2-أن يرشح جبينه بالعرق لقوله: (( موت المؤمن بعرق الجبين ) )رواه أحمد والترمذي عن بريدة رضي الله عنه.
3-أن يموت يوم الجمعة أو ليلتها وهو مسلم لقوله: (( ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر ) ).
4-أن يموت شهيدًا في سبيل الله أو وهو مرابط في سبيل الله أو يموت بإحدى الميتات التي صاحبها في درجة الشهيد، وهي المطعون والمبطون والغريق وصاحب الهدم والحريق والموت بذات الجنب والمرأة يقتلها ولدها أي: تموت وهي حامل أو بسبب الوضع.
5-أن يختم له بعمل صالح كصيام يوم أو صدقة أو ذكر، عن جابر رضي الله عنه قال: (( من مات على شيء بعثه الله عليه ) )رواه أحمد والحاكم وهو في صحيح الجامع (6419) . وقد أخبر النبي أن المحرم الذي مات على إحرامه يبعث يوم القيامة ملبيًا، وأن الشهيد يبعث يوم القيامة ولون جرحه لون الدم وريحه ريح المسك، وأن آكل الربا يقوم كالمصروع، والمتكبر يحشر في صورة الذر يطؤه الناس بأقدامهم.
وقد حكى الإمام ابن القيم والحافظ الذهبي رحمهما الله حكايات كثيرة عن أقوام عجزوا عن قول:"لا إله إلا الله"عند موتهم، واستبدلوها بما كانوا متعلقين به في الدنيا من حرام أو مباح.
فرجل كان يلعب الشطرنج قيل له: قل: لا إله إلا الله، فقال: شاه رخ، ومات. ورجل كان يشرب الخمر، قال: اشرب واسقني، ثم مات. ورجل كان منهمكًا في التجارة جعل يقول: هذه رخيصة وهذا مشتري جيد، ثم مات. ومن الصالحين من مات وهو ساجد أو وهو يتلو القرآن أو يذكر الله تعالى.
وذلك لأن الشيطان يحشد للإنسان كل همته وقوته لإضلاله في هذه اللحظة، والإنسان يكون في أضعف أحواله، قال تعالى: يُثَبّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِى الْحياةِ الدُّنْيَا وَفِى الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاء [إبراهيم:27] .
وأما العلامة التي يعلم بها الميت نفسُه حسن خاتمته فهي أن تبشره ملائكة الرحمة برضوان الله تعالى، فيفرح ويستبشر، قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِالْجَنَّةِ الَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ [فصل:30] .
وهذه العلامة هي التي في صحيح مسلم عن شريح بن هانئ عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال: (( من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ) )، قال شريح: فأتيت عائشة رضي الله عنها فقلت: يا أم المؤمنين، سمعت أبا هريرة يذكر عن سول الله حديثًا إن كان كذلك فقد هلكنا، فقالت رضي الله عنها: ليس منا أحد إلا وهو يكره الموت، قد قاله رسول الله ، وليس بالذي تذهب إليه، ولكن إذا شخص البصر وحشرج الصدر واقشعرّ الجلد وتشنّجت الأصابع فعند ذلك من أحبّ لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه. رواه مسلم (2685) . قال النووي رحمه الله:"وهي الحال التي لا تقبل فيها التوبة".
اللهم اجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم لقائك يا كريم.
حسن الخاتمة وسوؤها
إبراهيم الغامدي
غير محدد
غير محدد
محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية
ملخص الخطبة
1-خطورة ساعة الاحتضار. 2- صور لحسن الخاتمة. 3- أحاديث في حسن الخاتمة. 4- علامات حسن الخاتمة. 5- سوء الخاتمة وأسبابه. 6- النصيحة بعدم التشهير بمن توفي من المسلمين على خاتمة سوء. 7- بيان تغرير وسائل الإعلام.
الخطبة الأولى
وبعد: عباد الله، فإن آخر ساعة في حياة الإنسان هي الملخص لما كانت عليه حياته كلها، فمن كان مقيمًا على طاعة الله عز وجل بدا ذلك عليه في آخر حياته ذكرًا وتسبيحًا وتهليلاً وعبادة وشهادة، فهلموا ننظر كيف كانت ساعة الاحتضار على سلفنا الصالح الذين عاشوا على طاعة الله وماتوا على ذكر الله، يأملون في فضل الله ويرجون رحمة الله، مع ما كانوا عليه من الخير والصلاح.
لما رأت فاطمة رضي الله عنها ما برسول الله من الكرب الشديد الذي يتغشاه عند الموت قالت: واكرب أبتاه، فقال لها: (( ليس على أبيك كربٌ بعد اليوم ) ).
وهذا عبد الله بن جحش عندما خرج لمعركة أحد دعا الله عز وجل قائلاً: (يا ربّ، إذا لقيت العدوّ فلقِّني رجلاً شديدًا بأسه، شديدًا حرده، فأقاتله فيك، ويقاتلني، ثم يأخذني ويجدع أنفي وأذني، فإذا لقيتك غدًا قلت: يا عبد الله، من جدع أنفك وأذنك؟ فأقول: فيك وفي رسولك، فتقول: صدقت) ، وبعد المعركة رآه بعض الصحابة مجدوع الأنف والأذن كما دعا.
وطعن جبار بن سلمي الكلبي عامر بن فهيرة يوم بئر معونة، فنفذت الطعنة فيه، فصاح عامر قائلا: فزت ورب الكعبة.
وكان بلال بن رباح يردد حين حضرته الوفاة وشعر بسكرات الموت قائلا: غدًا نلقى الأحبة: محمدًا وصحبه، فتبكي امرأته قائلة: وابلالاه واحزناه، فيقول: وافرحاه.
وعندما خطب رسول الله في أصحابه حاثًا لهم على الاستشهاد في سبيل الله في معركة بدر قال: (( قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض ) )، فسمع عمير بن الحُمام هذا الفضل العظيم وقال: والله يا رسول الله، إني أرجو أن أكون من أهلها، فقال: (( فإنك من أهلها ) )، فأخرج عمير تمرات من جعبته ليأكلها ويتقوى بها، فما كادت تصل إلى فمه حتى رماها وقال: إنها لحياة طويلة إن أنا حييت حتى آكل تمراتي، فقاتل المشركين حتى قتل.
وعندما حضرت الوفاة معاذ بن جبل قال: مرحبًا بالموت زائر مغيب، وحبيب جاء على فاقة، اللهم إني كنت أخافك، فأنا اليوم أرجوك، اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب الدنيا لجري الأنهار ولا لغرس الأشجار، ولكن لظمأ الهواجر ومكابدة الساعات ومزاحمة العلماء عند حِلَق الذكر.
ولما احتضر عمر بن عبد العزيز قال لمن حوله: اخرجوا عني فلا يبق أحد، فخرجوا فقعدوا على الباب فسمعوه يقول: مرحبًا بهذه الوجوه، ليست بوجوه إنس ولا جان، ثم قال: تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [القصص:83] ، ثم قُبض رحمه الله.
ولما حضرت آدم بن إياس الوفاة ختم ما تبقى عليه من سور القرآن وهو مسجّى، فلما انتهى قال: اللهم ارفق بي في هذا المصرع، اللهم كنت أؤملك لهذا اليوم وأرجوك. ثم قال: لا إله إلا الله، وقضى.
ولما حضرت الوفاة أبا الوفاء بن عقيل بكى أهله، فقال لهم: لي خمسون سنة أعبده، فدعوني أتهنّى لمقابلته.
قال أنس بن مالك: ألا أحدثكم بيومين وليلتين لم تسمع الخلائق بمثلهن؟ أول يوم يجيئك البشير من الله إما برضاه وإما بسخطه، واليوم الثاني يوم تعرض فيه على ربك أخذًا كتابك إما بيمينك وإما بشمالك، وأول ليلة ليلة تبيت فيها بالقبر، والليلة الثانية ليلةٌ صبيحتُها يوم القيامة.
وقال المزني دخلت على الشافعي في مرضه الذي مات فيه فقلت: كيف أصبحت؟ فقال: أصبحت من الدنيا راحلاً، ولإخواني مفارقًا، ولكأس المنية شاربًا، ولسوء عملي ملاقيا، وعلى الله تعالى واردًا، فلا أدري: روحي تصير إلى الجنة فأهنيها أو إلى النار فأعزيها، ثم بكى.
ولما احتضر عامر بن عبد الله بكى وقال: لمثل هذا المصرع فليعمل العاملون.