فهرس الكتاب

الصفحة 8689 من 9994

الفصيحه لأنها تبين المراد بالإئتمام ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم وإذا صلى خمساً فصلوا خمساً أفلا يعلم هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) (5) فهل صلاة الظهر خمساً عليها أمر الله ورسوله وإذا لم يكن عليها أمر الله ورسوله فهي باطلة مردودة بمقتضى هذا الحديث وإذا كانت باطلة مردودة فهل يجوز إتباع الغير فيما هو باطل فإذا قام الإمام إلى خامسة في الظهر أو رابعة في المغرب أو ثالثة في الفجر فسبح به وعليه أن يرجع وجوباً أياً كان حتى لو كان قد قام وقرأ فإن عليه أن يرجع ويجلس ويتم صلاته ويتشهد ويسلم ثم يسجد سجدتين بعد السلام ولا يجوز للمأموم أن يتابع الإمام إذا قام إلى ركعة زائدة بل عليه إما أن يفارقه ويسلم وإما أن يجلس وينتظر حتى يصل الإمام ويسلم مع الإمام فاتقوا الله عباد الله وتحروا القول الصواب فيما تقولون على الله واحذروا أن تقولوا على الله ما لا تعلمون فإن الله يقول في نبيه وهو أتقى الأمة لله وأعلمهم بشريعة الله يقول الله تعالى: ?وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِين * فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ? [الحاقة:44-47] وأعلموا أنه من العقل والدين والعلم أن يقول الإنسان لا أعلم إذا سئل عن شئ لا يعلمه وأن ذلك لا ينقصه شيئاً بل يزيده إيماناً وثواباً وثقة عند الناس وطلباً للعلم والله سبحانه ولي التوفيق وفقني الله وإياكم للهدى والصلاح وجعلنا قادة هدىً وإصلاح وأعاذنا من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن إنه هو صاحب الفضل والمنن والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين …

الحمد لله حمداً كثيراً كما أمر وأشكره وقد تأذن بالزيادة لمن شكر وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولو كره ذلك من أشرك به وكفر وأشهد أن محمداً عبده ورسوله سيد البشر الشافع المشفع في المحشر صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم المآب والمحشر وسلم تسليما …

أما بعد

أيها الناس اتقوا الله تعالى وأعلموا أن الله على كل شئ قدير وأن الله قد أحاط بكل شئ علما وإن من تمام قدرته جل وعلا أنه خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش خلق هذه المخلوقات العظيمة الواسعة المحكمة المتقنة خلقها في ستة أيام سواءً للسائلين ومع ذلك فإنه قادر على أن يخلقها بلحظة لأن أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون ولقد أخبرنا الله عز وجل عن عظيم قدرته في بعث الخلق حيث قال سبحانه وتعالى:?فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ * فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ? [النازعات:13-14] ?إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ? [يّس:53] هكذا يقول الله عز وجل زجرة واحدة يزجر الله بها الخلائق فيقومون من قبورهم لرب العالمين على ظهر الأرض بعد أن كانوا جثثاً في أجواف الأرض وما ذلك على الله بعزيز إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون يحضرون إلى الله عز وجل للقضاء بينهم والفصل بين عباده وإذا علمنا ذلك وأن الله قد أحاط بكل شئ علما وأنه على كل شئ قدير فإنه يتبين لنا أنه يعلم ما في قلوبنا ويعلم ما في نفوسنا ?وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ * إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ? [قّ:16-18] إنك أيها الإنسان لا تلفظ كلمة من الكلمات إلا وعندك رقيب حاضر لا ينفك عنك وسوف يكتب ما تقول حتى تواجه به يوم القيامة كما قال الله عز وجل: ?وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً? [الإسراء:13-14] ما أكثر الكلام الذي نتكلم به ولقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل ( أفلا أدلك على ملاك ذلك كله ) قلت بلا يا رسول الله فأخذ بلسان نفسه ثم قال ( كف عليك هذا ) قلت يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به فقال ( ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو قال على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ) (6) يا عباد الله انظروا ماذا تتكلمون به هل تتكلمون بخير فهو لكم أو تتكلمون بشر فهو عليكم أو تتكلمون بلغو فإنه خسارة ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت ) (7) فكيف بمن كانوا يطلقون ألسنتهم في عباد الله بالغيبة بالكذب بالشتم بالسب ولقد قال النبي عليه الصلاة والسلام ( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ) (8) فمن سب أخاه المسلم بما ليس فيه أو بما هو فيه عدواناً عليه فإنه يكون بذلك فاسقاً خارجاً عن العدالة أيها المسلمون أحفظوا ألسنتكم عن القول في عباد الله بغير علم أحفظوا ألسنتكم عن غيبة الناس فإن الله شبه الغيبة بمن يأكل لحم أخيه ميتاً فقال ? وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ ? [الحجرات: 12] ولقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الغيبة فقال ( ذكرك أخاك بما يكره ) (9) قالوا أرأيت إن كان في أخي ما أقول قال ( إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته ) أيها المسلمون لقد نص الإمام أحمد رحمه الله على أن الغيبة من كبائر الذنوب وقال أهل العلم إن الكبيرة إذا فعلها الإنسان مرة واحدة ولم يتب منها كان فاسقاً خارجاً عن العدالة وهذا الفسق يترتب عليه أمور عظيمة فليحذر الإنسان من ذلك وليتق الله ربه وإذا كان قد اغتاب أحداً من الناس فإن عليه أن يستحله في الدنيا قبل أن يأخذ ذلك من أعماله الصالحة يوم القيامة فإن كان لا يعلم ذلك الذي اغتابه أنه قد اغتابه فليستغفر له وليثني عليه في المجالس التي اغتابه فيها بما هو أهله من صفات الكمال فإن الحسنات يذهبن السيئات اللهم إنا نعوذ بك أن نضل أو نضل أو نذل أو نذل أو نظلم أو نظلم أو نجهل أو يجهل علينا يا رب العالمين اللهم أحفظ ألسنتنا من سوء القول وجوارحنا من سوء العمل وقلوبنا من سوء النيات يا رب العالمين اللهم اجعلنا صالحين مصلحين بمنك وكرمك يا رب العالمين اللهم أصلح للمسلمين ولاة أمورهم اللهم هيئ لهم بطانة صالحة تدلهم على الخير وتحثهم عليه وأبعد عنهم كل بطانة سوء يا رب العالمين ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين أمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون …

(1) أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في كتاب المساجد ومواضع الصلاة ( 877 ) والإمام أحمد رحمه تعالى ( 10662 ) وأبو داود ( 3327 ) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت