فهرس الكتاب

الصفحة 8309 من 9994

من آثار الذنوب والمعاصي: أنها تحدث في الأرض أنواعا من الفساد في المياه والهواء، والزروع والثمار والمساكن، قال الله جل وعلا: { ظهر الفساد في البَر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون } قال الإمام بن القيم رحمه الله:"والظاهر والله أعلم أن الفساد المراد به الذنوب وموجباتها ويدل عليه قوله تعالى: { ليذيقهم بعض الذي عملوا } فهذا حالنا وإنما أذاقنا الشيء اليسير من أعمالنا فلو أذاقنا كل أعمالنا لماترك على ظهرها من دابة"انتهى كلامه رحمه الله وغفر له.

ومن آثار الذنوب والمعاصي: حرمان الطاعة فلو لم يكن للذنب عقوبة إلا أنه يصد عن طاعة تكون بدلا، ويقطع طريق طاعة أخرى فينقطع عليه طريق ثالثة ثم رابعة ثم هلم جرا...! فينقطع عليه بالذنب طاعات كثيرة، كل واحدة منها خير له من الدنيا وما عليها .

ومنها أن المعاصيَ تزرع أمثالها، ويُوَلِدُ بعضُها بعضًا، حتى يصعب على العبد مفارقتُها والخروجُ منها، كما قال بعض السلف:"إنَّ من عقوبة السيئةِ السيئةَ بعدها، وإنَّ من ثواب الحسنةِ الحسنةَ بعدها".

فلو عطل المحسن الطاعة لضاقت عليه نفسه، وضاقت عليه الأرض بما رحبت، وأحس من نفسه بأنه كالحوت إذا فارق الماء، حتى يعاودها فتسكن نفسه وتقر عينه، ولو عطل المذنب المعصية وأقبل على الطاعة لضاقت عليه نفسه، وضاق صدره، وأعيت عليه مذاهبه، حتى يعاود المعصية !!، حتى إن كثيرا من الفساق ليواقع المعصية من غير لذة يجدها ولا داعية إليها، إلا لما يجد من الألم في مفارقتها كما قال بعضهم:

وكأسٍ شربت على لذة وأخرى تداويت منها بها.

ومن عقوبة المعاصي- وهو من أخوفها على العبد-: أن الذنوب تُضعف القلب عن إرادته، فتقوى فيه إرادة المعصية، وتضعف إرادة التوبة شيئا فشيئا، إلى أن تنسلخ من قلبه إرادة التوبة بالكلية؛ فلو مات نصفه لما تاب إلى الله جل وعلا !!، وقد يأتي بالإستغفار والندم وتوبة الكذابين باللسان، لكن قلبه متعلق بالمعصية، مصر عليها، عازم على مواقعتها متى أمكنه، وهذا من أعظم الأمراض وأقربها إلى الهلاك. - نسأل الله السلامة والعافية -.

ومن عقوباتها أنها تضعف في القلب تعظيم الرب جل جلاله، وتضعف وقاره في قلب العبد ولا بد؛ شاء ذلك أم أبى، ولو تمكن وقار الله وعظمته في قلب العبد، لما تجرأ على معاصيه، وربما اغتر المغتر وقال: إنما يحملني على المعاصي حسن الرجاء وتضاعيفِ عفوه! لا ضعف عظمته في قلبي، فهذا من مغالطة النفس؛ وإن عظمة الله جل وعلا وإجلالَهُ في قلب العبد، يقتضي تعظيم حرماته، وتعظيم حرماته يحول بينه وبين الذنوب، والمتجرؤون على معاصيه ماقدروه حق قدره، كيف يقدره حق قدره، أو يعظمه، أو يرجو وقاره ويجله، من يهون عليه أمره ونهيه، إن هذا لمن أبين الباطل، وكفى بالعاصي عقوبة أن يظمحل من قلبه تعظيم الله جل جلاله، وتعظيم حرماته ويهونَ عليه حقه.

ومن عقوبة هذا: أن يرفع الله مهابته من قلوب الخلق، فيهون عليهم ويستخفون به؛ كما هان عليه أمر الله واستخف به؛ فعلى قدر محبة العبدِ لله يحبه الناس، وعلى قدر خوفه من الجبار يخافه الناس، وعلى قدر تعظيمه لربه وحرماته يعظم الناس حرماته.

الله أكبر كيف ينتهك عبد حرمات الله ويطمعُ أن لا ينتهك الناس حرماته!؟ أم كيف يستخف بمعاصي الله ولا يستخف به الخلق .

ومن عقوباتها: أنها تضعف سير القلب إلى الله والدار الآخر، وتعوقه وتوقفه عن السير فلا تدعه يخطو إلى الله خَطْوة، هذا إن لم ترده عن وجهته إلى وراءه،والذنب يحجب الواصل، ويقطع السائر، والقلب إنما يسير إلى الله بقوته، فإذا مرض بالذنوب ضعفت تلك القوة التي تُسَيِرُهُ، فإن زالت بالكلية انقطع عن الله انقطاعا يبعد تداركه. فالله المستعان.

ومن عقوبات الذنوب والمعاصي: أنها تزيل النعم وتُحِلُ النقم، فما زالت عن العبد نعمة إلا بسبب ذنب، ولاحلت به نقمة إلا بذنب، كما قال علي - رضي الله عنه:"ما نزل بلاء إلا بذنب ولا رُفع إلا بتوبة"؛ قال الله جل وعلا: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ } [الأنفال/53] .

ألا فاعلموا أنَّا في نعمة عظيمة، نعمة التوحيد والسنة والإجتماع وظهور الدعوة السلفية - دعوة الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب- فلا تبدلوا نعمة الله كفرا؛ ولا تغرنكم الأفكار المستوردة المشبوهة؛ وإن زخرفها المبطلون، فإنكم على دين قيم وصراط مستقيم؛ واحذروا المعاصي فإنها تُجَرِئُ أهل البدع علينا، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

اللهم ياحي ياقيوم ياذا الجلال والإكرام اللهم إنا نسالك الهدى والتقى والعفاف والغنى.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين.

اللهم آمنا في دورنا، وأصلح أئمتنا ولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يارب العالمين.

اللهم انصرنا على القوم الكافرين، اللهم انصرنا على القوم الكافرين، اللهم انصرنا على القوم الكافرين.

اللهم عليك باليهود والنصارى، اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك، اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك.

اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين في فلسطين، اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين في كشمير، اللهم كن لهم عونا ونصيرا، اللهم انصرهم على القوم الكافرين، اللهم اجمع كلمتهم على التوحيد والسنة يا أرحم الراحمين.

اللهم عليك باليهود ومن ناصرهم، اللهم من أعانهم على أهل الإسلام اللهم مزق ملكه، اللهم مزق ملكه، اللهم اجعله عبرة للمعتبرين.

اللهم أخرجهم من بلادنا أذلة صاغرين.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

بشرى الكئيب في نصرة الحبيب

-الشيخ سلطان العيد

المقدمة: الحمد لله الذي شهدت له بربوبيته جميع مخلوقاته، وأقرت له بالعبودية جميع مصنوعاته، وسبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا صاحبة له، ولا ولد له، ولا كفؤ له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وأمينه على وحيه، وخيرته من بريته، وسفيره بينه وبين عباده، وحجته على خلقه، أرسله بالهدى ودين الحق بين يدي الساعة بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، أرسله على حين فترة من الرسل، وليل الكفر مدلهمٌ ظلامه، شديد قتامه، ففلق الله بمحمد صلى الله عليه وسلم صبح الإيمان، فأضاء حتى ملأ الآفاق نوراً، وأطلع به شمس الرسالة، وجعله سراجاً منيراً، فهدى به من الضلالة، وعلَّم به من الجهالة، وبصر به من العمى، وأرشد به بعد الغي، وكثَّر به من القلة، وأعز به بعد الذلة، وأغنى به بعد العيلة، واستنقذ به من الهلكة، وفتح الله به أعيناً عمياً، وآذناً صماً، وقلوباً غلفاً، فبلَّغ الرسالة وأدَّى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، وجاهد عليه الصلاة والسلام في الله حق جهاده، وعبد ربه حتى أتاه اليقين، وشرح الله له صدره، ورفع له ذكره، ووضع عنه وزره، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمره، وقرن اسمه باسمه فإذا ذُكر ذكر معه، كما في الخطب والتشهد والتأذين، فصلى الله وسلم وبارك عليه ما تعاقب الليل والنهار.

من فضائله صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت