فهرس الكتاب

الصفحة 7358 من 9994

وكان معاوية رضي الله عنه يقول ( أني لآنف من أن يكون في الارض جهل لايسعه حلمي, وذنب لا يسعه عفوي, وحاجة لا يسعها جودي)

وقال الأخوص .

ما من مصيبة نكبة أرمى بها إلا تشّرفني وترفع شاني

وإذا سألت الناس الكرام وجدني ** كا لشمس لا تخفى بكل مكان

احذر تلبس الشيطان:

ليس عذر ما يتعذر به بعض الناس بأنه مقصر فكيف يدعو وهو مقصر ؟ هذا من تلبيس ابليس فلو كان لا يدعوا إلا الكُمّل من الناس ما دعا بعد الأنبياء أحد .

نعم قبيح بالداعية أن تخالف أعماله أقواله قال تعالى ( يا أيها الذين أمنوا لم تقولون مالا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون )

ولكن ليس الحل أن يتنحى المسلم عن الدعوة بل الواجب عليه أن يجاهد نفسه على الالتزام بما يقول ويتوب من الذنوب ويواصل طريق الدعوة فالدعوة ليس حكرا على أحد أو فئة من فئات المجتمع فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( بلغوا عني ولو آية ) وهذا الأمر عام لكل مسلم ومسلمة .

وكل بحسبه فعلى العالم ما ليس على غيره فالدعاة يتفاوتون في علمه وقدراتهم ولكن كل بقدر ما يستطيع فهذا الدين أمانة في عنق كل مسلم .

وهذا أبو محجن الثقفي رضي الله عنه لم يمنعه شربه للخمر من الجهاد في سبيل الله لما كان يوم القادسية وبلغه ما فعل المشركون بالمسلمين وهو محبوس بسبب الخمر قال .

كفى حزنا أن تطعن الخيل بالقنا*** وأترك مشدودا على وثاقيا

إذا قمت عنّاني الحديد وغلقت *** مغاليق من دوني تصم المناديا

وقد كنت ذا أهل كثير وإخوة *** فقد تركوني واحدا لا أخا ليا

هلمّ سلاحي لا أبا لك إنني *** أرى الحرب لا تزداد إلا تماديا

فقالت أم ولد سعد (( أترجع لي إن أنا أطلقتك أن ترجع حتى أعيدك في الوثاق ؟ ) )قال نعم فأطلقته وركب فرسا لسعد بلقا وحمل على المشركين فجعل سعد يقول لولا أن أبا محجن في الوثاق لظننت أنه أبو محجن وأنها فرسي , وانكشف المشركون وجاء أبو محجن فأعادته في الوثاق وأتت سعدا فأخبرته فأرسل إلى أبي محجن فأطلقه وقال ( والله لا أحبسك فيها أبدا ) وقال أبو محجن ( وأنا والله لا أشربها بعد اليوم أبدا )

فلم تكن معصية أبي محجن رضى الله حائلا دون نصرة الدين وكذلك أنت أخي الحبيب لا يكن تقصيرك مانعا من الدعوة إلى الله .

الصبر طريق النجاح:

اعلم أخي الداعية أن الصبر طرق النجاح والتفوق بإذن الله جلا وعلا فلم تحصل الإمامة في الدين إلا بالبصر واليقين قال تعالى ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بأياتنا يوقنون )

إني رأيت وفي الايام تجربة للصبر عاقبة محمودة الأثر

وقل من جد في أمر يطالبه واستصحب الصبر إلا فازبالظفر

رأس الامر:

كل ماذكرت عوامل بلا شك في نجاح الدعوة ولكن العامل الاهم هو الأخلاص لله سبحانه وتعالى فاستصحاب النية وتخليصها من الشوائب وتنقيتها من حظوظ النفس وطلب الشهرة وكلامات الثناء هو عنوان قبولها .

أخي الداعية احذر أن تكون ممن قال الله فيهم (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا )

فكل عمل تشوبه شائبة الرياء فإنه يكون هباء منثورا فكم يا أخي الحبيب تكتب في هذه المنتديات وكم تلقي من الكلامات .

فلا يكن ما تسطره يمينك ويقوله لسانك عليك غمة يوم القيامة احذر أن يزين لك الشيطان سوء عملك ويغرك عن محاسبتك نفسك فتكون ممن قال الله فيهم (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا )

هذه كلامات يسيرة لعلها تكون زادا للداعية وهناك اشياء كثيرة لم اتعرض لها طلبا للأختصار ولكن ما ذكرت في نظري أنه أهم مقومات النجاح والله أعلم

صيد الفوائد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت