فهرس الكتاب

الصفحة 9054 من 9994

أيها المسلمون، يا إخوة الإيمان في كل مكان، لقد مرّت مِحَن ومصائب على المسلمين في الماضي أيام التتار والصليبيين وغيرهم، فكان أجدادنا يجتازون الصعاب بكل صمود وإصرار وتضحية؛ لأنهم كانوا يخافون الله ويخشونه، وقد ورد عن البطل الإسلامي صلاح الدين الأيوبي رحمه الله أنه كان يحثّ جُنده على تلاوة القرآن الكريم، وكان يطرد اليأس من قلوب ونفوس المواطنين امتثالاً لقوله عز وجل: وَلا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ [يوسف:87] .، فلا بد من الرجوع إلى الله العلي القدير في كل وقت وحين، وأن يدفعنا ذلك للأخذ بالأسباب، فمن ينصرنا؟ إنه هو الله، وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ [آل عمران:126] ، ومن يرزقنا؟ إنه هو الله، ومن يميتنا ويحيينا؟ إنه هو الله، لا إله إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ [الذاريات:50] .

أيها المسلمون، يا إخوة الإيمان في كل مكان، ورد في الأثر: إن أربعة من الملائكة يحملون عرش الرحمن، وإن هؤلاء الملائكة سَبَق أن منحهم الله عز وجل قوة السماوات والأرض والجبال والرياح، إلا أنهم لم يتمكّنوا من حمل العرش حتى قيل لهم: قولوا: لا حول ولا قوة إلا بالله، فحينما قالوها استطاعوا حمل العرش.

الخطبة الثانية

أيها المسلمون، هناك أربع نقاط تهمّ أمور المسلمين ومصالحهم العامة، أشير إليها بإيجاز:

أولاً: محاولة التشويه لصورة العرب والمسلمين بأنهم يهتمّون بالجنس ويشربون الكحول، وأنهم حمقى لم يقدّموا أيّ مساهمة للإنسانية. هذا ما يزعمه محاضر يهودي في جامعة حَيْفا، وكان الأحرى بهذا المحاضر اليهودي أن يُحاسب نفسه قبل أن يحاسب وينتقد غيره، ويتوجب عليه أن يكون موضوعيًا وأمينًا في الحكم على غيره، وأن يطلع على الحضارة الإسلامية من مصادرها الموثوقة قبل أن يتطفّل ويتكلّم في هذا الموضوع، والأنكى من ذلك أن الطالب الذي ناقش هذا المحاضر واعترض على هذه الافتراءات ستحاكمه إدارة الجامعة، وتحيله إلى لجنة تأديبية، أي: إن موقف إدارة الجامعة كان مع المحاضر ضد الطالب العربي. وإننا إذ نقف إلى جانب هذا الطالب الذي تصدّى للمحاضر الجاهل العنصري، ونطالب الأساتذة والطلاب العرب في جامعة حَيْفا وغيرها من الجامعات أن يبرزوا الوجه الحضاري للشريعة الإسلامية عبر التاريخ والإنجازات التي قدمتها للحضارة الإنسانية جمعاء.

ثانيًا: المقابر الإسلامية في فلسطين، هناك انتهاكات متواصلة لحرمة المقابر الإسلامية، وكان من آخرها ما أُثير حول مقبرة الاستقلال في حَيْفا، وقد أصدرنا مؤخّرًا فتوى شرعية تأكيدًا لفتاوى سابقة، تتضمن وجوب المحافظة على حرمة هذه المقابر وصيانتها من العبث ونبش القبور، وذلك بإقامة أسوار حولها وإعادة دفن الموتى.

ثالثًا: توسيع المستوطنات ومصادرة آلاف الدونمات، لقد قررت الحكومة الإسرائيلية خلال هذا الأسبوع بناء 6400 وحدة سكنية في المستوطنات المنتشرة في الضفة الغربية، بالإضافة إلى توسيع المستوطنات في محيط مدينة القدس، وشقّ طرق جديدة للربط فيما بين المستوطنات لمحاصرة مدينة القدس وخنقها، وهذا يؤدي إلى مصادرة آلاف الدونمات من أراضي المواطنين الفلسطينيين، وهذا يؤكد أن السلام المطروح هو سلام مزعوم للخداع وللمراوغة وكسب الوقت، ونؤكد على عدم شرعية هذه المستوطنات، وأن حق المواطنين في أراضيهم سيبقى قائمًا إلى يوم الدين.

أيها المسلمون، يا إخوة الإيمان في كل مكان، رابعًا وأخيرًا: المسجد الأقصى المبارك تاج القدس ودرّة فلسطين ورمز ثباتنا ومرابطتنا، تواصل الشرطة الإسرائيلية تحذيراتها من هجوم محتمل للمتطرفين اليهود. ونتساءل: هل الشرطة الإسرائيلية لا تعرف هؤلاء المتطرفين؟! ولماذا تتركهم يصِلُون ويفسدون ويعربدون دون أن تعتقلهم اعتقالاً على الأقل؟! وهل يستطيع هؤلاء المتطرفون تنفيذ مخططاتهم العدوانية دون علم الحكومة الإسرائيلية المحتلة؟! المسؤولة [مسؤولية] كاملة عن أي مسّ بحرمة المسجد الأقصى المبارك، كما نحمّل الأنظمة الحاكمة في العالم العربي والإسلامي المسؤولية لحماية المقدسات وتحرير البلاد والعباد.

داود بن أحمد العلواني

جدة

الأمير منصور

محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية

ملخص الخطبة

1-المتوكل موصول القلب بالله عز وجل. 2- التوكل لا يتنافى والأخذ بالأسباب. 3- قوة المؤمن حين يتوكل على ربه. 4- الابتلاء والاختبار سنة الله في خلقه. 5- الأرزاق والآجال مكتوبة.

الخطبة الأولى

أما بعد: فيا عباد الله، اتقوا الله وتوكلوا عليه حقّ التوكل مع صدق النية والتزام ذلك، واعلموا أن من أساس عقيدة التوحيد مبدأ التوكل على الله عز وجل، ولذا نجد أن حقيقة التوكل على الله قد جاء بها رسل الله جميعًا عليهم الصلاة والسلام، فكان كل منهم يخاطب قومه قائلاً كما حكى الله عنهم بقوله تبارك وتعالى: وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [التوبة:51] ، اللهم اجعلنا منهم.

فالمؤمن يتوكل على الله وحده، فلا يلتفت قلبه إلى سواه، ولا يرجو عونًا إلا منه، وبهذا الإيمان كان المؤمنون على مدار العصور والأيام والشهور والسنين والأزمنة يواجهون الطواغيت باستعلاء وثبات على الحق قائلين كما حكى الله تعالى عنهم بقوله: وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا اذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكّلُونَ [إبراهيم:12] ، اللهم ارزقنا التوكل عليك يا حي يا قيوم.

عباد الله، إن القلب الذي يتوكل على الله هو قلب موصول بالله سبحانه، يستمد منه العون والنصر، غير مبال بالعقبات، وغير حافل بما يتوعده به طواغيت الأرض من الوعيد والتهديد، وكيف يخاف من يعتقد أن الله معه ويتيقن أن الله كاف عبده كما قال الله تعالى: أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ [الزمر:36] ، وكما قال الله جل وعلا: قُلْ حَسْبِىَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكّلُونَ [الزمر:38] ؟!

أما الذين يجدون في قلوبهم الاتكال على أحد غير الله أو على سبب ما يعلّقون عليه الآمال أو يسندون إليه الظهور كما يقولون فأولئك قد أصيبوا بنكسة عظيمة في عقيدتهم، فيصبحوا عرضة الأهواء تتقاذفهم كيف تشاء، فتستولي عليهم الفتن، كفتن التمائم والحروز التي يزعمون أنها تدفع الشر أو تجلب الخير، بل يعلقون آمالهم بالدجاجلة والمشعوذين بدعوى أنهم يكاشفونهم أمورًا غيبية ولا يعلم الغيب إلا الله، وكذلك التطير والتشاؤم بالأيام والشهورة أعاذنا الله وإياكم من ذلك.

فكل ذلك ـ يا عباد اللهـ نكسة وضلال، وعلى أولئك الناس أن يبحثوا أولاً في قلوبهم عن الإيمان بالله؛ لأن التوكل من صفات المؤمنين كما أخبرنا الله: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءايَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [الأنفال:2] ، صفة عظيمة وليست إلا للمؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت