فهرس الكتاب

الصفحة 7745 من 9994

والله جل جلاله نهى المرأة أن تحرك رجلها حتى لا يُسمع صوتُ خلالها ..فكيف بمن تتكسر في صوتها ..متميعة في كلامها ..تتأوه ووتتغنج ..فتثير كامن الشهوات السافلة الدنيئة ..هذا قولهم في غناء معظمه زهد وحرب ..فكيف بهذا النوع السائد اليوم ..الذي يحرض على الفاحشة ..ويشحذ الشهوات ..ويفجر الغرائز الحيوانية ..قال الإمام القاسم بن محمد: الغناء باطل والباطل في النار ..ويقول الفضيل بن عياض: الغناء رقية الزنا .. وكتب عمر بن عبد العزيز إلى مؤدب ولده: ليكن أول ما يعتقدون من أدبك بغض الملاهي التي بدؤها من الشيطان وعاقبتها سخط الرحمن فإنه بلغني عن الثقات من أهل العلم أن صوت المعازف واستماع الأغاني واللهج بها ينبت النفاق في القلب كما ينبت العشب على الماء ..وقد قال يزيد بن الوليد: ( يا بني أمية ..إياكم والغناء ..فإنه يذهب الحياء ..ويزيد الشهوة ..ويهدم المرؤة ..وإنه لينوب عن الخمر ..ويفعل ما يفعل السكر ..فإن كنتم لابد فاعلين ..فجنبوه النساء ..فإن الغناء داعية الزنا ) ..وذلك لأن غناء الرجل ..ذو أثر كبير على عواطف المرأة ومشاعرها .. و قال الشافعي رحمه الله: صاحب الجارية ، إذا جمع الناس لسماعها ، فهو سفيه ترد شهادته ، وأغلظ القول فيه ، وقال:هو دياثة ..فمن فعل ذلك كان ديوثا ،قال القاضي أبو الطيب: وإنما جعل صاحبها سفيها ، لأنه دعا الناس إلى الباطل، ومن دعا الناس إلى الباطل ، كان سفيها فاسقا ، وقد سمع سليمان بن عبد الملك صوت غناء ..فاحضر المغنيين وقال: إن الرجل ليتغنى فتشتاق له المرأة ..ثم أمر بخصائهم .. فيا لله ..أي رجل بعد هذا ..يملك في نفسه شيئا من الغيرة والرجولة على محارمه ونسائه ..يسمح لنسائه وبناته يصغين إلى غزل الفجار ..من المطربين السافلين ..ويكفينا ما هو منتشر عند بعض الفتيات ..من عشقهن للمطربين ..وتفاخرهن بذلك ..في المدارس والبيوت ..واحتفاظهن بصورهم ..ولعمر الله كم من حرة صارت بالغناء من البغايا ؟ ! وكم من حر أصبح به عبدا للصبيان و الصبايا ؟! وكم جرّع من غصة ، وأزال من نعمة ، وجلب من نقمة ،وكم خبأ لأهله من آلام منتظرة ..وغموم متوقعة ..وهموم مستقبلة ..

و بعد آلا يتق الله أولئك الآباء ..الذين يرضون بذلك في أهلهم ..ويصغون له تاريكن شرع الله ورائهم ظهريا ..إنما يستجيب الذين يسمعون ..والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون ..فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهوائهم ..ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ..إن الله لا يهدي القوم الظالمين ..

بارك الله لي ولكم

الخطبة الثانية

أيها الأخوة في الله: هذه رسائل أوجهها إلى أخوة لنا في الدين وما زالوا بحمد الله تعالى حريصين على مرضاة ربهم ، وإتباع سنة نبيهم ..

الرسالة الأولى: إلى محبي الغناء أن يتقوا الله تعالى فقد جاءهم النذير فما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع ، ها أنت قد علمت الآيات الواضحات والأحاديث البينات في تحريمه فلما التمادي والعصيان ؟ ! ولما هذا التجاهل لأحكام القرآن ؟! لماذا نراك عند سماع الغناء وقد خشعت منك الأصوات ، وهدأت منك الحركات ، و لو سمعت القرآن من أوله إلى آخره لما حرك لك ساكنا ، وإذا أردت أن تعلم ما عندك وعند غيرك من محبة الله فانظر محبة القرآن في قلبك والتذاذك بسماعه أعظم من التذاذ أصحاب الملاهي والغناء بسماعهم ، فإنه من المعلوم ..أن من أحب حبيباً كان كلامه وحديثه أحب شيئا إليه كما قيل:

إن كنت تزعم حبي فلم هجرت كتابي

أما تأملت ما فيه من لذيذ خطابي

أما علمت أن حب القرآن وحب الغناء في قلب مؤمن لا يجتمعان !! فلماذا تختار مزمار الشيطان وتقدمه على كتاب الرحمن ؟ أتستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير ؟!

حب الكتاب وحب الحان إلغنا في قلب عبد ليس يجتمعان

ثقل الكتاب عليهم لما رأوا تقييده بشرائع الإيمان

واللهو خف عليهم لما رأوا ما فيه من طرب ومن ألحان

يا لذة الفساق لست كلذة الأبرار في عقل ولا قرآن

أما عملت أيها الشاب بالوعيد الشديد عند ظهور المعازف والغناء في الأمة ، فعن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف"فقال رجل من المسلمين: يا رسول الله ومتى ذاك ؟ قال:"إذا ظهرت القينات والمعازف وشربت الخمور"رواه الترمذي وصححه الألباني .. وعن أبي مالك الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها يعزف على رءوسهم بالمعازف والمغنيات يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير"رواه ابن ماجه وصححه ابن حبان وابن القيم والألباني . فتصور نفسك يا أخي وأنت بين زملائك قد ضربت العود والمرواس وقد خسف الله بكم الأرض أو مسخكم قردة وخنازير فما موقفك ؟ وما مصيرك ؟ وكيف يكون جوابك أمام الجبار جل جلاله وأنت على هذه الحال ـ عياذا بالله من ذلك ..أما تخشى سوء الخاتمة فإن من أسبابها الإصرار على الذنوب فلربما غلب عليك حب الغناء عند سكرات الموت فيظفر بك الشيطان عند تلك الصدمة ..ويتخطفك عند تلك الدهشة ..عياذا بالله من ذلك ..وإذا كان الشيطان قد استطاع عليك وأنت في حال قوتك ونشاطك ..فكيف في حال ارتخاء اليدان وامتداد الساقان وثقل اللسان فالأمر أشد وأخطر فاتق الله يا عبد الله فالأمر جد خطير ..والموقف مهول.. نسأل الله السلامة والعافية.

الرسالة الثانية إلى الذين أنعم الله عليهم ..وأسبغ عليهم ..إلى الذين يبيعون تلك الأشرطة التي قد امتلأت بالفحش والخنا ..إلى الذين يؤجرون محلاتهم لمثل هؤلاء .إلى الذين يبيعون أدوت الغناء .أما إنكم قد ساعدتم عدوكم في إفساد أبناء أمتكم ..شبابا وشيبا ، ذكورا وإناثا ..في نشر الرذيلة بينهم ..فكم من أعراض قد انتهكت بسبب الغناء ؟!! وكم من شباب ضاعوا بسبب الغناء ؟! وكم من أموال الأمة قد أهدرت ؟!! كم من فضيلة قد تلاشت ؟ وكم من خصال رفيعة قد ضُيعت ؟!! وكم من سجايا حميدة قد أُهملت ؟! كم من شباب رأينهم قد أحيوا ليلهم في الاستراحات والمقاهي بسماع الأغاني الصاخبة ؟!! وكم من شاب طاش عقله بكلمة مغن أو مغنية فراح يتراقص بسيارته بسرعته الجنونية حتى لقي حتفه ؟! هؤلاء كلهم تعود أوزارهم إليك ..فأنت الذي نشرت بينهم هذه الشرور ..قال صلى الله عليه وسلم:"من سن سنة حسنة فعمل بها كان له أجرها ومثل أجر من عمل بها لا ينقص من أجورهم شيئا ، ومن سن سنة سيئة فعمل بها كان عليه وزرها ووزر من عمل بها لا ينقص من أوزارهم شيئا"رواه مسلم .. فلماذا تحمل نفسك ما لا تطيق ؟! يقول الله جل جلاله: (( ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون ) )..وهل أغلقت أبواب الرزق في وجهك ..حتى إنك لم تجد بابا سوى هذا الباب ؟ وحتى لو جرى ذلك لما جاز لك أن تفعله !! قال صلى الله عليه وسلم:"إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه"وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"نهى رسول الله r عن ثمن الكلب ومهر الزمارة"رواه البيهقي ، وقد أفتى العلماء الأجلاء في تحريم بيع هذه الأشرطة وتأجير المحلات لمن يبيعها ، قال تعالى: (( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت