقطوعة؛ لأن الغرض من الجهاز تكبير الصوت؛ فما دام أنه ليس هناك تكبير للصوت فضعه. وأنت تحمل القلم في جيبك لحكمة ماهي؟ الكتابة، فإذا انتهى الحبر الذي في القلم فماذا تصنع بالقلم؟ تتركه معلقاً في جيبك أم ترميه؟ ترميه، أو كلما انتهى عليك مداد قمت بتعليق القلب في جيبك إلى أن تصبح عشرة أقلام؟ وإذا جاء إليك أحد الناس وقال لك: من فضلك القلم. قلت: والله هذا ليس فيه حبر. حسناً أعطني الثاني. وتقول: وهذا والله ليس فيه حبر أيضاً منذ زمن. حسناً والثالث؟ قال: كلها ليس فيها حبر، ماذا يقول لك هذا؟ يقول: يا مجنون! ظللت تصفُّ أقلاماً في جيبك وليس فيها حبر، إذاً لماذا تحملها؟ ما دام أنه ليس لها حكمة وليس لها أي غرض إذاً هذا خبل، أنت تضع شيئاً بلا غرض. وهكذا كل شيء، وهذا اسمه منطق العقلاء أن كل شيء له حكمة فإذاًَ هو مفيد، وما ليس له حكمة فإنه غير مفيد.

الحكمة من خلق العين والأذن

عينك في رأسك لها حكمة وحكمتها الرؤية، ولذا فالعين مفيدة، ولذا هناك كليات للطب، وهناك أقسام متخصصة في طب العيون، لماذا؟ لحكمة هي علاج عينك، فإذا مرضت عينك أو تعطلت عالجوها، لكن أن تأتي عندهم في كلية الطب وتقول لهم: لا، أنتم مخطئون، كلية الطب هذه خطأ، أموال تذهب هدراً، لا داعي لها، يقولون لك: لا. هذه كلية الطب مهمة وضرورية وليست بالعبث؛ لأن هناك أعيناً تخدمها هذه الكلية. حسناً، الأذن كذلك لها حكمة، حكمتها: سماع الصوت، ومن حكمة الله يا إخواني! -الذي هو حكيم في كل شيء، من صفاته أنه العزيز الحكيم- لا يضع شيئاً إلا في موضعه تبارك وتعالى. فمن حكمة الله في خلق الإنسان أنه جعل كل عضو وجارحة في مكانها المناسب، ولو تغير هذا الوضع لاختل الإنسان ونظامه. فالعين الآن هي بمنزلة سرايا استطلاع بالنسبة للجيوش، ودائماً سرية الاستطلاع تكون في المقدمة، لكن لو جعلنا السرية في المؤخرة ما أدراهم؟ قد تعطينا الأخبار خطأ، فالله جعل العينين في مقدمة الرأس وفي أعلى الجسم؛ من أجل أن تستطلع دائماً وتنظر إلى الأشياء، وبعد ذلك ركب العين في الرأس، وجعل الرأس مركباً على الرقبة، والرقبة جعل لها قدرة لولبية على التحرك، لماذا؟ لكي يسهل عليك أن تنظر إلى الأجسام الغريبة، سواءً كانت أمامك أو خلفك، أو عن يمينك أو شمالك، دون أن تتحرك أنت، لكن لو أن الله جعل رقبتك من العظم وأردت أن تنظر إلى اليمين فكيف تعمل؟ تدور بجسمك كله، وإذا دعاك واحد من الوراء تلف جسمك كله، وكانت العملية صعبة جداً. ولهذا عندما يكون الأستاذ في الفصل، هنا الأستاذ كذا والطلاب كلهم منتشرون في الفصل يريدون أن يروه لكي يسمعوا كلامه، لو أن رقابهم ليست متحركة لكان كل واحد عينه إلى الجدر، والأستاذ هناك لا أحد عينه فيه، لكن كل واحد من الطلاب قال كذا، وذاك هكذا من الزاوية التي له، وكلهم متجهون إلى الأستاذ بدون تعب. أين جعل الله الأذنين؟ جعلها في الجنب، لماذا العينان في الأمام؟ لأنها استطلاعية فتكون في الأمام، وأما الأذنان فلأنها تجلب الأصوات والأصوات لا تأتي من جهة معينة بل تأتي من كل جهة، يمكن أن أسمع الصوت من أمامي وورائي، وعن يميني وشمالي بنفس القدرة بحسب المسافة، لأن مسافة سرعة الصوت معروفة، فإذا جاءتني السرعة من ثلاثمائة وثلاثين متراً من الأمام أو الخلف، أو من اليمين أو الشمال تأتي السرعة واضحة ، ليست مؤسسة على أساس الجهة ولكن مؤسسة على أساس المسافة، فأين جعل الله الأذن؟ جعلها في الجنب مع القدرة على الحركة بالنسبة للرقبة، فيمكن أن أسمع من أي مكان.

أعلى الصفحة

الحكمة من خلق الأنف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت