والأيام بيننا وبين أولئك المبطلين المستهزئين، لننظر من تكون له العاقبة، ومن الذي يضل سعيه، ويكذب كلامه، وتظهر للعالمين أباطيله وافتراءاته، فقد قالها أمثالهم، فلمن كانت العاقبة؟ وأين آثارهم وأين مثواهم؟ قال الله جل شأنه في القرآن الكريم (( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) ) (التوبة:61) .
وقال الله سبحانه: (( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً ) ) (الأحزاب:57) .
وقال الإمام العالم شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ومن سُنة الله أن من لم يُمكن المؤمنين أن يعذبوه من الذين يؤذون الله ورسوله فإنَّ الله سبحانه ينتقم منه لرسوله ويكفيه إياه، كما قال الله سبحانه: (( فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ) ) (الحجر:94-95) .
والقصص في إهلاك الله المستهزئين واحداً واحداً معروفة، قد ذكرها أهلُ السِّيَر والتفسير. وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم:قال: (( يقول الله تعالى: من عادى لي ولياً، فقد بارزني بالمحاربة ) ).
فكيف بمن عادى الأنبياء؟. ومن حَارَبَ الله تعالى حُرِبَ.
(( إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ* فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ* إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ) ) (الكوثر:1-3) .
نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وبهدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وأقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله أثنى على عبدِه ورسولِه محمّد في غير موضع من محكم كتابِه، وامتدحه بجميل خلقه وكريم آدابِه، أحمد ربي وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبد الله ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله، أصحابِه، والتابعين ومن تبعهم بإحسان .
أما بعد: فيا أيها المسلمون.. ويبقى سؤال كبير، ينبغي أن نطرحه على أنفسنا بعد كل خطبة: هو: ماذا يجب علينا أن نفعل؟ أما أن نستمع ونذرف الدموع، ونخرج بدون عمل، فإنني أربأ بكم عن ذلك ، وإنني أقترح خطوات عملية لنصرة الحبيب صلى الله عليه وسلم ، هي:
* إن كُنا حريصين فيما مضى على تعلم السنة؛ فيلزمنا من الآن فصاعداً أن نكون عاملين بها؛ متمسكين بها، عاملين بما نعلم منها، فالعمل بالعلم يورث العلم، أما العلم بلا عمل فسريعاً ما يضمحل، كما علينا أن ننشر السنة الشريفة على كافة الأصعدة والمستويات، حتى تكون لنا وللأجيال القادمة كالهواء الذي نتنفسه ! صلى الله عليه وسلم على الحبيب. ونحث أبنائنا وتلاميذنا على التأسي بالحبيب في كل شئونهم.
* ينبغي أن يتحلّى كل مسلم منا باليقظة والوعي لما يتعرّض له الإسلام والمسلمون من تهديداتٍ ومخاطر، وأن لا نستجيب لاستفزازاتِ المتعصّبين، ولتكن مواقفنا محسوبة، مع حُسن تقديرٍ العواقب.
* يجب التآزر والتعاون مع العلماء وولاة الأمر في التصدي لهذه الحملات المغرضة الجائرة، وأن يبذل كلٌّ منا جهده في إيصال تألم المسلمين في بلد التوحيد ودولة التوحيد وقبلة المسلمين لما ينال أعز وأشرف الخلق كلهم؛ فداه نفسي وأولادي ووالدي ووالده وأمي ووالداها وما ولدا. فنبين للمسئولين حزن المسلمين عموماً والسعوديين خصوصاً الشديد لذلك.
* أن نتواصل مع طُلاب العلم الشرعي، ومثقفينا في التخصصات الأخرى، ونتواصل مع كُتاب صحفنا المحلية ونطالب الجميع بأن يستثمروا هذه الفرصة؛ فالغرب يرغب في التعرف على هذا النبي المحبوب لكل هؤلاء المسلمين لدرجة أن أحدهم يفدية بوالديه وأولاده وأمواله وقبل ذلك بنفسه! والأستثمار الذي أدعو إليه بالكتابة للصحف الغربية، ومواقع الانترنت الغربية بلغاتهم - بالتي هي أحسن- علينا أن نبين للغربيين الحق فهم دعون حرية الرأي لنبين الإسلامَ الحقَّ للناس بمحاسنه ورحمته وعدله وسماحته وعفوه وقوّته وإنصافه وغَيرة أتباعه، وينشروا سيرةَ نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الطاهرة الشريفة، ويذبوا عن عرض الحبيب فداه نفسي وأبي ووالده وأمي ووالديها وما ولدا والناس أجمعُ
* علينا أن نتواصل مع مثقفينا ولطلب منهم أن بينوا أقوال المنصفين من الغرب نفسه فيما قالوا بحقٍ في حق نبينا صلى الله عليه وسلم ، وإنني أنصح الجميع بالرجوع لمقال قيم للشيخ خالد الشايع نشره في موقع صيد الفوائد، ذكر فيه ما يزيد على اثني عشر شهادة حق في الحبيب صلى الله عليه وسلم بأقلام بعض علماء الغرب ومثقفيه المنصفين. وعلى مثقفينا من الجانب الآخر أن يفضَحوا التناقضاتِ في المواقف والتحيّز والانتقائية والعنصرية والانفلات الحضاري. والحقّ أحقُّ أن يُتّبع، والزبدُ يذهب جُفاء، وما ينفع الناس فيمكث في الأرض، والمسلمون على عقيدةٍ راسخة بأن الله متمّ نوره، وكيدُ الكائدين لن يضرّ أهلَ الإسلام شيئاً إذا صبروا واتقوا وأحسنوا.
* علينا جميعاً أن نحث التجار ورجال الأعمال، ونطالبهم بأن يكون لهم موقفٌ حازم غيرةً على حبيبهم محمد صلى الله عليه وسلم فنبين لهم ضرورة أن يوقفوا كل التعاملات التجارية مع الدنمارك، والنروج سواء مشتقات الألبان أو غيرها، وبفضل الله تتوفر البدائل في سوقنا المحلية ولله الحمد. لتستمر المقاطعة حتى يتم الاعتذار وبشكل علنيٍّ ورسميٍّ ، ويؤدب المتسبب هذا العمل الذي أقدمت عليه الصحيفتين الدنمركية، والنرويجية.
* لنحث المسلمين كأفراد لمقاطعة المنتجات الدنمركية والنرويجية. ولنحث إخواننا المهتمين بالأسهم على مقاطعة تداول أسهم الشركات العاملة في توريد وبيع ونقل منتجات الساخرين بالحبيب صلى الله عليه وسلم.
* أدعو إخواني المسلمين في كل مكان بأن يراسل كلٌ منهم السفارتين ويبدي استنكاره، ويطالب سفارتي الدنمرك والنروج بالاعتذار العلني للمسلمين، وتأديب المتسببين. وعناوينمها معروفة ومنشورة لمن طلبها ، فنطالبُ باعتذارٍ علنيّ عن هذه الاتهامات والاهانات والتي وُجِّهت إلينا في أعزّ ما لدينا، في ديننا وفي نبيّنا فداه نفسي وولدي وأمي وأبي صلى الله عليه وسلم.
اللهم صل على نبينا محمد ما ذكره الذاكرون، وصل عليه ما غفل عن ذكره الغافلون. اللهم أحينا على محبته، وأمتنا على ملته، وثبتنا على سنته، وأكرمنا بشفاعته، وأوردنا حوضه، وأنِلنا شرف صحبته في عليين، مع الذين أنعمتَ عليهم من النبيين والصديقين والشهداء الصالحين، وحسن أولئك رفيقا.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم صلّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر والخلق الأكمل، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين، وارض اللهم عن الخلفاء الأربعة الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن الصحابة أجمعين، وعن والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بمنك وكرمك يا أرحم الراحمين.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين. وعليك بأعداء الدين. اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح ووفق أئمتنا وولاة أمورنا، وأجعلهم هُداة مهتدين، وهيء لهم البطانة الصالحة، وأبعد عنهم بطانة السوء يا رب العالمين. (( رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيم ) ) (الحشر:10) .