فنلاحظ هذه الخطوط في قصة يوسف واضحة جلية: فمقدار البلاء يزداد بالتدريج في كل فتنة ينتقل إليها يوسف عليه السلام. ونلاحظ الخط الثاني: عندما اعتمد يوسف عليه السلام على الذي ظن أنه ناجٍ منهما ولم يستعن بالله أولاً؛ فعاقبه الله بذلك النسيان { فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ } الآية: 42، ونلاحظ الخط الثالث: في جميع الفتن التي مر بها يوسف، ففي الفتنة الأولى، كان اللطف في مؤامرة القتل أن ألقى الله الرحمة في قلب أحد إخوانه ليعدل قرار القتل إلى إلقاء في الجب. وفي الفتنة الثانية: نرى أن اللطف هو عدم موته، وبقاؤه على قيد الحياة. وفي الفتنة الثالثة: نرى اللطف في حياة الاستعباد، أنه كان في قصر عزيز مصر، وكان الذي اشتراه يعامله معاملة الابن المدلل. وفي الفتنة الرابعة: نرى اللطف أنه رأى برهان ربه عندما استبدت به الفتنة. وفي الفتنة الخامسة: نرى اللطف في أن السجينين اللذين سجنا معه قد وثقا به، واستطاع أن يروح عن نفسه بالدعوة إلى الله، فهذه كلها لطف من الله تعالى بيوسف عليه السلام. أما الخط الرابع: فكان جليًا أيضًا، فكلما ثبت يوسف عليه السلام في فتنة أهداه الله تعالى هدية ذلك الثبات..
إن المؤمن عندما يعيش هذه السنة، فإنه لا يستغرب ما يصيبه الله به من بلاء، وهذا يجعله أكثر ثباتًا ورهنًا بما يصاب به من عند مولاه، هذه بعض الدروس المستفادة من قصة هذا النبي المبتلى، أسأل الله أن يعصمنا من الفتن وأن يثبتنا على الدين والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.