معشر المسلمين: إن الإسلام هو دين الحق والصدق ، وليس مجردَ دعوى بلا حقيقة ولا هو جمع بين المتناقضات ، إن الإسلام هو الاستسلامُ لله بالتوحيد ، والانقيادُ له بالطاعة ، والبراءةُ من الشرك وأهله .
فالرجل لا يكون مسلما بمجرد الانتساب إلى الإسلام مع بقائه مع ما يناقضه من الأمور الكفرية ، كما أنه لا يكفي مدح الإسلام والثناءُ عليه من غير تمسك بتعاليمه ولا عمل بأحكامه .
أيها المسلمون: إن للإسلام نواقض من ارتكب منها شيئا أصبح في عداد الكافرين وإن زعم أنه مسلم ، لذا يجب على كل مسلم ومسلمة أن يتعلم هذه النواقض حتى لا يقع فيها وهو لا يشعر . ولقد ذكر هذه النواقضَ الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في رسالة له .
الناقض الأول: الشرك في عبادة الله تعالى ، ولقد أمر الله بعبادته ونهى عن الشرك به فقال سبحانه: (( وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً ) ) (النساء:36) .
فالشرك بالله تعالى من أعظم النواقض إثما وظلما ، وأبعدِها ضلالا ، قال تعالى (( وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً ) ) (النساء:48) .
وقال عز وجل: (( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) ) (لقمان:13) .
وقال سبحانه: (( وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً ) ) (النساء:116) .
ولقد حُرمت الجنة على المشرك بالله ، وجُعل مصيره النار وبئس القرار .
قال تعالى: (( إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ) ) (المائدة:72) .
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: إذا دخل الشرك في العبادة فسدت كالحدث إذا دخل في الطهارة ، فمن تعبد بصلاة أو ذبح أو غير ذلك من أنواع العبادات وسائر القربات وقصد بها غير وجه الله فقد أشرك بالله قال تعالى: (( قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) ) (الانعام:162) .
فيجب على المسلم والمسلمة أن يحذر من الوقوع في كل ما يطلق عليه أنه شرك سواء كان مما ينافي التوحيد كالشرك الأكبر ، أو ينافي كماله كالشرك الأصغر ، وكلاهما محبطان للأعمال ، قال تعالى في كتابه العزيز: (( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ) ) (الزمر:65) .
وقال تعالى في الحديث القدسي: (( أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه ) )رواه مسلم .
الناقض الثاني: من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة ويتوكل عليهم كفر إجماعا ، وهذا الناقض يعتبر من الشرك إلا أن فاعله يجوزُه وبالتالي يعتبر فعلُه له تأكيدا على الإصرار على الشرك ، كما في قوله تعالى: (( مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ) ) (الزمر:3) .
وذلك كحال عباد القبور والأضرحة الذين جعلوا وسائط يدعونهم من دون الله ويسألونهم جلب المنافع ودفع المضار ، والله سبحانه وتعالى يقول: (( وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِّنَ الظَّالِمِينَ* وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) ) (يونس:106-107) .
فالواجب أن يكون الدعاء لله مباشرة إذ هو القريب المجيب سبحانه ، قال تعالى: (( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) ) (غافر:60) .
وقال عز وجل: (( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) ) (البقرة:186) .
فيجب على العباد أن يستجيبوا لله ، ويؤمنوا به ، ولا يعرضوا عنه ، ويشركوا به سبحانه وتعالى عما يشركون .
الناقض الثالث: من لم يكفر المشركين ، أو شك في كفرهم ، أو صحح مذهبهم ، كفر ، ذلك لأن المشركين يعبدون الطاغوت ، والله تعالى يقول: (( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ ) ) (البقرة:256) .
وصفة الكفر بالطاغوت هو أن تعتقد بطلان عبادة غير الله ، وأن تتركها ، وتبغضها ، وتكفِّر أهلها ، وتعاديهم ، كما صرح بذلك إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام ، قال تعالى: (( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ) ) (الممتحنة:4)
قال الشوكاني رحمه الله على هذه الآية: أي هذا دأبنا معكم ما دمتم على كفركم حتى تؤمنوا بالله وحده وتتركوا ما أنتم عليه من الشرك .
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( من قال لا إله إلا الله ، وكفر بما يعبد من دون الله ، حرم ماله ودمه وحسابه على الله ) )رواه مسلم رحمه الله .
فيجب على كل مسلم و مسلمة أن يكفِّر المشركين ، وأن يعاديهم ، وألا يصحح مذهبهم الباطل من اشتراكية ، أو علمانية ، أو نحوهما ، بل عليه أن يبغضهم ، ويبغض من أحبهم ، أو جادل عنهم ، فمن لم يفعل فإنه مثلهم ، وذلك كحال الذين يوالون أهل الشرك والكفر والإلحاد، ويقربونهم ويعظمونهم ، بل ربما أنهم مع ذلك يعادون أهل الإيمان ، ويؤذونهم ، والله تعالى يقول: (( لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ ) ) (آل عمران: 28) .
الناقض الرابع: من اعتقد أن غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه ، أو أن حكم غيره أحسن من حكمه ، كالذي يفضل حكم الطواغيت على حكمه فهو كافر ، فمن اعتقد ذلك فقد صادم القرآن والسنة .
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم: (( فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدى هدي محمد صلى الله عليه وسلم ) ).
وهدي النبي صلى الله عليه وسلم هو الإسلام الذي قال الله عنه: (( ورضيت لكم الإسلام دينًا ) ).
وقال سبحانه: (( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) ) (آل عمران: 85) .
فكل من ابتغى غير دين الإسلام فهو من الكافرين ، وكذلك من فضل حكم الطواغيت من آراء البشر على حكم الله ورسوله ، كمن يستبيح ما حرم الله مما هو معلوم من الدين بالضرورة كالزنى والخمر والربا ، فهو كافر ، ومفتر بإجماع المسلمين ، قال تعالى: (( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) ) (المائدة: 44) .
وقال سبحانه: (( وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) ) (النحل: 117,116) .