5-ومن وسائلهم الاستفادةُ من الأقوالِ المرجوحةِ من فتاوى العلماءِ التي توافقُ أهواءَهم، لتمريرِ أهدافِهم في المجتمع المسلمِ، الذي لا يثقُ إلاَّ في كلامِ العلماءِ ، وفى ذلك يقولُ أحدُهم: (( إنَّ كثيراً من دولِ العالمِ الإسلاميِ، قد سبقنا في الوصولِ إلى حلولٍ جذريةٍ في مسألةِ الحجابِ، وكشفِ الوجهِ، وميادينِ عملِ المرأةِ وقيادتهِا للسيارة ، ولا أرى بأساً من الاستفادةِ من تجاربِ الآخرين ، والأخذِ بما هو مقنعٌ، وفى حكمِ المنطقِ والمعقول ) ) [8] . فهو إذاً لن يأخذَ بكلِ شيءٍ، بل بحدودِ منطقِه هو، وعقلِه هو, يقول الله ُسبحانه: (( إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى ) ) [النجم:23] .
والله تعالى يقول: (( أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [ [البقرة:85] .
وفي هذا تهديدٌ لهم ولجميعِ أمةِ محمد r من سلوكِ هذه المسالكِ المنحرفةِ بمعاملتهم كتابَ اللهِ وفقَ أهوائهم ، يؤمنون بما يناسبُهم ويوافقُ أهواءَهم ومصالحَهم الشخصيةَ ، فيعملون به وينفذونه ، ويطرحون ما سواه ، كأنه ليس من وحي الله في شيء ، [9]
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم .
الخطبة الثانية
6-ومن وسائلهم المطالبةُ بالنوادي النسائية: وفى ذلك تقولُ إحدى الكاتبات: (( ما زالت النوادي النسائيةُ في طريقِ البداية ، حيثُ تعتمدُ على التمارينِ الرياضيةِ التي تمارسُها السيدات لإنقاصِ أوزانهِن ، إلاَّ أنَّ البعضَ منها أدخلت خدماتٍ جديدة ، مثل الحماماتِ التركيةِ، ورياضةِ السباحةِ، ولعبةِ التنسِ الأرضي وغيرها، ولكن أعتقدُ أنَّ مثلَ هذه النوادي ستكونُ أكثرَ تطوراً في المستقبل ، بحيث تتيحُ للعديدِ من الشاباتِ والسيدات مزاولةَ الأنشطةِ الرياضيةِ مثل كرةِ السلةِ أو كرةِ القدم،ولن تستغربَ أن تكونَ هُناك بعضُ المسابقاتِ والدورياتِ بين هذه النوادي ) ) [10] أما هذه النوادي فإنَّها تنطوي تحت لواءِ المستشفياتِ الخاصةِ والفنادقِ، وصالوناتِ التجميلِ والجمعياتِ النسائية .
7-ومن أساليبهم أنَّهم استغلوا وجودَ عاداتٍ وتقاليدَ في المجتمع: تضطهدُ المرأةَ ولا تعطيها حقَها، كظلم الزوجاتِ وعدمِ العدلِ بينهن ، أو عدم إعطائِهنَّ حقهَن، من الميراثِ ، أو استغلالِ بعضِ الأزواجِ لأموالِ زوجاتهِم، أو التغالي في المهور ، فنفثوا من خلالهِا سمومَهم ، ووجهوا سهامَهم نحوَ الإسلامِ، والإسلامُ من هذه التصرفاتِ الفرديةِ برئٌ كبراءةِ الذئبِ من دمِ يوسفَ- عليه الصلاة والسلام .
8-ومن أساليبهم محاولةُ قتلِ الغيرةِ في قلوبِ الناس: وذلك من خلال تصويرِ الغيورِ بأنَّهُ رجلٌ رجعي، وغيرُ مواكبٍ للقرن العشرين !!كما يُصوَرُ الرجلُ القليلُ الغيرةِ أو عديمُها من خلالِ المشاهدِ التلفازيةِ، بأنَّهُ رجلٌ متحضرٌ ، فيؤتى به مثلاً على الشاطئ، وقد جلسَ هو وزوجتُه المتبرجةُ أمامَ الناسِ، وقد جلسا يتضاحكان ويتناولان الشايَ ، بل تعدى الأمرُ إلى أن تكونَ الغيرةُ هي الوأدُ الجديدُ في هذا القرنِ، فيقولُ أحدُهم: يعودُ وينتشرُ بعد أكثرَ من أربعةَ عشرَ قرناً وأدُ البناتِ، الغيرةُ وعدمُ الثقةِ وتقاليدُ المجتمع ، [11] ويقول أحدُهم: من عيوبِ الزوجِ العربي الغيرةُ [12] ، وتقول إحدى الكاتباتِ: ماذا لو قالت امرأةٌ: هذا الرجلُ صديقي!! [13] ويقولُ آخرُ: الفضيلةُ والكرامةُ تعترضان مسيرةَ النجاح ، [14] أيُ نجاحٍ هذا الذي يقصدون ؟ وأيُ مسيرةٍ تلك التي يريدون ؟ إنَّها مسيرةُ الفحشِ والخنا، والدياثةِ وقلةِ الحياء ،! يقول سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ r فَقَالَ: (( أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي ) )رواه البخاري [15]
9-ومن أساليبهم أيضاً محاولةُ تغييرِ المناهجِ والعبثِ بها: يقول أحدُهم: (( طالبتُ يومَ أمسِ بإلغاءِ المناهجِ الدراسيةِ الحاليةِ، بالنسبةِ للبنينَ والبناتِ، حتى نتمكنَ من توفيرِ البيئةِ العلميةِ الصالحةِ لاكتشاف المواهب ) ) [16]
ثُمَّ وصفَ المناهجَ الحاليةَ في نفس المقالِ بأنَّها عقيمةٌ ،! وقال في عنوان ( أزمة هذا الجيل"1") : (( ومن أبرزِ العيوبِ التي لا يجبُ أن نُنكرَها ونحنُ نتأمل حياتنَا ثانياً: تأثيراتُ التعليمِ التقليديِ على تكوينِ الشخصية ) ).
ومن خلالِ المناهجِ الدراسيةِ، يستطيعون فتحَ تخصصاتٍ لا تناسبُ المرأةَ، وبالتالي إيجادُ سيلٍ هائلٍ من الخريجاتِ لا يكون لهنَّ مجالٌ للعمل، فيحتاجُ إلى فتحِ مجالاتٍ تتناسبُ مع هذه التخصصاتِ الجديدةِ، التي هي مملوءةٌ بالرجال ، أو بإقرارِ مناهجَ بعيدةٍ كلَ البعدِ عن ما ينبغي أن يكونَ عليه تدريسُ المرأةِ المسلمةِ.
10-ومن أساليبهم أيضاً: الاهتمامُ بعملِ المرأةِ ومشاركتِها في جميعِ الميادين:
وفي ذلك يقول أحدُهم: ( المرأةُ نصفُ المجتمع ، نصفُ الاقتصادِ ، نصفٌ قادرٌ على العملِ والعطاء، نصفٌ ندفعُ ثمناً باهظاً إذا ظل معطلاً ومهمّشاً ، نصفٌ تتركزُ وتتزايدُ فيه معدلاتُ البطالةِ، مما ينذرُ بوضعٍ قد يتحولُ إلى مشكلةٍ اجتماعيةٍ إذا لم نتداركْ الأمر ) ) [17] .
إنَّهم يتذرعون بمشاركةِ المرأةِ في العملِ خشيةَ الفقرِ، والحالةِ الاقتصادية، ومصلحةِ الوطن، وصدق الله تعالى إذ يقول:] الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ[ (البقرة:268) .
لقد تناسى الخبيرُ الاقتصاديُ أنَّ المشكلةَ ليست في عدمِ عملِ المرأةِ، بل إنَّ ذلك يزيدُها تعقيداً ، حيثُ انتشرت البطالةُ بين الشباب، مما يُنذرُ بمشاكلَ اجتماعيةٍ وأمنيةٍ بسبب بطالةِ الرجال ، وليس النساء ، حيثُ إنهنَّ مكفولات في التشريع الإسلامي وللهِ الحمد ، لكنَّ هؤلاءِ لا يهتمون لانتشار البطالةِ بين الرجال، بل هاجسُهم الوحيدُ هو إخراجُ المرأةِ من بيتها، تمهيداً لإفسادِها، حيثُ دعا أحدُهم إلى تقديمِ النساءِ في العملِ على الرجال . [18]
أيَّها الأخوةُ في الله: هذه بعضُ أساليبِهم وحيلهِم، التي يستخدمونها لنشرِ الرذيلةِ ومحقِ الفضيلة ، وإنَّما سلكوا هذه المسالكَ، لأنَّهم فئةٌ قليلةٌ لا يستطيعون المواجهةَ، خوفاً من غضبةِ المجتمعِ الذي لا يريدُ إلاَّ الإسلامَ والإسلامَ فحسب، الذي صلح به حالُ سلفِ الأمةِ حتى قادوا العالمَ ، وفتحوا الأمصار، ولكنَّ هؤلاءِ حتى يخادعوا الأمةَ ولا يفتضَحُ أمرُهم، لبسوا ثوبَ الإصلاحِ، ورفعوا لواءَه، وحملوا رايتَه لتمرير أفكارِهم السيئة ، وأهدافِهم الخبيثة، يقولُ الله تعالى: (( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ . أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ ) ) [ البقرة:11-12] .