فهرس الكتاب

الصفحة 8692 من 9994

كما أشرنا إليه أنفاً وبهذا نعرف ضرورة الناس إلى طلب العلم حتى يقولوا على الله تعالى ما يعلمون ويفتوا عباد الله على بصيرة ويدعوا إلى الله على بصيرة ويعبدون الله على بصيرة أيها الأخوة المسلمون اتقوا الله تعالى وتحروا القول الصواب فيما تقولون على الله واحذروا أن تقولوا على الله ما لا تعلمون فإن الله يقول في نبيه صلى الله عليه وسلم وهو أتقى الأمة لله وأعلمهم بشريعة الله يقول: ?وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِين * فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ? [الحاقة:44-47] وأعلموا أنه من العقل ومن الدين ومن العلم ومن الإنصاف أن يقول الإنسان لا أعلم في شئ لا يعلمه وأن قوله لا أعلم في شئ لا يعلمه لا ينقصه شيئاً بل يزيده إيماناً وثواباً عند الله ويزيده ثقة عند الناس فيعرف الناس أن هذا الرجل لا يقول عن الشئ إلا ما يعلم اللهم إنا نسألك في مقامنا هذا أن توفقنا للهدى والصلاح اللهم اجعلنا قادة هدىً وإصلاح اللهم أعذنا من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن إنك صاحب الفضل والمنن والحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين …

الحمد لله الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الفضل والعفو والإحسان وأشهد أن محمداً عبده ورسوله بعثه بالهدى ودين الحق ليمحو الباطل بالحجة والبرهان صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليما …

أما بعد

فإننا في هذه الأيام نلج أبواب عام دراسي جديد يستقبل فيه المعلمون والمتعلمون نشاطهم فيا ليت شعري ماذا أعدوا لهذا العام إنني أوجه خطبتي هذه إلى ثلاثة أصناف من الناس إلى المعلمين وإلى المتعلمين وإلى أولياء الأمور أولياء أمور المتعلمين أما المعلمون فإن من أهم ما يتعلق بهم أن يدركوا العلوم التي يلقونها إلى الطلبة إدراكاً جيد مستقراً في نفوسهم قبل أن يقفوا أمام الطلبة حتى لا يقع الواحد منهم في حيرة عند سؤال التلاميذ له ومناقشتهم إياه فإن من أعظم مقومات الشخصية لدى الطلبة قوة المعلم في علمه وملاحظته ولا تنقص قوته العلمية في تقويم شخصيته عن قوة ملاحظته إن المعلم إذا لم يكن عنده علم ارتبك عند السؤال فينحط قدره في أعين تلاميذه وإن أجاب بالخطأ فإنهم لن يثقوا به بعد ذلك وإن انتهرهم عند السؤال والمناقشة فلن ينسجموا معه إذن فلابد للمعلم من إعداد واستعداد وتحمل وصبر وإذا كان على المعلم أن يدرك العلم الذي سيلقيه أمام الطلبة فإن عليه أن يحرص على حسن إلقائه إليهم بأن يسلك أسهل الطرق في إيضاح المعاني وضرب الأمثال ومناقشة الطلبة فيما ألقاه عليهم سابقا ليكونوا على صلة بالماضي ويعلموا أن هناك متابعة من المدرس وإذا كان على المعلم أن يجتهد في ذلك فعليه أن يكون حسن النية والتوجيه فينوي بتعليمه الإحسان إلى طلبته وإرشادهم إلى ما ينفعهم في أمور دينهم ودنياهم وليجعل نفسه للطلبة بمنزلة الأب الشفيق الرفيق ليكون لتعليمه أثر بالغ في نفوسهم وعلى المعلم أيضاً أن يظهر أمام الطلبة بالمظهر اللائق من الأخلاق الفاضلة والآداب العالية التي أساسها التمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ليكون قدوة لتلاميذه في العلم والعمل فإن التلميذ ربما يتلقى من معلمه من الأخلاق والآداب أكثر مما يتلقى من العلم من حيث التأثر لأن أخلاق المعلم وآدابه صورة مشهودة معبرة عما في نفسه ظاهرة في سلوكه فتنعكس هذه الصورة تماماً على إرادة التلاميذ واتجاههم أما المتعلمون فإني أحرصهم غاية الحرص على أن يبذلوا جهدهم في تحصيل العلم من أول العام حتى يدركوا المعلومات إدراكاً حقيقياً ثابتا في قلوبهم راسخاً في نفوسهم لأن الطالب إذا اجتهد من أول العام أخذ العلوم شيئاً فشيئا فسهلت عليه ورسخت في نفسه وسيطر عليها سيطرة تامة أما إذا أهمل وتهاون من أول العام واستبعد آخره فإنه ينطوي عليه الزمن وتتراكم عليه الدروس فيصبح عاجزاً عن تصورها في آخر العام فضلاً عن تحقيقها وحينئذ يندم حين لا ينفع الندم ويبؤ بالفشل والملامة وإذا كان على المعلمين والمتعلمين واجبات تجب مراعاتها فإن على إدارة المدرسة أو المعهد أو عمادة الكلية أن ترعى من تحت مسؤوليتها من مدرسين ومراقبين وطلاب لأنها مسؤولة عنهم بمقتضى الأمانة التي تحملتها نحوهم على إدارة المدرسة أو المعهد أو عمادة الطلبة أن ترعى هؤلاء من حيث التعليم والتوجيه ومن حيث الآداب والأخلاق والإنسان مسؤول عمن تحت يده كما قال النبي عليه الصلاة والسلام ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) (2) وإذا كان على المدرسة معلميها ومديريها وعمدها واجبات فإن على أولياء الطلبة من الآباء وغيرهم واجبات يلزمهم القيام بها عليهم أن يتفقدوا أولادهم وأن يراقبوا سيرهم ونهجهم العلمي والفكري والعملي وأن لا يتركوهم هملاً لا يبحثون معهم ولا يسألونهم عن طريقتهم وعن أصحابهم ومن يعاشرونهم ويصادقونهم فإن إهمالهم ظلم وضياع ومعصية لما أمر الله به في قوله: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ? [التحريم:6] فاتقوا الله عباد الله وليقم كل منكم بما أوجب الله عليه من حقوق الله عز وجل وحقوق عباده لتفوزوا بالمطلوب فإن الله تعالى يقول: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً? [الأحزاب:70-71] أيها المسلمون أكثروا من الصلاة والسلام على نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم فإن من صلى عليه مرة واحدة صلى الله عليه بها عشرة اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد اللهم ارزقنا محبته واتباعه ظاهراً وباطنا اللهم توفنا على ملته اللهم احشرنا في زمرته اللهم أسقنا من حوضه اللهم أدخلنا في شفاعته اللهم اجمعنا به في جنات النعيم مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين اللهم ارضى عن خلفائه الراشدين وعن الصحابة أجمعين وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين اللهم ارضى عنا معهم بمنك وكرمك وجودك يا رب العالمين ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين أمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.

(1) أخرجه الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى في مسنده ( 10662 ) وأخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في كتاب المساجد ومواضع الصلاة ( 877 ) وأخرجه أبو داود في سننه في كتاب الأطعمة ( 3327 ) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت