وقال تعالى: {فخلف من بعدهم خلفٌ أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا} أي: خسراناً.
فهذا وعيد من الله عز وجل بالويل والخسران، فمن يطيق ذلك؟
قال عمر بن عبد العزيز ـ رحمه الله ـ: لم تكن إضاعتهم تركها ولكن أضاعوا الوقت.
وقال الحسن البصري ـ رحمه الله تعالى ـ:"عطلوا المساجد ولزموا الضيعات"أي: العقار والنخيل.
فكيف بمن ألهته الدنيا من مخيمات ونزهات ورحلات، ونوم الأموات المتواصل عن الصلاة، فما عذره بتأخير الصلاة عن وقتها؟
ألا يخشى أن يكون له نصيب من هذا الوعيد؟
وقد يعمد بعض الناس إلى وضع المنبه على ساعة الدوام الرسمي مفوِّتاً صلاة الفجر، فليعلم أنه بعمله هذا لا يزال في سخط الله، وأنه يخوض في كبيرة من كبائر الذنوب، وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم صوراً لبعض المعذبين، فذكر منهم رجلاً يُكسر رأسه بالحجر، وأنه يُفعل به هكذا في قبره إلى يوم القيامة، فسأل مَن هؤلاء؟ فقيل له: إنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه، وينام عن الصلاة المكتوبة.
فليحذر من يؤخر الصلاة عن وقتها ساهياً لاهياً هائماً في غفلته وشهواته.
كما أنه لا بد أن يُعرف أن صلاة الجماعة واجبة على الرجال من المسلمين، ولا يجوز للمسلم أن يتخلف عنها، فمن فعل ذلك فهو آثم.
قال ابن مسعود رضي الله عنه:"من سره أن يلقى الله غداً مسلماً، فليحافظ على هؤلاء الصلوات حين يُنادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى بها يهادى بين الرجلين (أي: يتمايل) ، حتى يقام في الصف".
وقال صلى الله عليه وسلم:"من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر"، وقد هم النبي صلى الله عليه وسلم بأن يحرق على أناس لا يشهدون الصلاة بيوتهم، وهذا دليل على وجوب صلاة الجماعة، قال صلى الله عليه و سلم:"والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجالاً فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجالٍ لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم".
هذا على أن شهود الرجل لصلاة الجماعة دليل على إيمانه، قال تعالى: {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين} .
وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من ترك إقامة الجماعة في الحاضرة و البادية لاستحواذ الشيطان على من تركها: قال صلى الله عليه وسلم:"ما من ثلاثة في قريةٍ ولا بدوٍ لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان، فعليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية"، أي: البعيدة عن الغنم.
وكل خير في اتباع طريقته والعمل بسنته صلى الله عليه وسلم.
هذا واعلموا أن حضور الجماعة واجب في صلاة الجمعة كما هو الحال في الصلوات الخمس حتى لا يظن ظان أن حضورها سنة، وأنها على شهوات النفس، وقد جاء الوعيد الشديد على من تركها، كما قال صلى الله عليه وسلم:"لينتهينَّ أقوام عن ودعهم الجُمُعات، أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين".
فاتقوا الله، وأقيموا صلاة الجماعة التماساً للأجر، وخلاصاً من الإثم والوِزر.
وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزنوا، وتزينوا للعرض الأكبر على الله، يومئذٍ تعرضون لا تخفى منكم خافية، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
18/11/1425 هـ ـ 31 / 12/2004م
الفهرس العام
الوطنية في الإسلام ... 2
دورنا تجاه إخواننا في فلسطين ... 11
على أبواب القسطنطينة ... 16
حالة العرب قبل وبعد البعثة ... 23
تورعوا تورعوا ... 30
توظيف المرأة والاختلاط ... 36
حقيقة تحرير المرأة ... 44
نوازع الخير و الشّرّ ... 55
بين الإصلاح والإفساد ... 60
ماذا يريدون من عمل المرأة ؟ ... 69
هذه آثارهم فاعرفوها ... 74
الدعوة فضلها وأساليبها ... 80
عزة المسلم ... 87
سر الانتصار ... 97
الإنصاف ... 102
الاحتفال بالمولد النبوي ... 110
كثرة المال وفشوا التجارة ... 116
فلسطين بين الطرح الإسلامي والعلماني ... 124
حقوق المرأة في الإسلام ... 132
مهرجان الزهور ... 140
الإنسان والمال ... 145
رجال الظل ... 153
رنات شيطانية ... 161
هل خسرت في الأسهم ؟ ... 170
مهلاً أيها الراكضون ... 182
التوبة من الذنوب والمعاصي ... 189
الصبر ... 195
حين يُسخر بالنبي صلى الله عليه وسلم ... 203
قاتل العفة ... 211
حقيقة شهادة أن محمد رسول الله ... 222
من ينتصر لرسول الله ؟ ... 227
الحبيب يُسب !! ... 233
إن شانئك هو الأبتر ... 241
المسجدُ ومكانتُه في الإسلام وآدابُه ... 249
الحج فرصة دعوية ... 257
المحاكمة الجائرة ... 264
حياة محمد صلى الله عليه وسلم ... 272
بدأت نتائج نصرتكم للحبيب فاثبتوا ... 278
الإحسان إلى الخلق ... 286
الامتحانات وجملة وصايا وإرشادات ... 292
عبارة الموت عبر ودروس ... 298
الانتصار لسيد ولد آدم ... 307
طرق العلاج وقنوات إصلاح الشباب ... 320
من آثار الذنوب والمعاصي ... 326
أهمية التوحيد ... 332
العلمانية في بلاد المسلمين ... 338
أسباب الخلاف وآثاره وطرق العلاج ... 346
كل مصاب بعدك جلل ... 353
أين يظهر تقدير المرأة ؟ ... 360
مدرسة الحج ... 362
الحج , والعشر, بين ذكر الله ومراغمة الشيطان ... 369
بعض المعاملات في البيع والشراء ... 377
صنائع المعروف ... 380
من آداب الحج وفضل العشر ... 385
يا أهل الفجر ... 391
ضرورة تنمية ثروات المسلمين ... 397
خطبة عيد الفطر المبارك ... 402
العيد .. أفراح و أتراح ... 412
فضل العشر والدعاء ... 419
الدعوة إلى الله ... 429
أصناف الناس في الصلاة ... 437
متى يكون العلم نافعًا ... 448
أثر إقصاء القرآن ... 455
تداول .. ولكن ؟ ... 460
المرجئة ... 467
خطرُ السِّحر وكيفيَّة الوقايةِ منهُ ... 473
نهاية رمضان ... 479
طريق المغفرة ... 488
الدين والتدين عشر معالم ... 493
الجريمة الخلقية ... 502
وقفات مع آيات الصيام ... 512
رمضان المبارك ... 519
أمانة الكلمة ... 524
أسود خيبر ... 528
الدعوة المحمدية وثورة الجاهلية ... 535
حقيقة الإيمان ... 541
حراسة السفينة ... 548
دواعي التوبة في رمضان ... 555
الامتحانات ... 562
الابتلاء ... 567
الأخوة الإيمانية ... 573
حال السلف مع الصيام ... 578
الله غني عن عبادتنا .. فلماذا خلقنا ؟ ... 584
الاعتداء على غير المسلمين ... 586
ما هكذا تكون الدعوة لتعليم الفتاة ... 588
جناية الصحفيين في استخفافهم بأهل العلم والدين ... 591
الاستقامة ( 1 / 2 ) ... 593
الإستقامة 2/2 ... 599
علم النجوم وأقسامه ... 603
الاعتصام بحبل الله ... 605
أنواع الإختلاف ... 610
جواب في الإيمان و نواقضه ... 611
موقف المُسلم مِن الخلاف ... 623
حقيقة دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب ... 637
متى يكون العلم نافعًا ... 642
تعامل طالب العلم مع الفتن والنوازل (1-2) ... 650
تعامل طالب العلم مع الفتن والنوازل (2-2) ... 657
أثر الإيمان باليوم الآخر ... 662
العولمة من خلال رؤية إسلامية ... 676
الثوابت والمتغيرات ... 695
ظاهرة الهجوم على منهج السلف (1-2) ... 711
كيفية التعامل مع الفتن ... 728
المخرج من الفتن 1-2 ... 733
السعادة الحقيقية1-2 ... 742