فهرس الكتاب

الصفحة 8775 من 9994

إذاً فالسلبي هو الذي يسب، بل إن سب العاصي لا يجوز في الشريعة، بل نسأل الله لإخواننا الهداية، ونحمد الله الذي عفانا ثم نسعى في أن ننقذهم من شر الذنوب والعصيان. لأنهم ما أذنبوا إلا بوقوعهم فريسة لمكر إبليس عدو الله وعدوننا. إذاً فهذا الوصية أيها المؤمن وصية عظيمة، إذا رأيت أحداً وقع في معصية فلابد أن تبذل له السبب.

وإذا نظرنا أيها الأخوة في زماننا هذا وجدنا أن كثيرين يسمعون بأناس وقعوا في معصية فتجده يقول: هذا وقع في كذا وكذا وهذا يذهب ويسافر ويفعل كذا وكذا، وهذه العائلة حصل منها كذا وكذا.

وتراه ينتقده بشدة ويسبه، وربما استهزء والعياذ بالله، وإذا سألته: ما الذي عملته لإخوانك في تركهم لهذه الذنوب وجدته يقول: لم أفعل شيئاً، إذاً كان وسيلة من وسائل الشيطان.

أيضاً لأن النبي قال: (( من قال هلك الناس فهو أهلكم ) )يعني كان بمقاله ذلك سبباً في هلاكهم، والنبي نهى أن نتحدث بكل ما سمعنا فقال عليه الصلاة والسلام: (( من حدث بكل ما سمع فهو أحد الكاذبين ) )وقال: (( أحد الكاذبين ) )فلابد أن نسعى في إصلاح الغلط وفي نصح أهل الذنب وأن نكتم الذنوب وننشر الخيرات، إذا رأينا رجلاً عنده خير فلنقل فعل كذا وكذا من الخير لأنه بذلك ينتشر الخير ويكون الناس يقتدي بعضهم ببعض في الخير، وأما إذا نشرنا الشر فإن الناس يتساهلون فيه وبه فيقول: نعم فلانٌ فعل كذا وكذا من المعاصي، وهذا فعل كذا، وهذا فعل كذا، فيظن الظان أن الشر أكثر من الخير فيتساهل بالشر فيقبل عليه. رحم الله ورضي عن أبي الدرداء وجزاه خيراً عن أصحابه وعن الأمة بعده.

اللهم إنا نسألك أن تبصرنا بديننا وأن تجعلنا من أتباع أصحاب نبيك اللهم نعوذ بك من الغفلة ونسألك أن تجعلنا من أهل التذكر والتفكر، اللهم اجعل الآخرة في قلوبنا ونعوذ بك أن تكون الدنيا في قلوبنا، اللهم اجعلها في أيدينا وأخرجها من قلوبنا، اللهم استعملنا فيما تحب وترضى، ونعوذ بك مما تسخط وتأبى يا كريم، نعوذ بك من الخزي في الدنيا ومن العذاب في الآخرة، واسمعوا قول الله عز وجل، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المؤمنين من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه.

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

أما بعد:

فإن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد بن عبد الله وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وعليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة، ومن شذّ شذّ في النار، وعليكم بتقوى الله عز وجل وعليكم بتقواه، فإن من يتق الله يجعل له مخرجاً كما قال ربنا عز وجل: ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب وقال جل وعلا: ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً.

وتقوى الله أيها المؤمنون في كل مقام بحسبه، إذا أتى أمر لله جل وعلا فتقوى الله أن تمتثل بهذا الأمر، إذا أتى وقت الصلاة فتقوى الله أن تصلي. إذا أتى أمرٌ فتقوى الله بهذا المقام أن تمتثل الأمر، وأن تأمر بالمعروف وأن تنهى عن المنكر، فتقوى الله في هذا المقام أن تمتثل الأمر وإن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر. إذا أتى المقام في مقام فيه منكر وفيه معصية فتقوى الله أن تتذكر مقامك بين يدي الله وأن تتذكر حق الله عليك وأن تبتعد عن ذلك.

فتقوى الله في كل مقام بحسبه، وجماعه أن تعتصم الله وأن تعظم أمر الله جل جلاله.

وهذا واعلموا رحمني الله وإياكم أن الله جل جلاله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى بملائكته فقال جل وعلا قولاً كريماً: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً اللهم صلِ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر، وارض اللهم على الأربعة الخلفاء الأئمة الحنفاء الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون وعنا معهم بعفوك ورحمتك يا أرحم الراحمين.

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

داود بن أحمد العلواني

جدة

الأمير منصور

محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية

ملخص الخطبة

1-الأمر بالمعروف سبب خيرية هذه الأمة. 2- أهمية الأمر بالمعروف ووجوبه. 3- انتشار الفساد بسبب قلة الأمر بالمعروف. 4- فشو المنكرات سبب لوقوع العذاب العام. 5- لماذا لعن الله بني إسرائيل؟ 6- مثال السفينة.

الخطبة الأولى

أما بعدُ: فيا عبادَ اللهِ، اتقوا اللهَ تعالى، واعلموا أنَّ الأمرَ بالمعروفِ والنهيَ عنِ المنكرِ على جانبٍ منَ الأَهميةِ كبيرٍ، وقدْ جاءَ عن بعضِ أهلِ العلمِ أنَّهُ الإسلامُ كلُّه، حيثُ إنَّ اللهَ تباركَ وتعالى قدْ قرنَه بأهمِّ أركانِ الإسلامِ التي لا يصحُّ إيمانُ المرءِ إلا بها فقال: الَّذِينَ إِنْ مَّكَّنَّاهُمْ فِى الأرْضِ أَقَامُواْ الصلاةَ وَاتَوُاْ الزكاةَ وَأَمَرُواْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْاْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأمُورِ [الحج:41] .

وعندما منَّ اللهِ على هذه الأمةِ الإسلاميةِ بالفضلِ فجعلَها خيرَ أمةٍ أُخرِجَتْ للناسِ بينَ لنا سببَ هذه الخيريةِ فقالَ: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [آل عمران:110] أي: بقيامِها بالأمرِ بالمعروفِ والنهيِ عنِ المنْكَرِ تستحقُّ منَ اللهِ تعالَى الخيريةَ، وبتركِها الأمرَ بالمعروفِ والنهيَ عنِ المنكرِ ـ عياذًا بالله ـ تستحقُّ الْمَقْتَ والسخطَ والعُقُوبَةَ والذُّلَّ والهَوَان.

عبادَ اللهِ، فَفِي هذِهِ الآيةِ الكريمةِ يُعَرِّفُ اللهُ سبحانَه وَتَعَالَى عبادَهُ المُؤْمِنِينَ بِحَقِيْقَةِ مكانتِهم وحقيقةِ دورِهِمْ في حياةِ البشرِ، أَلا وهوَ واجبُ الأمرِ بالمعروفِ والنهيِ عنِ المنكرِ، ذلك الواجبُ الذي يتعاونُ فِيهِ أفرادُ المجتمعِ الإسلاميِّ علَى إقامةِ حدودِ اللهِ جلَّ وعلا وهيمنة شرعه تبارك وتعالى والالتزام بسنة رسوله ، فحينئذٍ يسودُ الأمنُ وتعمُّ الطمأنينةُ، فيستقرُّ لدَى الناسِ الأمنُ منَ الرذيلةِ في كلِّ صوَرِها وأشكالِها، والطمأنينةُ علَى سلامةِ الدّينِ والأخلاقِ والأموالِ منَ الاضْمِحْلالِ والتدهورِ والضياعِ.

فالأمرُ بالمعروفِ والنهيُ عنِ المنكرِ ـ يا عبادَ الله ـ هُو حصنُ الإسلامِ المنيعُ وسياجُه القويُّ الذي يحمِي أهلَ الإسلامِ منَ الشرورِ والفتنِ ومنْ نزواتِ الشيطان، فإذَا اندكَّ هذا الحصنُ ـ والعياذُ باللهِ ـ كانَ مَا لمْ يكنْ في الحسبانِ منْ شُيُوعِ الفَاحِشةِ ومَكْرِ الفاسقينَ ونهبِ الأموالِ وانتِهَاكِ المحارِم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت