فهرس الكتاب

الصفحة 9376 من 9994

الوسيلة الثالثة من وسائل التثبيت: التمعُّن ودراسة قصص الأنبياء الذين وردوا في القرآن الكريم، ليس مجرد المتعة القصصية، فالقرآن ليس كتاب أحاجي ولا قصص، لا. بل القصص التي وردت في القرآن وردت لحكمة: كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً [طه:99] .. نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ [يوسف:3] .. لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ [يوسف:111] .. وَكُلّاً نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ [هود:120] ماذا؟! مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ [هود:120] . القصص القرآنية أوردها الله عز وجل دروساً عملية، ونماذج حية يتعلم منها الإنسان كيف يثبت على دين الله، فما تمر قصة من قصص الأنبياء مِن أولهم إلى آخرهم إلا وهي تؤثر في قلبك، وتسكب في يقينك شيئاً مما يثبتك على دين الله، وهذا معنى قول الله عز وجل: وَكُلّاً نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ [هود:120] الهدف من قصص القرآن وما أوردنا فيه من قصص الرسل والأنبياء هو: مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ [هود:120] أي: جاءك في القرآن الحق وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ [هود:120] . وميادين البلاء والافتتان وعدم الثبات كثيرة جداً، مِن الناس مَن يُفْتَتن ولا يثبت في ميدان المال، ومِنهم مَن لا يثبت في ميدان شهوة النساء، ومِنهم مَن لا يثبت في ميدان الجاه والمنصب، ومنهم مَن لا يثبت في ميدان الابتلاء والامتحان والضرب والسجن والقتل، ومِنهم مَن يمتحن ولا يثبت في ميدان الأولاد وكثرتهم والبنين والعشيرة، ومِنهم مَن يُفْتَتن في ميدان السلطة والمنصب، هذه كلها ميادين للبلاء والفتنة، وهناك: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ [إبراهيم:27] . وإذا درستَ سير وقصص الأنبياء وجدتَ أن كل موضوع ورد في القرآن يعطيك معنىً يجب أن تستفيد منه في حياتك العملية.

أخذ العظة والعبرة من قصة يوسف عليه السلام

هذا يوسف عليه السلام ابتُلِي واختُبِر بفتنة من فتن الناس في هذا الزمان وهي: فتنة الشهوة، شاب غريب، وطبعاً الغريب ليس مثل المقيم في بلده، دائماً الغريب عندما يقيم في بلده يخشى من الفضيحة ويحرص على السمعة، وعلى ألا يلوِّث عرضَه أو عرض أهله أو قبيلته، لكن الغريب لا يفكر في هذه الأمور، يقول: أنا غريب، ماذا عليَّ؟! لا أحد يعلم أني هنا، لكن بالإيمان وباستشعار عظمة الله يشعر المسلم بأنه تحت النظَّارة، وتحت المراقبة الربانية في كل مكان، وتحت أي سماء، وفوق أي أرض، في الليل والنهار، في الظلام والنور، مع الناس وفي الخلوة، لماذا؟! لأنه يراقب الله تبارك وتعالى.

وإذا خلوت بريبة في ظلمةٍ والنفس داعية إلى الطغيانِ

فاستحي من نظر الإله وقل لها إن الذي خلق الظلام يراني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت