فهرس الكتاب

الصفحة 9023 من 9994

لماذا لا يُعلَّم العامة أنهم المعنيون بقيادة المرأة، وخروجها، وتعريتها، بدعوى العمل والرياضة، والفكر والثقافة، والتعليم والابتعاث؟!.

لماذا لا يُناط بهؤلاء دورٌ في التصدي لكتَّاب الصحافة المنسلخين عن الفضيلة؟!.

لماذا لا يُعلَّمون أن نصرة الحق لا يُشترطُ لها مظهرٌ معين، أو وظيفةٌ معينة، أو درجةٌ محددة من العلم؟!.

لماذا لا يُعلَّم هؤلاء أن نصرة الدين تكون بالمال، وليس فقط بالنفس أو اللسان؟!.

إنّ المال يبني مسجداً و يوزع شريطاً، وأيضاً ينشئ موقعاً على الإنترنت للدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم.

ولا ننسى هنا موقف ذلك الرجل النبيل، الذي أعطى الشيخ (سليمان الخراشي) مالاً، وقال للشيخ:"أنا لست (مطوعاً) ، وأريد أن أدافع عن النبي صلى الله على وسلم، وأريدك أن تقيم موقعاً على الشبكة للتعريف بسيرة أكرم الخلق!".

إنّ عامة المسلمين لعبوا دوراً وقف التاريخ مشدوهاً أمامه، وذلك الموقف كان في تأديب الغرب والدنمارك بصورة خاصّة, وقد علم الغربيّون أنّ المسلمين يمثّلون طوفاناً هائلاً عندما يريد الله لهم ذلك.

إنَّ تحريك العامّة في قضية من القضايا عاملٌ استعملته كثير من الفرق في فترات مختلفة من تاريخ المسلمين, وهذا العامل كان في الاعتبار والحسبان بمكانٍ عند رسولنا الأعظم صلى الله عليه وسلم، فعندما سأله بعضهم أن يقتل رأس النفاق عبد الله بن أُبَيْ بن سلول، قال صلى الله عليه وسلم:"لا، لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه!".

إذاً فعلى أهل الحق أن يحرّكوا عامة المسلمين إلى نصرة دينهم والدفاع عن عقيدتهم, وعليهم أن يبنوا في قناعة هؤلاء العامّة أنّهم جزء من المعركة ضد الباطل، وأّنهم جزءٌ من النصر أو الهزيمة.

وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

مقام الردود في الشريعة

إنّ مما هو مستقر عند كافة العقلاء أن الإيمان بمبدأ ما، أو اختيار رأي على آخر وترجيحه عليه يَلزَمُ منه إقامة البراهين والدلالات على صوابه، ورد ما عارضه وخالفه.

وهذا الأصل مستقرٌ في الفطر والعقول السليمة قد أتى الشرع بتقريره في جملة من موارده.

ولذا فإنّ استقراء نصوص الوحيين يظهر بوضوح جملة من المواضع التي اشتملت على الردود والجدل والمناظرات بين أصحاب الحق مع خصومهم، ونجد أمثلة ذلك ظاهرة فيمن أنكر النبوات والمعاد والحشر وغيرها، وقد جاء في كتاب الله عز وجل مواضع فيها مجادلة الأنبياء عليهم السلام وأصحاب الحق لأهل الباطل.

وأيضاً من تلك المواضع في السنة النبويّة: ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في ردّه على من عزم ترك النكاح وأكل اللحم ونوم الليل بغية التعبد، وكذلك رده على عثمان بن مظعون في مسألة التبتّل.

وكذلك نجد أنّ جملة من متقدمي سلف هذه الأمة - وفي مقدمهم الصحابة - ممن كانوا على قدر رفيع من جهة العلم والديانة قد أخذوا بهذا الأصل العلمي المنهجي، فجدال الصحابة في جملة من مسائل الشريعة أمر مشهور متحقق كميراث الجد مع الأخوة، وتقسيم أرض السّواد (1) أو وقفها على المسلمين، والمفاضلة في العطاء، ونحوها كثير.

وإذا اطلعت على جملة من مصنفات أئمة السلف وجدت فيها ما هو من قبيل الردود؛ فترى إمام أهل السنة والجماعة أبا عبد الله أحمد بن حنبل (ت 241 هـ) قد صنف في الرد على الزنادقة والجهمية، وكذا فعل عثمان بن سعيد الدارمي (ت 280هـ) فقد صنّف في الرد على بشر المريسي، وكذا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ) وقد صنّف جزءاً في رفع اليدين في الصلاة، ومقصده الرد الضمني على من أنكر ذلك من الفقهاء.

إذاً فالرد على المخالف يُعَدُّ سنة سلفية ماضية، والقصد منها بيان الحق وكشفه، وقمع الباطل ودحض الشبه، وفي مقام الرد على أهل البدع يُقصد كذلك التشهير بهم، والتنفير منهم، وذلك ببيان تناقضاتهم وإظهار جهالاتهم، وإن كانوا - السلف - لم يشتغلوا في بيان مآلاتهم في الآخرة.

ومما يقصد بالتنبيه إليه في هذا المقام أن مورد الرد لا يقتصر على من خالف في مسائل من أصول الشريعة والديانة، كمسائل الإيمان والقول في القدر والصفات ونحوها، بل إن ذلك يتعدى إلى من خالف في بعض فروع الشريعة، وهذا ظاهر من سياق بعض الأمثلة السابقة، وقد حرر ابن القيم رحمه الله قاعدة (لا إنكار في مسائل الخلاف) تحريراً نفيسا في كتابه إعلام الموقعين، وبين أنها ليست على إطلاقها بل لها قيود تبين مرادها، وإن كان مقام الرد في أصول الشريعة أشرف وأعظم من مقام الرد في فروعها كما حرر ذلك أبو العباس ابن تيمية رحمه الله.

وإن الناظر في الساحة الثقافية اليوم ليرى جملة من جهالات الكُتّاب في طرح جملة من الأقوال التي تؤدي إلى تبديل الدين ومسخ الشريعة، كالدعوة إلى حرية فكرية مطلقة تُثار في ظلها الشبهات، وتُعلن فيها العقائد الفاسدة، وكالدعوة لتضييق مبدأ الولاء والبراء بدعوى التعايش في ظلال الإنسانية، وتعطيل أصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأنه - بزعمهم - تدخّل في الخصوصيات وكبت للحرية، وهدم نصوص الشريعة بحجة فهم المقاصد وروح الشريعة والعمل بالمصلحة، ونبذ التراث بحجة الرجعية والتخلف، وغيرها كثير مما ينعق به دعاة الباطل.

إنّ تحقيق هذا المقام من مقامات الشريعة يتعين في أمثال هذه الأزمنة على من حمل علوم الشريعة وتصدى للدعوة إلى الله عز وجل، تحقيقاً لقول الله عزّ وجل: (وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَاداً كَبِيراً) . [سورة الفرقان، الآية: 52] .

ــــــــــــــــــــ

1/ وهي أرض العراق التي فتحها المسلمون، وسميت بذلك لكثرة واخضرار زرعها، والعرب تسمي الأخضر سواداً

تمشي على استحياء

صِفَات الكمال هي تِلك الصِّفَات التي اتَّصَف الله تبارك وتعالى بِها .

والحياء صِفَة مِن صِفَات الله عزّ وَجَلّ ..

ومِن أحَبّ الْخَلْق إلى الله مَن اتَّصَف بتِلك الصِّفَات .

"ومَن وَافَق الله في صِفَه مِن صِفاته قَادته تلك الصِّفَة إليه بِزِمَامه ، وأدْخَلَته على رَبِّه ، وأدْنته مِنه وقَرَّبَته مِن رَحمته ، وصَيَّرَته مَحْبَوبًا له ، فإنه سُبحانه رَحيم يُحِبّ الرُّحَماء ، كَريم يُحِبّ الكُرَماء ، عَليم يُحِبّ العُلماء ، قويّ يُحِبّ المؤمن القوي - وهو أحب إليه مِن المؤمن الضعيف ، حتى يُحِبّ أهل الحياء ، جَميل يُحِبّ أهل الْجَمَال ، وِتْر يُحِبّ أهل الوِتْر"كما قال ابن القيم رحمه الله .

والحياء صِفَة مِن صِفَات الله عزّ وَجَلّ ، ففي الحديث الصحيح:"إن الله عز وجل حَيِيّ سِتِّير يُحِبّ الْحَيَاء والسِّتْر". رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي .

والحياء صِفَة مِن صِفَات الأنبياء ..

فقد وَصَف النبي صلى الله عليه وسلم موسى عليه الصلاة والسلام بالْحَيَاء .. بل بِشِدَّة الحياء ..

ففي الصحيحين قوله عليه الصلاة والسلام:"إن موسى كان رَجلا حَيِيًّا سِتِّيرًا ، لا يُرَى مِن جِلْدِه شَيء اسْتِحْيَاء مِنه".

بذلك وُصِف القويّ الأمين ..

وحَياء العَذَارَى مَضْرِب الْمثَل .. !

قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه:"كان النبي صلى الله عليه وسلم أشدّ حَياء مِن العَذْراء في خِدْرِها". رواه البخاري ومسلم .

وفي حديث أنس رضي الله عنه:"وكان النبي صلى الله عليه وسلم شديد الحياء".

وكان الحياء خُلُقًا تتوارثه الأجيال ، وتَفْخَر به الأمم .. ففي خَبَر موسى عليه الصلاة والسلام حين وُورِده ماء مَدين أنه جاءته إحدى المرأتين تمشي على استحياء ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت