أيها المسلمون: لقد قامت هذه البلاد على دعوة الحق والتوحيد، وتحكيم كتاب الله وسنة نبيه محمد ، وأخذ الناس بهما في كافة مجالات الحياة، والسير على طريق السلف الصالح فلله الحمد والمنة.
وإن هناك خصيصة عظمى لا توجد في غير هذه البلاد فيما نعلم، تلكم أنها البلد الوحيد الذي أنشأ جهازا خاصا يقوم بمهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر متمثلين قوله تعالى: ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر [آل عمران:104] .
إنه جهاز خاص له نظامه وصلاحياته، كما أنه له الأثر العظيم في البلاد، وهو يحظى بتأييد كافة المسئولين ودعمهم، متعاون مع جميع المصالح الحكومية في سبيل تثبيت المعروف ونشره، وإزالة المنكر بشتى أشكاله وصوره، ولأهله النشاط المعروف والجهد المشكور في القضاء على الجرائم في مهدها. وبسط الأمن والطمأنينة على الأرواح والأعراض والممتلكات، سالكين مسلك العلم والحكمة، والرفق في غير ضعف، والقوة في غير عنف، وهم - بعد توفيق الله وعونه - مؤيدون كل التأييد من المسئولين في البلاد، محل الثقة من المجتمع كله، فجزى الله الجميع عن البلاد وأهلها خير الجزاء.
أيها الإخوة: إنها كلمة حق يجب أن تقال، وأعمال يجب أن تذكر فتشكر مع ما نرجو ونؤمل من المزيد من النشاط والعمل، كما نؤمل المزيد من الدعم والتأييد، فالتيارات كثيرة، والمغرضون كثير، ولكن الخير ظاهر، والحق علي بإذن الله، والحمد لله على ذلك كثيرا.
(1) رواه ابو داود (4/122-ح4336، ح4337) واللفظ له، والترمذي (5/235،236-ح3047،3048) وقال:حسن غريب، وابن ماجه (( 2/1327-ح4006) وقال الهيثمي: رواه الطبراني رجاله رجال الصحيحين انظر مجمع الزوائد (7/269) .
(2) أخرجه البخاري (6/208-ح3062) واللفظ له، ومسلم (1/106-ح111) .
(3) أخرجه البخاري (5/116-ح2442) ، ومسلم (4/1996-ح2580) ، والترمذي (4/288-ح1930) واللفظ له.
(4) 5 أخرجه أبو داود (4/122-ح4338) ،وابن ماجه (2/1329-ح4009) ، وأحمد (4/361،363،364،366) ، واليبهقي في السنن الكبرى (10/91) .
(5) 6 أخرجه أبو داود (4/122-ح4339) ، وأخرجه ابن حبان انظر الإحسان في قريب صحيح ابن حبان (1/536-ح300)
(6) 7 أخرجه الترمذي (4/406-ح2169) ، وقال: حديث حسن، والبيهقي في السنن الكبرى (10*93) ، وابن ماجه من حديث عائشة باختلاف يسير (2/1327-ح4004) .
(7) 8 أخرجه الحافظ الأصبهاني في الترغيب والترهيب (1/157) ، والمنذري (3/230،231) وعزاه للأصبهاني وأشار إلى ضعفه، وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط وفيه من لم أعرفهم انظر مجمع الزوائد (7/266) .
محمد بن صالح العثيمين
عنيزة
الجامع الكبير
محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية
ملخص الخطبة
1-التذكير باليوم الآخر وعذاب الله والتحذير من الدنيا. 2- انتشار المعاصي والمنكرات في الأمة المسلمة وصور ذلك. 3- أسباب انتشار المعاصي. 4- حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأهميته. 5- التحذير من ترك القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
الخطبة الأولى
أما بعد:
أيها الناس: اتقوا الله تعالى واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب، أقيموا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن ذلك دعاية المجتمع فلا يقوم المجتمع إلا إذا شعر كل فرد من أفراده أنه جزء من كل، وأن فساد جزء من هذا الكل فساد للمجتمع، وأنه كما تحب لنفسك أن تكون صالحا فكذلك يجب أن تحب لأخيك أن يكون صالحا لقول لقول النبي: (( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) )وإذا شعر الإنسان بهذا الشعور النبيل وإن هذا هو ما يقتضيه الإيمان ويفرضه عليه فإنه لا بد أن يسعى في إصلاح المجتمع بشتى الوسائل بالطرق التي تضمن المصلحة وتزول بها المفسدة، فيأمر بالمعروف بالرفق واللين والإقناع وليصبر على ما يحصل له من الأذى القولي والفعلي، فإنه لا بد من ذلك لكل داع كما جرى ذلك لسيد المصلحين وخاتم النبيين، وليجعل الأمل والنجاح نصب عينيه فإن ذلك أكبر عون له على سيره في مهمته، ولا يجعل لليأس عليه سبيلا فتفتر همته وتضعف عزيمته وإن كلهم أن يتعاونوا في هذا الأمر الجليل العظيم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن يساعدوا من رأوه قائما به ويقوموا معه نصرة للحق وقضاء على الباطل، وأن لا يخذلوا الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أو يرجفوا به فإن في ذلك نصرا للباطل وإذلالا للحق.
لقد اتخذ بعض الناس عادة توجب توهين عزائم الدعاة إلى الله وتضعيف همم الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، فتجدهم إذا سمعوا واعظا يقولون وأقولها باللغة العامة (وهو عاد يبى ينفع كلامه. هم الناس يبى يطيعون) إلى نحو هذه الكلمات التي يوهنون بها عزائم الدعاة إلى الخير، وكان الأجدر بهؤلاء أن يشجعوا ويقولون للداعي والآمر: إنك على خير، وقد حصلت أجرا أو أبرأت ذمتك وسينفع الله بذلك إن شاء الله، فلقد قال النبي: (( لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم ) ).
أيها المسلمون: إن الواجب علينا أن نتعاون تعاونا حقيقيا فعالا في إصلاح المجتمع بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن نكون كلنا جندا وهيئة في هذا الأمر العظيم كما جعلنا نبينا فقال: (( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان ) )وإن علينا أن نعرف أن الذمة لا تبرأ ونحن نعلم بالمنكر ولا نغيره أو نبلغه لمن يغيره إذا لم نستطع تغييره.
أيها المسلمون: إننا لو علمنا أن في بيت من بيوت هذا البلد مرضا فتاكا لأخذنا القلق والفزع ولا ستنفعنا الأدوية وجهد الأطباء للقضاء عليه، هذا وهو مرض جسمي، فكيف بأمراض القلوب التي تفتك بديننا وأخلاقنا.
إن الواجب علينا إذا أحسسنا بمرض ديني أو خلقي يفتك بالمجتمع ويحرف اتجاهه الصحيح، أن نبحث بصدق عن سبب هذا الداء وأن نقضي عليه وعلى أسبابه قضاء مبرما من أي جهة كانت، لا تأخذنا في ذلك لومة لائم قبل أن ينتشر الداء ويستفحل أمره، قال النبي: (( مثل المداهن في حدود الله والواقع فيها مثل قوم استهموا سفينة فصار بعضهم في أسفلها وبعضهم في أعلاها فكان الذي في أسفلها يمر بالماء على الذين في أعلاها فتأذوا به فأخذ فأسا فجعل ينقر أسفل السفينة فأتوه فقالوا: مالك فقال: تأذيتم بي ولابد لي من الماء فإن أخذوا على يديه أنجوه ونجوا أنفسهم وإن تركوه أهلكوه وأهلكوا أنفسهم ) ).
وإننا لنشكر بهذه المناسبة لقوم يظهر منهم الغيرة وَحُبُّ الإصلاح بما يكتبونه من النشرات التي يوجهونها إلى من يوجهونها إليه، نشكرهم على هذه النشرات بقدر ما تنفع وتثمر، وهم مأجورون على حسب نيتهم وعملهم، ولعل الأولى أن يتصلوا بمن يظنون بهم المساعدة والعون بأنفسهم ويحققوا في الأمور التي يكتبون فهيا ويتساعدوا جميعا على إزالتها، ولا ينقص ذلك من إخلاصهم شيئا إن شاء الله.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)
صالح الونيان
بريدة
جامع الإمام محمد بن عبد الوهاب
محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية
ملخص الخطبة