فهرس الكتاب

الصفحة 8729 من 9994

الحمد لله ، (( بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ) )، نحمدهُ سُبحانه ، (( لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ) )، وأشهدُ أنَّ لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له ، (( يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) ) (المائدة: من الآية97) .

وأشهدُ أن محمدًا عبدهُ ورسولهُ، أرسله الله رحمةً للعالمين ، وهو بالمؤمنينَ رؤوفٌ رحيم - صلوات الله وسلامهُ عليه - وعلى آله وأصحابه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين .

أمَّا بعد ،

فيا أيُّها المسلمون:

اتقوا الله تعالى ، وخُذوا حذركم من أعدائكم ، واعلموا أنَّ الله هو مولى الذين آمنوا وناصرُهم ، فنعم المولى ونعم النصير.

معشر المسلمين:

إنَّ اليهودَ والنصارى - أيُّها المسلمون - قومٌ كفَّار ومشركون، قال تعالى: (( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ ) ) (78) سورة المائدة (( كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ ) ) (79) سورة المائدة .

وقال تعالى: (( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ) ) (72) سورة المائدة .

(( لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) ) (73) سورة المائدة .

أيَّها المسلمون:

من باب التذكير سأبين شيئا مما عليه اليهود والنصارى من أحوال مشينة لتكونوا على بصيرة من أمركم في أخذ الحذر منهم .

أيها المسلمون:

إنَّ اليهودَ قد لعنهم الله وغضبَ عليهم، (( وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ ) ) (60) سورة المائدة .

إنَّ اللهَ تعالى لعنَ اليهودَ بسبب كفرهم ، وقولهم على اللهِ تعالى قولاً عظيماً، كقولهم (( يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء ) ) (64) سورة المائدة .

غُلَّت أيديهم، ولعنوا بما قالوا، بل يداهُ مبسوطتان ينفقُ كيف يشاء ، وكونهم (( لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ ) ) (79) سورة المائدة .

وكونهم ينقُضون ميثاقهم، ويخونون الأمانة ، قال تعالى: (( فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ ) ) (13) سورة المائدة .

أيُّها المسلمون:

من أخلاقِ اليهودِ وصفاتهم ، التي ذكرها اللهُ تعالى في كتابهِ، والتي لم تزل ولا تزالُ فيهم ، مما يُوجبُ علينا أخذُ الحيطةِ والحذرِ من هؤلاءِ الأعداء ؛ من ذلكَ كِتمان الحقِّ، وإلباس الحقِّ بالباطل ، قال تعالى: (( وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ) ) (42) سورة البقرة .

ومن ذلك بغضَهم وغيظم على المؤمنين ، وفرحهم بكلِّ مُصيبةٍ تُصيبُ المؤمنين، ممَّا يدلُ على شدةِ العداوةِ لهم ، قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ ) ) (118) سورة آل عمران . هَاأَنتُمْ أُوْلاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ )) (119) سورة آل عمرانز

(( إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ) ) (120) سورة آل عمران .

أيُّها المسلمون:

وأمَّا النصارى فهم قومٌ يسعونَ في هذهِ الحياةِ الدنيا، على جهلٍ وضلال، وشركٍ وإضلال ، فمن عقائدهم الفاسدةِ الضالة، التي أخبرنا اللهُ عنها ؛ زعمهم أنَّ الله تعالى هو المسيحُ بن مريم ، وكذلكَ زعمهم أنَّ اللهَ ثالث ثلاثة، (( وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) ) (73) سورة المائدة .

(( أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) ) (74) سورة المائدة .

(( مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) ) (75) سورة المائدة .

(( قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا وَاللّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) ) (76) سورة المائدة .

أيُّها المسلمون:

إنَّ النصارى هُم الذين يُسمَون بالصليبيين ، نسبةً إلى الصليبِ الذي صُلب عليه عيسى- عليه السلام- في زعم اليهود ، وصدَّقهم النصارى بذلك ، واللهُ تعالى يقولُ: (( وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا ) ) (157) سورة النساء .

(( بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ) ) (158) سورة النساء .

أيُّها المسلمون:

إنَّ النصارى ـ وقد فسدوا وضلوا ـ يُريدون إضلالَ المسلمين ، وهُم يُدركون تمامَ الإدراك، أنَّهُ لن يكونَ لهم تأثيرٌ ولا سيطرة على المسلمين إلاَّ بشيءٍ واحد ، وهو أن يحُولوا بين المسلمين وبين التمسكِ بدينهم ، وهو التمسكُ بالكتاب والسنة، فإذا تركَ المسلمونَ التمسكَ بدينهم، حصل لهم ما أرادوا ، ولقد أمرَ اللهُ تعالى باتباع صراطهِ المستقيم ، ونهى عن اتباع السُبل حتى لا يحصل التفرق ، قال تعالى: (( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) ) (153) سورة الأنعام

أيُّها المسلمون:

خُذوا حذركم من أعدائِكم، وتمسكوا بدينكم الحق، (( فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ) ) (32) سورة يونس .

اللهمَّ رُدَّ كيدَ الأعداءَ في نحورهم ، واكفنا والمسلمين شرورهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت