فهرس الكتاب

الصفحة 7535 من 9994

قال ابن تيمية:"الأعياد من جملة الشرع والمناهج والمناسك التي قال الله سبحانه لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا وقال: لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه كالقبلة والصلاة والصيام فلا فرق بين مشاركتهم في العيد وبين مشاركتهم في سائر المناهج فإن الموافقة في جميع العيد موافقة في الكفر، والموافقة في بعض فروعه موافقة في بعض شعب الكفر، بل الأعياد هي من أخص ما تتميز به الشرائع ومن أظهر ما لها من الشعائر، فالموافقة فيها موافقة في أخص شرائع الكفر وأظهر شعائره, ولا ريب أن الموافقة في هذا قد تنتهي إلى الكفر في الجملة بشروطه. وأما مبدؤها فأقل أحواله أن يكون معصية وإلى هذا الاختصاص أشار النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (( إن لكل قوم عيدا وإن هذا عيدنا ) ) [البخاري 952، ومسلم 892ا"[الاقتضاء (1/471ـ472) ] .

كما أن الأعياد من خصائص الأديان:

جاء في حديث عائشة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (( يا أبا بكر إن لكل قوم عيداً وهذا عيدنا ) ) [البخاري 952، ومسلم 892] .

وفي حديث عقبة بن عامر مرفوعًا: (( يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب ) ) [أبو داود 2419،وهو صحيح] .

قال ابن تيمية:"هذا الحديث وغيره قد دل على أنه كان للناس في الجاهلية أعياد يجتمعون فيها، ومعلوم أنه لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم محا الله ذلك عنه فلم يبق شيء من ذلك، ومعلوم أنه لولا نهيه ومنعه لما ترك الناس تلك الأعياد وهذا يوجب العلم اليقيني بأن إمام المتقين صلى الله عليه وسلم كان يمنع أمته منعًا قويًا عن أعياد الكفار ويسعى في دروسها وطموسها بكل سبيل". [الاقتضاء (1/444 ـ 445) ] .

كما أنه جاءت نصوص كثيرة في الأمر بمخالفة الكافرين واجتناب أفعالهم الدينية والدنيوية:

1-قال النبي عليه الصلاة والسلام: (( إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم ) ) [البخاري 3462، ومسلم 2103] .

2-وقال عليه الصلاة والسلام: (( خالفوا المشركين؛ أحفوا الشوارب وأوفوا اللحى ) ) [البخاري 5892، ومسلم 259] .

3 ـ وقال عليه الصلاة والسلام: (( صوموا يوم عاشوراء وخالفوا فيه اليهود،صوموا قبله يوماً أو بعده يوماً ) ) [أحمد 1/241.قال أحمد شاكر (2154) : إسناده حسن] .

علة النهي عن التشبه بالكافرين:

من الحكم العظيمة التي من أجلها نهى الله عز وجل عن التشبه بالكافرين أن مشابهتهم تورث محبتهم وموالاتهم، وذلك ينافي الإيمان.

قال ابن تيمية:"لو اجتمع رجلان في سفر أو بلد غريب وكانت بينهما مشابهة في العمامة أو الثياب أو الشعر أو المركوب ونحو ذلك لكان بينهما من الائتلاف أكثر مما بين غيرهما، وكذلك تجد أرباب الصناعات الدنيوية يألف بعضهم بعضاً ما لا يألفون غيرهم".

هذا في المشابهة في الأمور الدنيوية، فكيف بمشابهتهم في الأمور الدينية؟ لاشك أن إفضاءها إلى المحبة والموالات أكثر وأشد.

وبعد أخي الحبيب وأختي الكريمة أما يكفينا معاشر المسلمين ما شرعه لنا رب العالمين وسنه لنا إمام المرسلين ؟!

اسمعوا لهذا الحديث لحبيبكم صلى الله عليه وسلم وهو ينهى الأنصار عن الاحتفال بعيديهم في الجاهلية: (( إن الله قد أبدلكما خيراً منهما: يوم الأضحى وعيد الفطر ) ) [أبو داود 1134، والنسائي 1556، وأحمد (3/103) ، وهو صحيح] .

ثالثاً:لا يوجد دين يحث أبناءه على التحابب والمودة والتآلف كدين الإسلام، وهذا في كل وقت وحين لا في يوم بعينه بل حث على إظهار العاطفة والحب في كل وقت كما قال عليه الصلاة والسلام: (( إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه ) ) [أبو داود 5124، والترمذي 2392، وهو صحيح] ، وقال: (( والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا أَوَلاَ أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ، أفشوا السلام بينكم ) )[مسلم54

بل إن المسلم تمتد عاطفته لتشمل حتى الجمادات فهذا جبل أحد يقول عنه عليه الصلاة والسلام: (( هذا أحد جبل يحبنا ونحبه ) ) [البخاري 2889، ومسلم 1365] .

ثم إن الحب في الإسلام أعم وأشمل وأسمى من قصره على صورة واحدة وهي الحب بين الرجل والمرأة، بل هناك مجالات أشمل وأرحب وأسمى؟ فهناك حب الله تعالى وحب رسوله عليه السلام وصحابته وحب أهل الخير والصلاح وحب الدين ونصرته، وحب الشهادة في سبيل الله وهناك محاب كثيرة؛ فمن الخطأ والخطر إذن قصر هذا المعنى الواسع على هذا النوع من الحب.

الحياة الزوجية والأسرية الناجحة إنما تقوم على المودة والرحمة:

لعل البعض متأثراً بما تبثه وسائل الإعلام والأفلام والمسلسلات ليل نهار، لعله يظن أنه لا يمكن أن ينشأ زواج ناجح إلا إذا قامت علاقة حب كما يقولون بين الشاب والفتاة حتى يتحقق الانسجام التام بينهما ومن ثم تكون حياة زوجية - إن وجدت - ناجحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت