فهرس الكتاب

الصفحة 9368 من 9994

كيف يكون قلبك سليماً؟ بثلاثة أشياء: سليم من الشبهات المتعلقة بالعقائد: لا يكون عندك شكوك. سليم من الشهوات المحرمة: شهوة الجنس بالزنا، والسرقة في المال وأي شهوة محرمة. سليم من الغفلة التي تصدك عن ذكر الله. يقول ابن القيم رحمه الله: سليم من شبهة تورد شكاً في دين الله، أو شهوةٍ تورد تقديم الهوى على أمر الله، أو غفلة توجب نسيان العبد لأمر الله. كثير من الناس الآن غافل عن الله، كل شيء له في برنامجه مسافة ومساحة وموعد إلا الله، تجده يحدد للدوام وقتاً، وللغداء وقتاً، وللتمشية بعد العصر وقتاً، وللتسوق بعد المغرب وقتاً، وللسهرة بعد العشاء وقتاً، وللنوم وقتاً، وفي الصباح فطور يعني: هذا برنامج أكثر الناس، لكن لا يحدد وقتاً للعلم، ولجلسة الأسرة، أو لمحاسبة النفس، أو للذهاب إلى الفقراء وتفقد المساكين والمحتاجين، أو للإنفاق، للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، في الدعوة إلى الله، مشغول. أشغل نفسه بما لم يشغله الله به، بل بعضهم صلته بالحمام أكثر من صلته ببيت الله، يدخل الحمام في اليوم والليلة أربع خمس مرات، وإذا جاء يستأجر شقة أول ما يشير على الحمام لا يسأل عن المسجد، كم في الشقة حمامات؟ فإذا قالوا له: واحد، قال: لا يكفي، نريد ثلاثة أو أربعة، يريد حماماً له، وواحد للمرأة، وواحد للضيف، وواحد للأسرة، ما هذا؟! أعوذ بالله من هذه الحياة، وإذا تورط وسكن في شقة بجانب مسجد انزعج قال: لا. دوروا لنا عن مكان بعيد لا نسمع به إزعاجاً، يزعجه الله أكبر، يريد أن تستحوذ عليه الشياطين، فتنسيه ذكر الله، كما قال الله: اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ [المجادلة:19] . فيا أخي في الله! لا يكن قلبك سليماً إلا بهذه الثلاثة الأمور، أن يكون سليماً من شبهة وشهوة وغفلة. فما علامة سلامة قلبك؟ قال العلماء: ثلاثة علامات: العلامة الأولى: الإقبال على الطاعة: مثل إقبال الإنسان المتعافي على الطعام. العلامة الثانية: النفرة من المعاصي: صاحب القلب السليم لا يحدث معاصي. العلامة الثالثة: حب مجالس الخير، وكراهية مجالس الشر. هذا الذي قلبه سليم مائة في المائة، إذا وجدت في نفسك حباً للمعاصي وكراهية للطاعات ففي قلبك مرض، عالجه قبل أن يكون العلاج في النار؛ لأنه في الآخرة لمن يأتي وقلبه ميت أو مريض لا مستشفى إلا النار، يخلطون في جهنم من أجل أن يعالجوا، فالذي مرضه مستعصي مشرك بالله يخلد في النار ليس له خروج، والذي مرضه معاصي تحت مشيئة الله، إن شاء الله عذبه وإن شاء غفر له، هذه الهيئة الثالثة أن يأتي سليم القلب.

هيئة قدوم أهل الغلول على الله عز وجل

الهيئة الرابعة: وهي مختصة بالذين غلوا شيئاً من بيت مال المسلمين، يقول الله عز وجل: وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [آل عمران:161] .

ماهية الغلول

ما هو الغلول؟ الغلول هو: أن تأخذ شيئاً من الحق العام، حق المسلمين كاملاً، وهو المعبر عنه في كتب الفقه ببيت مال المسلمين، يعني: أنت موظف ومعتمد على عمل، ووظيفتك مأمور مستودع، أو مأمور إعاشة، أو كاتب، ويصرف لك أدوات مكتبية أو أدوات منزلية أو رياضية، أو أي شيء، فإنه يحرم عليك شرعاً أن تأخذ شيئاً من هذا، لا تأخذ قلماً ولا ورقة ولا ظرفاً ولا دبوساً ولا شيئاً، لماذا؟ لأنه غلول، قد تقول: هذا شيء بسيط، طيب شيء بسيط لكن الله يحاسب عليه. في إحدى الغزوات غلام من الأنصار صغير جاءه سهمٌ لا يعرف من أرسله، فوقع في صدره فمات، فقال واحد من الصحابة: هنيئاً له الجنة؛ لأنهم في المعركة، فقال عليه الصلاة والسلام: (كلا والذي نفسي بيده! إن الشملة التي غلها لتشتعل على ظهره في النار) قال أهل العلم: كان ثمن الشملة هذه درهمين، وجاء رجل في المعركة فقال: يا رسول الله أخذت شراكين قال: (شراكين من نار) انتبه لا تأخذ شيئاً من بيت مال المسلمين، ومن يستغن يغنه الله. وفي الحديث الصحيح يقول عليه الصلاة والسلام: (لا ألفين أحدكم يوم القيامة وعلى رقبته بعيرٌ له رغاء) لماذا بعير؟ لأنه أخذه من بيت مال المسلمين، فيأتي به يوم القيامة؛ لأن الله يقول: وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ [الأنعام:31] ما تأخذ من هنا إلا تأتي به يوم القيامة، كيف تأتي به؟ من أين لك وليس معك شيء إلا في النار؟ تنزل تأتي به من النار وتسقط في النار، فأنت إن لم تخلص من الآن فإنك ستموت وتتركها كلها (فيقول: أغثني يا رسول الله! فأقول: لا أملك من الله شيئاً قد أبلغتك، ولا ألفين أحدكم يوم القيامة وعلى رقبته بقرة لها خوار، فيقول: أغثني يا رسول الله! فأقول: لا أملك لك من الله شيئاً قد أبلغتك، ولا ألفين أحدكم يوم القيامة وعلى رقبته شاة تجعر، فيقول: أغثني يا رسول الله! فأقول: لا أملك لك من الله شيئاً قد أبلغتك، ولا ألفين أحدكم يوم القيامة وعلى رقبته رقاع تخفق) هذه تشمل كل ما يؤخذ من بيت مال المسلمين من الملبوسات والمفروشات والخيام والحنابل والشراشف والفنايل والبدلات والكبابيس والبريهات.. كل شيء مخصص لبيت مال المسلمين وأنت تأخذه تأتي به يوم القيامة. آخر الحديث: (ولا ألفين أحدكم يأتيني يوم القيامة وعلى رقبته صامت) صامت: يدخل فيها كل شيء من الدبوس إلى السيارة، فهذا الغلول، يقول الله عز وجل: وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [آل عمران:161] .

أعلى الصفحة

صور من الغلول المغلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت