فهرس الكتاب

الصفحة 8462 من 9994

اعلموا أن المجد لا ينال بالتمني ولا بالتشهي ولا يدرك بالنوم والبطالة وإنما يناله أهل الهمم العالية والنفوس الأبية ، وما وصلت الأمم المتحضرة إلى ما وصلت إليه بالنوم في الصباح والسهر في الليل على اللهو والضياع

قل لمن نام وهو يطلب مجداً فاتك المجد يا حليف الوسائد

اتقوا الله في حياتكم ودراستكم وأعمالكم فتقوى الله من أسباب تحصيل العلم النافع (( وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ ) )

اطلبوا العلم لوجه الله ، وصححوا نيتكم في الطلب ، ومن ابتغى بعلمه وجه الله نال رضا الله وحصل مقصوده (( مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ ، أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) )

يا معشر الطلاب: احترموا من يقدم لكم العلم ، وعاملوهم بالاحترام والمنطق الحسن ، مع الإنصات لهم والتأدب معهم وقبول نصحهم ، والتواضع من أوضح سمات الطالب المميز ومن لم يحتمل ذل التعلم ساعة تجرع مر الجهل طول حياته

أخي الطالب: ليس من الرجولة والشهامة أن تكون عنصر أذى ، وسبب شغب ، وعامل استفزاز ، بل الرجولة الحقة أن تحترم من هو أكبر منك سناً وقدراً وليس منا من لا يعرف لكبيرنا حقه أخي الطالب: اليأس والملل من أكبر عوائق الأمل وقواطع العمل فأقبل على دراستك بروح التفاؤل وبالنظرة الإيجابية، واعمل ليومك وانس المستقبل ، فذلك محكوم بما يقدره الله أخي الطالب: اختر من زملائك من استقامت أخلاقه وطابت سريرته فالجليس له تأثير على جليسه على جليسه ، فجالس من ينفعك في دينك ويفيدك في سلوكك وأخلاقك ودراستك ، ولا تنس أن كل صداقة لغير الله فهي عداوة يوم القيامة والجليس يعرف بجليسه ، والقرين بالمقارن يقتدي

والله المسؤول أن يصلح أقوالك وأفعالك ومقاصدك

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم

الخطبة الثانية

أما بعد:

فذلك حديث وخواطر أبثها إلى رجل خارج المدرسة ببدنه لكنه فيها بحرصه ومتابعته ومشاعره ، إليك يا ولي الأمر ، أذكرك أولاً بقوله r: (( ما من راعٍ يسترعيه الله رعيه يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة ) )وبقوله: (( إن الله سائل كل راعٍ عما استرعاه حفظ ذلك أم ضيع حتى يسأل الرجل عن أهل بيته ) ).

إنها الأمانة التي عرضت على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً

يا معشر الآباء والأولياء:

ليس مهمتكم فقط توفير الكساء والغذاء وجلب حاجات البيت دون أن تدركوا المهمة الكبرى والمسؤولية العظمى وهي رعاية القلوب وإصلاح النفوس

البيت أيها الآباء هو الدائرة الأولى من دوائر تنشئة الولد وصيانة عقله وخلقه ودينه ، فماذا يصنع المدرس ، وماذا تستطيع أن تعمل المدرسة ، بل ماذا ستغني الدوائر التربوية لطالب نشأ في بيت بعيدٍ عن الأجواء الشرعية المنضبطة ، وآخر تربى على استنكاف العبادات الشرعية ، وثالثٍ نشأ في جوٍ موبوء بالمنكرات ، ورابعٍ يذاكر والدش فوق رأسه

قد يستطيع المدرس أن يقطع خطوات في تربية الطالب وتوجيهه لكنه جهد غير مضمون الثمرة لأن تأثير البيت المعاكس يظل دائماً موجهاً لإفساد ما تصلحه المدرسة ، وإن من أكبر التناقضات التي يعيشها الطالب والتي تكون سبباً في انحرافه سلوكياً وسقوطه دراسياً هو ذلك التناقض الذي يعيشه بين توجيهات مدرس صالح ومتابعة إدارةٍ حازمة ، وبين بيتٍ موبوء بوسائل الإعلام المخالفة والمصادمة لتوجيهات المدارس التربوية

فباله عليكم كيف نطلب التفوق من طالب يقضي كل يوم أربع أو خمس ساعاتٍ بين أفلامٍ ساقطة وبرامج هدامة ، وماذا نتوقع من طالبٍ مراهق يعكف على مسلسلاتٍ قاعدتها الأساسية مظاهر الحب والغرام والعشق بين الجنسين ، ثم بعد هذا يتمنى الأب أن يكون ولده في المرتبة السامية العليا من الأخلاق والآداب والسلوك ، ويطلب منه التفوق في دراسته ، وإن هذا لشيء عجاب

يا معشر الآباء والأولياء: المدرسة وحدها ليست معقلاً للتربية وإنما هي مجتمع صغير يمثل المجتمع الكبير ففيها الصالحون وفيها المفسدون ، وليس كل ما يقال في المدرسة حقاً ، والأساتذة ليسوا كلهم على درجةٍ جيدة من ناحية التخصص ، كما أنهم ليسوا جميعاً من أهل الصلاح والتقوى ممن يعتمد عليهم في توجيه النشء ، ومن هنا تنشأ مسؤوليتك أيها الأب المسلم في متابعة ما يتلقاه ولدك في المدرسة فتُقوم ما يحتاج إلى تقويم من الأفكار والتصورات الدخيلة المنحرفة والتي تعيق التربية الفكرية الصحيحة ، وواجب عليك أيها الأب أن تكمل ما قد يحصل من نقص في عمليتي التربية والتعليم ، فلا يجوز لك أن تهمل ولدك في هذا الجانب ، أو أن تشعره أن كل ما يلقى إليه من معلومات في المدرسة هو صحيح يجب اعتقاده فهذه خيانة للأمانة وتهرب من المسؤولية

يا معشر الأولياء: كونوا على صلة بمدارس أبناؤكم زيارة واتصالاً لتعرفوا من خلال ذلك سلوك أبنائكم وصداقاتهم ولتعرفوا مستويات أساتذتهم ومدى التزامهم بالدين واستقامتهم عليه ومن العيب والعار أن تجدوا ولي أمر يبحث عن ابنه في الثانوية ليكتشف في النهاية أن ابنه قد رسب في الثانية المتوسطة وأنه ترك الدراسة منذ سنتين

يا أيها الآباء: كم من ابن كانت بداية انحرافه من المدرسة ، وكم من فتاة تعلمت المعاكسات من خلال صديقات السوء في المدرسة ، والمتابعة الدائمة بعد حفظ الله وقاية بإذن الله من الانحراف والزلل 0

يا معشر الأولياء: إن من القضايا المهمة التي لا بد أن تكون واضحة في أذهانكم قضية حسن اختيار المدرسة بأن يكون القائمون عليها من أهل الخير والصلاح ، فإن صلاحهم صلاحٌ لولدك وحماية الولد وسلامة أفكاره أغلى من كل شيء

وأخيراً: أيها الأب المبارك أضع أمامك ثلاث قضايا مختصرة

أولاها: المدرسة هي التي تشكل عقلية ولدك وتصنع أخلاقه وأفكاره وسلوكه فاختر من المدارس أصلحها إدارةً وأساتذةً ولو بَعُدَ مكانها فلا تستكثر البذل ولا تستطيل الطريق في سبيل صلاح ولدك وسلامة أفكاره وحسن سلوكه وسريرته

وثانيها: إن الأبناء قدرات ومواهب متفاوتة فإياك والإلحاح على ولدك في متابعة دراسته بعد أن يتحصل على العلم الأساسي الذي لا يستغني عنه أحد ، وذلك لأن إجباره على إكمال الدراسة ربما كان عائقاً له عن تحقيق ميوله ورغباته في تعلم حرفة أو صنعة ما ، وليست المدرسة هي الطريق الوحيد للتحصيل العلمي ، فلابد من إعطاء الولد الفرصة للاختيار مع تقديم النصح والإرشاد الأبوي الخالص والمبني على المعرفة الصحيحة بقدرات الولد وميوله وإمكاناته العقلية والنفسية

وثالثها: إن ترك البنات يذهبن مع السائق إلى المدرسة ويرجعن معه يعد صورة من صور انعدام الرجولة وفقد الغيرة ، وكم من المآسي الاجتماعية والمصائب الأخلاقية حدثت بسبب هذا التساهل ، ولا أظنك يا أخي ممن يهون عليه عرضه وشرفه في سبيل راحة جسده

أصلح الله لنا ولك البنات والذريات ووفقنا للباقيات الصالحات

صلوا وسلموا على الرحمة المهداة والنعمة المسداة ,,,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت