فهرس الكتاب

الصفحة 7484 من 9994

قال ابن كثير:"وهذا الحديث في الصحيح، وهو يدل على أن الوفاة وقعت بعد الزوال، وذهب النووي وابن رجب إلى أنه توفي ضحى ذلك اليوم" [البداية (5/223) ، وانظر: تهذيب الأسماء واللغات للنووي (ص 23) ، لطائف المعارف (ص 113) ] .

وكانت عائشة رضي الله عنها تقول: إن من نعم الله علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري، وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته، دخل عليَّ عبد الرحمن وبيده السواك، وأنا مسندة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأيته ينظر إليه، وعرفت أنه يحب السواك، فقلت: آخذه لك، فأشار برأسه أن نعم، فتناولته، فاشتد عليه، وقلت: ألينه لك، فأشار برأسه أن نعم، فلينته فأمره وبين يديه ركوة أو علبة -يشك عمر- فيها ماء، فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه يقول: (( لا إله إلا الله، إن للموت سكرات ) )، ثم نصب يده فجعل يقول: (( في الرفيق الأعلى ) )حتى قبض ومالت يده. [البخاري (4449،5217) ، مسلم (2443) ] .

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن الله عز وجل تابع الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته حتى توفي، وأكثر ما كان الوحي يوم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم. [ البخاري (4982) ، مسلم (3016) ] .

وعن عائشة رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل أن يموت وهو مسند إلى صدرها وأصغت إليه وهو يقول: (( اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق ) ) [البخاري (2444) ، مسلم (4440) ] .

قالت: فلما نزل به ورأسه على فخذي غشي عليه، ثم أفاق فأشخص بصره إلى سقف البيت، ثم قال: (( اللهم الرفيق الأعلى ) )، قالت: فكانت آخر كلمة تكلم بها (( اللهم الرفيق الأعلى ) ) [البخاري (4463) ، مسلم (2444) ] .

قال ابن حجر:"وكانت وفاته يوم الاثنين بلا خلاف من ربيع الأول، وكاد يكون إجماعاً... ثم عند ابن إسحاق والجمهور أنها في الثاني عشر منه، وعند موسى بن عقبة والليث والخوارزمي وابن زبر مات لهلال ربيع الأول، وعند أبي مخنف والكلبي في ثانيه ورجحه السهيلي"، وهذا الأخير هو الذي اعتمده الحافظ. [فتح الباري (7/736) ] .

ثامنا: عُمْر النبي صلى الله عليه وسلم حين مات:

عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي وهو ابن ثلاث وستين. [البخاري (4466) ، مسلم (2349) ] .

وصح مثله عن ابن عباس رضي الله عنهما. [البخاري ( 3903) ] .

وفي رواية أخرى عن ابن عباس: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس وستين. [مسلم (2353) ] .

وصح عن أنس رضي الله عنه أنها ستون سنة. [البخاري (5900) ] .

وجمع النووي بين الأقوال، فقال:"توفي صلى الله عليه وسلم وله ثلاث وستون سنة، وقيل: خمس وستون سنة، وقيل: ستون سنة، والأول أصح وأشهر، وقد جاءت الأقوال الثلاثة في الصحيح."

قال العلماء: الجمع بين الروايات أن من روى ستين لم يعد معها الكسور، ومن روى خمساً وستين عد سنتي المولد والوفاة، ومن روى ثلاثاً وستين لم يعدهما، والصحيح ثلاث وستون". [تهذيب الأسماء واللغات للنووي (ص23) ] ."

تاسعا: حزن الصحابة على فقد حبيبهم صلى الله عليه وسلم:

قال ابن رجب:"ولما توفي اضطرب المسلمون، فمنهم من دهش فخولط، ومنهم من أقعد فلم يطق القيام، ومنهم من اعتقل لسانه فلم يطق الكلام، ومنهم من أنكر موته بالكلية" [لطائف المعارف (ص114) ] .

عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات وأبو بكر بالسُّنح.. فقام عمر يقول: والله ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: وقال عمر: والله ما كان يقع في نفسي إلا ذاك، وليبعثنَّه الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم، فجاء أبو بكر فكشف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبله، قال: بأبي أنت وأمي طبت حياً وميتاً، والذي نفسي بيده لا يذيقك الله الموتتين أبداً. ثم خرج فقال: أيها الحالف على رسلك، فلما تكلم أبو بكر جلس عمر، فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه وقال: (ألا من كان يعبد محمداً صلى الله عليه وسلم فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت) ، وقال: {إِنَّكَ مَيّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيّتُونَ} ، وقال: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ َ} ، فنشج الناس يبكون. [البخاري (3670) ]

وعن أنس أن فاطمة بكت على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مات فقالت: (يا أبتاه، من ربُّه ما أدناه، يا أبتاه، إلى جبريل ننعاه، يا أبتاه جنة الفردوس مأواه) [النسائي (1844) ]

ويقول أنس رضي الله عنه: (قلّ ليلة تأتي علي إلا وأنا أرى فيها خليلي عليه السلام) ويقول ذلك وتدمع عيناه. [أحمد (12855) ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت