(وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ * فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) . [سورة البقرة، الآية: 72- 73] .
والمثال الثالث:
في قضية القوم الذين خرجوا من ديارهم، فراراً من الموت، فأماتهم الله ثم أحياهم، وفي ذلك يقول الله تعالى:
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ) . [سورة البقرة، الآية: 243] .
والمثال الرابع:
في قصة الذي مرَّ على قرية ميتة فاستبعد أن يحييها الله تعالى، فأماته الله مائة عام ثم بعثه، وفي ذلك يقول الله تعالى:
(أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِي هََذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) . [سورة البقرة، الآية: 259] .
وأما المثال الخامس:
ففي قصة إبراهيم الخليل، عليه السلام، وذلك حين سأل ربّه سبحانه وتعالى أن يريه كيف يحيي الموتى، فأمره سبحانه أن يذبح أربعة من الطير ويفرقهنّ أجزاء على الجبال التي حوله، ثم يناديهن فتلتئم الأجزاء إلى بعضها، ويأتين إلى إبراهيم سعياً بقدرة العزيز الحكيم، وفي هذا يقول الله تعالى:
(وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) . [سورة البقرة، الآية: 260] .
ولا ننسى أنّ من معجزات عيسى عليه السلام إحياء الموتى وإخراجهم من قبورهم، بإذن الله الواحد القهار، وفي هذا يقول تعالى:
(وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) . [سورة آل عمران، الآية: 49] .
وأنت ترى الأرض القاحلة الجرداء، لا حياة فيها، فينزّل الله تعالى عليها المطر، فإذا هي جنة خضراء قد أنبتت من كل زوج بهيج، وفي ذلك يقول ربنا جل جلاله:
(... وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) . [سورة الحج، الآية: 5] .
ويقول سبحانه: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) . [سورة فصلت، الآية: 39] .
أما الأمر الثاني: مما يتضمنه الإيمان باليوم الآخر، فهو الإيمان بالحساب والجزاء حيث يحاسب العبد على النقير والقطمير، والصغير والكبير، في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى:
(وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ) . [سورة الأنبياء، الآية: 47] .
(وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً) . [سورة الكهف، الآية: 49] .
وفي الحديث"إنّ أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم الصلاة". [أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة] .
فتذكّروا ذلك يا من تضيعون الصلوات وتستخفون بها، تذكروا ذلك اليوم الرهيب، يوم تصطك أسنانكم وركبكم هلعاً ورعباً، وانتم ترون تلهب النار وتسمعون زفيرها.
إنكم ستسألون عن الصلوات التي أضعتموها كبراً وغروراً، حيث أثرتم الجلوس بين الزوجة والأولاد، ووسط آلات اللهو والفساد، آثرتم ذلك كله على الخروج إلى فريضة الله، لتؤدونها مع إخوانكم في المساجد.
أفحسبتم أن الحياة الدنيا نهاية المطاف؟!.
أظننتم أنّ الله غافل عنكم؟!.
أغركم ما تتقلبون فيه من صحة وعافية؟!.
أول ما يحاسب به العبد الصلاة، فتذكروا ذلك جيداً يا من تنامون عن صلاة الفجر، وعين الله تنظر إليكم، وعينه سبحانه لا تنام. فتداركوا أنفسكم، فإن الله العمر لا يؤتى مرتين.
وفي الحديث كذلك:"أول ما يقضى بين الناس في الدماء". [أخرجه البخاري ومسلم] .
يعني القصاص.
ولا منافاة بين الحديثين، فالصلاة فيما بين الإنسان وربه، والدماء فيما بين الإنسان وأخيه الإنسان.
فتذكروا ذلك، يا من تظلمون الناس وتسفكون دماءهم بغير حق.
تذكروا ذلك، يا من تضربون أبشارهم وتضربون أجسادهم ظلماً وعدواناً، تذكّروا أنه يوم الحساب العظيم، والذي يقتص الله فيه من الظالمين للمظلومين.
بل حتى البهائم التي لا تعقل ولا تفقه يكون بينها قصاص في ذلك اليوم، قال عليه الصلاة والسلام:"لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء". [أخرجه مسلم] .
والشاة الجلحاء: التي ليس لها قرون، وعكسها القرناء، وهي التي لها قرونٌ في رأسها.
فإذا كان هذا في حق البهيمة فكيف بحق العقلاء المكلفين؟!.
تذكّر يوم الجزاء والحساب، يا من أضعت أيام العمر.وأوقات الشباب، في الركض خلف شهواتك، وملذاتك الحرام.
تذكر يا من دمرت بيتك، ونصب دشاً على سطح منزلك، يلتقط كل خليع وماجن، تذكّر يوم تقف بين يدي الملك الديّان.
وتذكّر يوم تختلف أضلاعك من الخوف والرعب، وقد تخلى عنك الأهل والمال والولد وتبرأ منك الناس، وشهد عليك السمع والبصر والجوارح.
وتذكروا يوم الحساب، يا من أكلتم أموال الناس وبخستموهم حقوقهم، وصادرتم ممتلكاتهم ومدخراتهم.
وتذكروا يوم الحساب، يا من تغشون، وتسرقون، وتضيعون الأمانة، وتتعدون الحدود.
وتذكّروا يوم الحساب، يا من تقطعون أرحاكم، وتضيعون حقوق جيرانكم، تذكروا يوم الحساب، يا من تعقون آباءكم وأمهاتكم، وتظلمون زوجاتكم ونساءكم.