وقال الله تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً * خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً ) ) (الكهف: 108,107) .
إنهم الذين التزموا بشرع الله ففعلوا ما أمرهم اللهُ به وتركوا ما نهُوا عنه فهم المتقونَ الذين لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون قال الله تعالى: (( أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ ) )
واستمع إلى صفاتِهم وأعمالِهم وجزائِهم في قول الله سبحانه: (( إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيم ُ* التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) ) ( التوبة: 111- 112) . .
وقال الله تعالى: (( الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ * يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً إِنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ) ) (التوبة: 20-22) . .
المؤمنون الصادقون هم الذين إذا ذُكِرَ اللهُ خافوا منه فكان هذا الخوفُ سائقاً لهم إلى العمل ، وترك الذنوب وتقصير الأمل ، قال سبحانه: (( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ) ) ( الأنفال: 2-4) .
هم الذين يعتنون بالصلاة فهم في صلاتهم خاشعون وعليها دائمون ولها ملازمون يؤدونها مع الجماعةِ في المساجد طول العام لا في رمضان فقط بل هم للصلاةِ مُعظِّمون قال الله تعالى: (( إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً *إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلَّا الْمُصَلِّينَ* الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ* وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ* لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ * وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ * وَالَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ * إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ *وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ* فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ*وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ* أُوْلَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ {35} ) ) ( المعارج: 19-35) .
المؤمنون أصحاب الجنة هم المستقيمون على دين الله إلى الممات ، وهم أهل المدوامةِ على فعل الطاعات ، فكان جزاؤهم ما ذكر الله بقوله الحق: (( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ ) ) (فصلت: 30-32) . .
وقال عنهم أيضاً: (( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ) (الأحقاف:13-14) .
فاستقامتهم دائمةٌ مدى الحياة ليست كاستقامةِ بعض الناس صالحةُ لمدة شهر واحدٍ هو رمضان فإذا ما ذهبَ ذلك الموسم المعظّم ، نقضَ هذا المسكين ما أبرم ، وعاد إلى إهمالهِ وكسلهِ ، فثقُلَتْ عليه صلاة الجماعة ، وعاد إلى الذنوبِ والتفريطِ والإضاعة، وتلك خسارةٌ كبرى ، ونكسةٌ عظمى ، فيا سبحان الله أين أثر الصيام والقيام ؟ أين دروسُ الطاعةِ والصلاح ؟ أين مراقبةُ رَبِ العالمين والذي يعلم السر والنجوى ؟ كيف استبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير ؟
أبعدَ أعمال الصالحين الأبرار ، يفعلُ المرءُ أفعال الفجار نعوذ بالله من الضلالةِ بعد الهدى ، ونسأل الله الكريم أن يهدي ضالَّ المسلمين وأن يردّ الشاردين ويزيد المهتدين هدى إنه هو البر الرحيم .
المؤمنون حقاً هم الذين ينتفعون بمواعظ القرآن فيستمعون وينفعون (( فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى ) ) (الأعلى: 9) . (( وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ) ) (الذاريات: 55) . فهم يخافون الوعيد (( فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ) ) (ق:45)
فمن لم يعظْهُ القرآن فلا واعظ له:
قال بعض السلف ( من لم يردعه القرآن والموتُ فلو تناطحت الجبال بين يديه لم يرتدع ) .
والمؤمنون حقاً هم الذين (( الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) ) (آل عمران: 134) .
فهم أهل إنفاقٍ وبذلٍ وعطاء في عسرهم ويسرهم ، ينفقون النفقة الواجبةَ والمستحبة بطيب نفسٍ وسماحة فلا يتبعونَ ما أنفقوا مَناً ولا أذى ، ويكظمون ما في قلوبهم من الغيظ على من يؤذيهم من الناس ، يتحلون بالصبر ويدفعونَ بالتي هي أحسن طمعاً في ثواب الله وجزائه ، فهم على علمٍ ويقين بأنَّ مَنْ عفا وأصلح فأجرُهُ على الله ، والله يحب المحسنين .
ومن أوصاف هؤلاء أنهم يعتذرون ويتوبون إلى الله عز وجل إذا صدَرَ منهم ذنوبٌ وخطايا فيفزعون إلى التوبة والاستغفار ، مجانبين للغفلةِ والإصرار .
(( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ) ) ( آل عمران:135-136) .
فيا مَنْ مَنَّ الله عليه بتوبةٍ وإنابةٍ في شهر رمضان إنني أحذِّرُكَ وأبشِّرُك: