فهرس الكتاب

الصفحة 9075 من 9994

الأصل هو عدم مشاركة المرأة في القتال، ولكن سمح لها بالتطوع لأداء بعض الخدمات للجيش بما يناسب فطرتها؛ مثل مداواة الجرحى وسقيهم، وتحريض زوجها وأبنائها على الجهاد في سبيل الله, وكذلك المساهمة في الجهاد بمالها، أو جمع التبرعات للجهاد والدعوة إلى الله بكل الطرق المشروعة.

رابعاً: القيام بالدعوة من خلال الجمعيات الخيرية:

لقد شارك كثير من نساء الصحابة في بعض الأعمال الجماعية التي تتصل بالدعوة مثل مشاركة أسماء ذات النطاقين رضي الله عنها في الإعداد لهجرة الرسول صلى الله عليه وسلم، ومشاركة أم عمارة وأسماء بنت عمر بن عدي في بيعة العقبة الثانية، وفي ذلك دلالة على جواز اشتراك المرأة المسلمة في العمل الإسلامي، وما تزال الأمة الإسلامية تقدم نماذج مشرقة للأخوات المؤمنات اللاتي يعملن في المجال الخيري.

ولست مبالغاً حينما أقول: إن مساهمة المرأة المسلمة في الأعمال الخيرية أكثر من مساهمة الرجل في كثير من المجتمعات الإسلامية.

خامساً: المؤهلات التي تحتاجها المرأة للقيام بدورها بشكل فاعل:

المؤهلات التي تحتاجها المرأة للقيام بدورها بشكل فعّال تشمل على علوم أساسية, وعلوم مساندة.

أما العلوم الأساسية فتشمل:

1-القرآن الكريم:

فتتعلم الداعية من كتاب الله كيفية الدعوة عن طريق سرد القصة القرآنية والمثل القرآني لإيقاظ الشعور الإيماني في النفوس، كما تتعلم عرض الدعوة بأسلوب الترغيب والترهيب، أو بأسلوب الاستفهام التقريري أو الإنكاري، وغير ذلك من الأساليب المناسبة.

2-التفسير:

إذا كان الناس عند نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة إلى تفسير كلام الله عز وجل, فإن الناس في عصرنا الحاضر أشد حاجة إلى ذلك لفهم القرآن خصوصاً مع ضعف اللغة العربية عند معظم المسلمين والله المستعان.

3-السنة والسيرة النبوية:

لقد خص الله هذه الأمة وأكرمها بكنز نفيس جداً لا يوجد مثله لدى الأمم السابقة وهو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم وسيرته العطرة، التي نقلها لنا بأمانة وثقة الصحابة الكرام ومن تبعهم بإحسان، فالمرأة المسلمة تجد في السنة والسيرة نماذج عملية لأساليب وطرق الدعوة وكمّاً هائلاً من الأحكام الشرعية.

4-علم العقيدة:

وترجع أهمية دراسة العقيدة للداعية إلى عدة أمور منها:

أ- أن التوحيد هو المحور الأساسي للدعوة, كما أن العبادة لا تصلح إلا به.

ب- أنه أول أمر كلف الله تعالى به رسله لاعتقاده وتبليغه للناس.

وإذا عرفت المرأة الداعية العقيدة الصحيحة فإنها بذلك تعد نفسها لتصحيح كثير من الأخطاء الشائعة عند كثير من المسلمين.

5-الفقه:

ينبغي للمرأة أن تتعلم الفقه لحاجتها الشخصية ولحاجة المدعوين كذلك, ويلزم المرأة الداعية المعرفة بقدر المستطاع بالأحكام الفقهية المتعلقة بالنساء, لأن الشريعة قد خصتهن بأحكام في الطهارة والصلاة والصوم والحج والعمرة وغير ذلك.

وأما العلوم المساندة التي تحتاجها المرأة المسلمة في دعوتها فتشمل:

1-اللغة العربية وآدابها:

تأتي أهمية اللغة العربية للداعية بسبب أن القرآن الكريم نزل بلسان عربي مبين، وكذلك سنة النبي صلى الله عليه وسلم بلسان عربي فصيح؛ حيث آتاه الله جوامع الكلم، لذا فإن قوة الداعية في فهم اللغة العربية يؤدي إلى قوة الداعية في فهم نصوص الكتاب والسنة وكلام العلماء.

2-علم أصول الفقه:

وهذا العلم مهم للداعية حتى تعرف كيفية استنباط الأحكام الشرعية من مصادر التشريع وهي الكتاب والسنة والإجماع والقياس وغيرها.

3-محاسن الإسلام:

وتتمثل في تعرف الداعية بمحاسن الإسلام من حيث الكمال والعموم والشمول، وأنه الدين الذي رضيه الله سبحانه لعباده، فإذا تعرفت المرأة الداعية على هذه الخصائص تولد عندها الشعور بالاعتزاز بهذا الدين مما يدفعها إلى القيام بالدعوة بعزم وتصميم وإخلاص وإيمان.

4-دراسة حالة العالم في الماضي والحاضر:

فحاجة الداعية إلى التاريخ تكمن في الاستفادة من تجارب الماضيين؛ صالحين وطالحين، والإحاطة بمصير كل فريق منهم.

أما معرفة الحاضر فتكمن في معرفة أحوال الناس وخصوصاً النساء، والاطلاع على الانحرافات الموجودة في أوساط النساء، والإحاطة بالمخططات الخبيثة التي يديرها أعداء الإسلام لإفساد المرأة وإخراجها من دينها، لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره, فالتصور الصحيح يترتب عليه حكم صحيح، والحكم الصحيح يترتب عليه تصرف صحيح.

سادساً: المعوقات وكيفية التغلب عليها:

أ-الارتباط الأسري:

نظراً لارتباط المرأة المسلمة بولي أمرها من الرجال (الأب أو الزوج أو الأخ) فإن ولي أمرها قد يكون عائقاً للمرأة الداعية في أداء مهامها ومسؤولياتها الدعوية لأسباب منها:

1-عدم اقتناع ولي الأمر بمسئولية المرأة الدعوية، ويمكن التغلب على ذلك بتوضيح مفهوم الدعوة له، وإقناعه بالرفق واللين والصبر عليه، ولا بأس من الاستعانة بمن يؤثر على ولي أمرها سواء كان من الرجال أو النساء.

2-وجود انحراف في توجه ولي الأمر قد يكون سببه الشهوات أو الشبهات أو مزيج منهما، وعلاج ذلك الاجتهاد في دعوة ولي الأمر، فنصحه وإرشاده إلى الحق أولى من دعوة غيره كما في قوله تعالى: (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) . [الشعراء: 214] .

وأيضاً تحاول المرأة الذكية البحث عن السبل التي تمارس فيها الدعوة إلى الله دون التصادم مع ولي أمرها.

3-سوء استخدام القوامة، حيث يظن بعض الأزواج أو أولياء الأمور أن القوامة تعني التسلط والاستبداد والتعسف في إصدار القرارات الجائرة ضد المرأة، ومثل هذا النوع من الرجال يوضح له أن الطاعة بالمعروف, فإن للنساء مثل الذي عليهن بالمعروف, وأن المنتظر منه مساعدة المرأة الصالحة في دعوتها وتشجيعها، بدلاً عن منعها أو إعاقتها.

ب- الظروف الخاصة بالمرأة:

نظراً لتميز وضع المرأة في الإسلام وخصوصيته، فإن هذا قد يتولد عنه بعض المعوقات لنشاطات المرأة الدعوية، ويمكن التمثيل بما يلي:

1-انهماك المرأة في أعمالها المنزلية:

حيث يستهلك العمل المنزلي معظم وقت المرأة خصوصاً إذا كان لديها أطفال. وحقيقة فإن إدارة المرأة لبيت زوجها بشكل فعال وتربية أولادها تربية إيمانية صالحة أهم الوظائف الدعوية للمرأة المسلمة وقد وضح ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:"... والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها". رواه البخاري.

2-الحياء والخجل:

والحياء أصله محمود خصوصاً للمرأة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"الحياء من الإيمان". وقال:"الحياء لا يأتي إلا بخير".

والحياء المحمود يمنع النفس من الوقوع في القبائح والرذائل، أمّا إذا كان الحياء أو الخجل يمنع المرأة من التفقه في الدين أو من الدعوة إلى الله فهو - بهذه الصفة - مذموم لأنه يمنع من حصول الخير، وقد أثنت عائشة رضي الله عنها على نساء الأنصار بقولها:"نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين".

3-المواصلات:

فرض الإسلام على المرأة الحشمة والبعد عن مواطن الفتن، ومن ذلك الخلوة بالرجل الأجنبي, أو السفر بدون محرم؛ لذا فقد يكون أحد المعوقات للمرأة في دعوتها قضية المواصلات والانتقال من مكان إلى آخر لإلقاء محاضرة أو المشاركة في نشاط خيري.

ويمكن التغلّب على هذا العائق بأن يقوم ولي أمر المرأة أو أحد محارمها بإيصالها بنفسه فيشاركها في الأجر والثواب, أو يمكن الاستعانة بسائق مسلم ثقة مع زوجته لإيصال المرأة إلى أماكن الدعوة أو النشاط الخيري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت