أيها الناس اتقوا الله تعالى واعلموا أن الله على كل شئ قدير وأن الله قد أحاط بكل شئ علما وإن من تمام قدرته جل وعلا أنه خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش خلق هذه المخلوقات العظيمة الواسعة المحكمة المتقنة خلقها في ستة أيام سواء للسائلين ومع ذلك فانه قادر على أن يخلقها بلحظة لان أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن ولقد أخبرنا الله عز وجل عن عظيم قدرته في بعث الخلق حيث قال سبحانه وتعالى:?فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ * فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ? [النازعات:13-14] ?إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ? [يّس:53] هكذا يقول الله عز وجل مرها أ زجرة واحدة يزجر الله بها الخلائق فيقومون من قبورهم لرب العالمين على ظهر الأرض بعد أن كانوا جثثا في أجواف الأرض وما ذلك على الله بعزيز ?إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ? [يّس:53] يحضرون إلى الله عز وجل للقضاء بينهم والفصل بين عباده وإذا علمنا ذلك وان الله قد أحاط بكل شيء علما وان الله على كل شئ قدير فانه يتبين لنا انه يعلم ما في قلوبنا ويعلم ما في نفوسنا ?وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ * إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ? [قّ:16-18] إنك أيها الإنسان لا تلفظ كلمة من الكلمات إلا وعندك رقيب حاضر لا ينفك عنك وسوف يكتب ما تقول حتى تواجه به يوم القيامة كما قال الله عز وجل ?وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً? [الإسراء:13-14] ما أكثر الكلام الذي نتكلم به ولقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل ( أفلا أدلك على ملاك ذلك كله قلت بلى يا رسول الله فاخذ بلسان نفسه ثم قال كف عليك هذا قلت يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به فقال ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو قال على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم) (6) يا عباد الله انظروا ما تتكلمون به انظروا ماذا تتكلمون به هل تتكلمون بخير فهو لكم أو تتكلمون بشر فهو عليكم أو تتكلمون بلغو فانه خسارة ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ) (7) فكيف بمن كانوا يطلقون ألسنتهم في عباد الله بالغيبة بالكذب بالشتم بالسب ولقد قال النبي عليه الصلاة والسلام ( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ) (8) فمن سب أخاه المسلم بما ليس فيه أو بما هو فيه عدوانا عليه فانه يكون بذلك فاسقا خارجا عن العدالة أيها المسلمون أحفظوا ألسنتكم عن القول في عباد الله بغير علم أحفظوا ألسنتكم عن غيبة الناس فان الله شبه الغيبة بمن يأكل لحم أخيه ميتا فقال (ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه) ولقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الغيبة فقال ( ذكرك أخاك بما يكره قالوا أرأيت إن كان في أخي ما أقول قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته ) (9) أيها المسلمون لقد نص الإمام أحمد رحمه الله على أن الغيبة من كبائر الذنوب وقال أهل العلم إن الكبيرة إذا فعلها الإنسان مرة واحدة ولم يتب منها كان فاسقا خارجا عن العدالة وهذا الفسق يترتب عليه أمور عظيمة فليحذر الإنسان من ذلك وليتق الله ربه وإذا كان قد اغتاب أحدا من الناس فان عليه أن يستحله في الدنيا قبل أن يأخذ ذلك من أعماله الصالحة يوم القيامة فان كان لا يعلم ذلك الذي اغتابه أنه قد اغتابه فليستغفر له وليثني عليه في المجالس التي اغتابه فيها بما هو أهله من صفات الكمال فإن الحسنات يذهبن السيئات ، (اللهم إنا نعوذ بك أن نَضل أو نُضل أو نَذل أو نُذل أو نَظلم أو نُظلم أو نَجهل أو يُجهل علينا ) (10) يا رب العالمين اللهم أحفظ ألسنتنا من سوء القول وجوارحنا من سوء العمل وقلوبنا من سوء النيات يا رب العالمين اللهم اجعلنا صالحين مصلحين بمنك وكرمك يا رب العالمين اللهم أصلح للمسلمين ولاة أمورهم اللهم هيئ لهم بطانة صالحة تدلهم على الخير وتحثهم عليه وأبعد عنهم كل بطانة سوء يا رب العالمين ? رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ? [الحشر: 10] عباد الله ? إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ? [النحل:90-91] واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.
(1) أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في كتاب الأذان ( 809 ) من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه و أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في كتاب المساجد مواضع الصلاة من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه ( 877 ) واللفظ لمسلم.
(2) أخرجه البخاري في كتاب الأذان ( 647 ) من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها وفي رواية من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه ( 648 ) وفي رواية من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ( 680 ) وفي رواية من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه ( 690 ) وكل هذه عند البخاري وكذلك رواية أخري عند البخاري رضي الله تعالى من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ( 692 ) وأخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في كتاب الصلاة من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه ( 622 ) وفي رواية عند مسلم من حديث عائشة رضي الله تعالى عنهما ( 623 ) وفي رواية عنده من حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه ( 624 ) وفي رواية من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ( 625 ) .
(3) أخرجه الإمام أحمد رحمه الله تعالى في مسنده في باقي الأنصار من حديث عائشة رضي الله تعالى عنهما ( 24298 ) وأخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في كتاب الأقضية من حديث عائشة رضي الله تعالى عنهما.
(4) أخرجه أبو داود في سننه في كتاب الصلاة ( 511 ) من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وابن ماجه في سننه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها ( 1229 ) من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.
(5) أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في كتاب الأقضية ( 3243 ) من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها.
(6) أخرجه الإمام أحمد رحمه الله تعالى في مسنده الأنصار من حديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه ( 21008 ) و الترمذي رحمه الله تعالى في سننه في كتاب الإيمان ( 2541) وبن ماجه رحمه الله تعالى في كتاب الفتن ( 3963 ) .