فهرس الكتاب

الصفحة 8397 من 9994

فيا أيها الناس اتقوا الله تعالى. وتفقهوا في دين الله عز وجل لتعبدوا الله على بصيرة. فإنه لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون. وثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم وأنه قال ( ومن يرد الله به خيراً يفقه في الدين ) (1) فالفقه في دين الله نورٌ يسير به العبد إلى في عقيدة. في وعباداته في أخلاقه وفي معاملته. فيه يعرف العبد ما يعتقده في الله وبه يعرف العبد كيف يعبد مولاه. يعرف العبد كيف يتوضاء وكيف يغتسل وبه يعرف الإنسان كيف يصلي وكيف يزكي وكيف يصوم وكيف يحج وكيف يعتمر وكيف يبيع وكيف يشتري وكيف يتزوج وكيف يطلق به يعرف جميع أموره. وبه يميز بين الحق والباطل. بين الحلال والحرام بين الواجب والمسنون. بين الصحيح والفاسد به يعرف كيف يخالق الناس.وبالعلم يعرف كيف يبر والديه كيف يصل أقاربه و كيف يعامل صديقه وكيف يجازي عدوه. بالعلم يعرف كيف يعامل الناس في جميع المعاملات .في البيع والشراء. والتأجير والإستأجار والرهن والارتهان والضمان والكفالة . والقضاء والاقتضاء قال النبي صلي الله عليه وسلم (فرحم الله امرءاً سمحاً إذا باع سمحاً إذا أشترى سمحاً إذا قضى سمحاً إذا اقتضى ) (2) بالعلم يعرف الحق الذي عليه فيؤديه و يعرف الحق الذي له فيطلبه أو يتسامح فيه بالعلم يعرف كيف يوصي وكيف يقف وبالعلم يعرف كيف يعامل أهله. وبالعلم يسير الموفق بأمته في نور العلم والرشاد إذا تراكمت ظلمات الجهل والفتن والفساد بالعلم يهدي العالم أمته إلى الصراط المستقيم ويبين لهم المنهج القويم فما أكتسب الإنسان كاسبٌ مالاً ولا جاهاً ولا رئاسةً أفضل من العلم وأعلى شأناً منه وأسمعوا قول الله عز وجل ?يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ? [المجادلة: 11] واسمعوا قول النبي صلى الله عليه وسلم (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة) (3) أيها الناس من استطاع منكم أن يتفرغ لطلب العلم وتحصيله فذلك أفضل وتلك نعمةٌ كبرى وغنيمةٌ فضلى وإن التفرغ لطلب العلم ليتأكد في هذا الزمان الذي قل فيه الفقهاء في دين الله وكثر فيه طلب الدنيا والإقبال عليها من أكثر الناس. ومن لم يستطع أن يتفرق لطلب العلم فليستمع إلى العلم وليجلس إلى أهله فيستفد منهم ويفد غيره ومن ثمّ ينبغي لأهل العلم أن يستغلوا فرصة جلوسهم مع الناس فيعلموهم ويفتحوا لهم باب المسألة والمناقشة لتكون مجالسهم مجالس مفيدةً من لم يستطع الاستماع إلى العلم والجلوس إلى أهله فلا أقل من أن يسأل عن الأمور التي لا يسعه جهلها في دينه ودنياه . فأن الله عز وجل يقول في كتابه ? فَسْئَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ? [ الأنبياء: 7 ] ولا ينبغي للإنسان ور يليق به وهو يرجو لقاء ربه أن يعبد الله عبادةً لا يعرف فيها كيف يعبده . ومن استفتي علماً واثقاً بعلمه وأما نته فأفتاه فليخذ بما أفتاه به ولا يتبع هواه في هذا فيرفض ما أفتاه به إذا لم يناسبه ويذهب إلي عالم آخر وثانٍ وثالث حتى يفتي بما يهوي فان هذا من تتبع الرخص والتلاعب بدين الله وأتباع الهوى وذلك لأن الإنسان إذا استفتي علماً بثق به فإنه يعتقد أنما يقوله هو شرع الله . ولا يجوز للإنسان أن يستبدل بشرع الله غيره ولكن إذا تبين له بمجالسة العلماء أنما أفتاه به المفتي مخالف لما دل عليه الكتاب والسنة فمين إذن يجب عليه أن يعدل عن الفتوى التي أفتي بها إلي ما دل عليه الكتاب والسنة إذا تلقي ذلك من عالم يوثق به وكذلك لو استفتي شخصاً ليس في بلده أحد أولي منه ومن نيته أنه إذا وجد من هو أعلمنه استفتاه . فلا حرج حين إذن أن يستفتي من هو أعلم من الذي أفتاه أولاً لأن استفتائه للأول كان للضرورة و الضرورة وبقدرها فإذا وجد عالماً يثق به أكثر من الأول وكان نيته عند استفتاء الأول أنه أنما استفتاه للضرورة فله أن يستفتي العلم الذي كان أعلم . أيها المسلمون إننا في هذه الأيام في أول عام دراسي جديد ونسأل الله تعالى أن يجعله عام خير وبركة. وعام تحصيل للعلم النافع والعمل الصالح الآداب العالية . وأنني بهذه المناسبة أوجه إلي المعلمين و أوجهة إلي المتعلمين. و أوجهة إلي أولياء الأمور . وأما المعلمون فان من أهم ما يتعلق بهم أن يحرصوا علي إدراك العلوم التي يلقونها إلي الطلبة وأن يوضحوها وضحا حيداً قيل أن يقفوا أمام الطلبة حتى لا يقع الأستاذ في حيرة عند الشرح أو عند المناقشة لان من أعظم مقومات شخصية المدرس أمام الطلبة أن يكون قوياً في علمه وملاحظته ولا تنقص قوته العلمية في تقوية شخصية عن قوة ملاحظته . وأن المعلم إذا قام أمام الطلبة دون أن يهضم المادة كان ذلك نقصاً في أداء أمانته وسبباً في ارتباكه حين الشرح أو المناقشة وإذا أرتبك المعلم أمام الطلبة فلا تسأل عتلا انحطاط منزلته بينهم ثم إن أجاب بالخطاء فلن يثقوا به بعد ذلك وإن تعسف وأنتهرهم عدد مناقشتهم إياه وسؤاله فلن ينسجم معهم وستطيع الفائدة بينهم لأن من المؤسف حقاً أن بعض الأساتذة لا يهتم بدروسه التي يلقيها علي الطلبة وإذا ناقشة أحدً منهم إنتهرة وأجلسه و ونجه لأن لا يستطيع أن يجيب وهذا في الحقيقة خيانة للأمانة ونقص أمام الطلبة فعلي المعلم أن يتقي الله عز وجل . إذن فلا بد للمعلم من إعداد واستعداد وتحمل وصبر. وعلي المعلم أبضاً أن يحرص علي حسن الإلقاء فيسلك أقرب الطرق في إيصال المعاني إلي إفهام الطلبة ويضرب الأمثال ويناقشهم فيما ألقاه إليهم سابقاً ليكونوا علي صلة بالماضي ويبنوا عليه الحاضر ويعلموا أن هناك حرصاً ومتابعة من معلمهم و علي المعلم أيضاً أن يكون حسن النية والتوجيه فينوي بتعليمة الإحسان إلي الطلبة وإرشادهم إلي ما ينفعهم في أمور دينهم ودنياهم وليحصل نفسه لهم بمنزلة الأب الرحيم ليكون له أثر بالغ في نفوسهم ومحبة في قلوبهم . وعلى المعلم أيضاً أن يظهر أمام الطلبة بالظهر اللائق من الأخلاق الفاضلة الآداب العالية التي أساسها التمسك بكتاب الله وسنه رسوله صلي الله عليه وسلم ليكون قدوة لتلاميذ في العلم والعمل وينال الأجر بذلك من الله عز وجل. ومن المعلوم المدرك بالحسن أن التلميذ يتلقي من معلمه الأخلاق والآداب أكثر مما يتلقاه من العلم من حيث التأثر به . لأن أخلاق المعلم وأعماله صورة مشهورة معبرة عما في نفسه ظاهرة في سلوكه فتنعكس هذه تماماً علي إيراداة التلاميذ واتجاههم . وأما المتعلمون فالحطلون منهم أن يبذلوا غاية جهودهم في التعلم من أول العام حتى يدركوا المعلمات إدراكا حقيقياً . ناضجاً ثابتاً في قلوبهم راسخاً في نفوسهم لان المتعلم إذا حرص من أول العام أدراك العلوم شيئاً فشيئاً . فسهلت عليه ورسخت في نفسه واستراح في آخر العام أما إذا أهمل في أول العام فسوف تتراكم عليه الدروس. ويوشك أن لا يدركها في آخر العام فتضيع عليه السنة كلها بأكملها. وإذا كان على المعلمين والمتعلمين واجبات تجب مراعاتها. فعلى علي العمداء ومديريها ورؤسائها أن يراعوا من تحت أيديهم من المعلمين والتلاميذ وغيرهم في تطبيق الواجب لأنهم مسئولين عن ذلك أمام الله عز وجل ثم أمام الدولة ثم أمام الشعب فليتقوا الله عز وجل في متابعة من تحت أيديهم. وأما الأولياء الأمور من الآباء والأمهات الأخوة وغيرهم من أهل الولاية فعليهم أن يتفقدوهم ولأهم الله عليه وأن ويراقبوا سيرهم ونهجهم العلمي والعملي والفكري والخلقي وأن لا يتركوهم فيضيعوا فإن إهمالهم ضياع وغفلة عما أمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت