فهرس الكتاب

الصفحة 7294 من 9994

لا يعدلها قوة مادية بشرية أرضية أي كانت هذه القوة والأمثلة على ذلك كثيرة، وبالمثال يتضح المقال.

هاهي جموع المسلمين وعددها ثلاثة آلاف في مؤته تقابل مؤتي ألف بقلوب ملئها العقيدة.

يقول قائل المسلمين والله ما نقاتلهم بعدد ولا عدة وإنما نقاتلهم بهذا الدين.

فسل خالدا كم سيف أندق في يمينه؟

يجبك خالد، اندق في يميني تسعة أسياف.

وسل خالدا ما الذي ثبت في يده وهو يضرب الكافرين ؟

يجب إنها صحيفة يمانية ثبتت في يده.

أنظر إليه يوم يقبل مائتا ألف مقاتل إلى ثلاثة آلاف فيهجموا عليهم هجمة واحدة يوم يأتي بعض المسلمين ويرى هذه الحشود فيقول لخالد:

يا خالد إلى أين الملجئ، إلى سلمى وأجا.

فتذرف عيناه الدموع وينتخي ويقول لا إلى سلمى ولا إلى أجا، ولكن إلى الله الملتجأ.

فينصره الله الذي التجأ إليه سبحانه وبحمده.

بربك هل هذه قوة جسدية في خالد أبن الوليد؟

لا والذي رفع السماء بلا عمد، إنها العقيدة وكفى.

إن العقيدة في قلوب رجالهامن ذرة أقوى وألف مهند

وها هو صلاح الدين في عصر آخر غير ذلك العصر، صلاح الدين الأيوبي عليه رحمة الله، تأتيه رسالة على لسان المسجد الأقصى وكان أسيرا في يد الصليبيين يوم ذاك. تقول الرسالة:

يا أيها الملك الذي لمعالم الصلبان نكس

جاءت إليك ظلامة تسعى من البيت المقدس

كل المساجد طهرت وأنا على شرفي أنجس.

فينتخي صلاح الدين، ويقودها حملة لا تبقي ولا تذر ويشحذ الهمم قبل ذلك فيمنع المزاح في جيشه ويمنع الضحك في جيشه ويهيأ الأمة لاسترداد المسجد الأقصى الذي هو أسير في يد الصليبيين يوم ذاك.

ثم يقودها حملة لا تبقي ولا تذر فيكسر شوكتهم ويعيد الأقصى بأذن الله إلى حظيرة المسلمين.

ثم ماذا بعد صلاح الدين أيها الأحبة ؟

عادوا بعد صلاح الدين بفترة يوم تخلى من تخلى عن مبادئ صلاح الدين، عادوا فاحتلوه وذهبوا إلى قبر صلاح الدين ورفسوه بأرجلهم وقالوا ها قد عدنا يا صلاح الدين، ها قد عدنا يا صلاح الدين. وهم ينشدون:

محمد مات خلّف بنات.

فما الحال الآن أيها الأحبة ؟

إن ما يجري هناك تتفطر له الأكباد، إن المسجد الأقصى بلسان حاله ليصيح بالأمة المسلمة.

هل من صلاح، هل من عمر ؟ فلا آذن تجيب ولا قلوب تجيب. أواه أواه.

إني تذكرتُ والذكرى مؤرقةٌمجداً تليداً بأيدينا أضعناه

أن اتجهت إلى الإسلام في بلد تجده كالطير مقصوصا جناحاه

كم صرفتنا يد كنا نصرفهاوبات يملكنا شعب ملكناه

استرشدَ الغربُ بالماضي فأرشدهونحنُ كان لنا ماضٍ نسيناه

إنا مشينا وراء الغربِ نقبسُ منضيائهِ فأصابتنا شظاياهُ

باللهِ سل خلفَ بحرِ الروم عن عرب بالأمسِ كانُ هنا واليومَ قد تاهوا

وانزل دمشقَ وسائل صخرَ مسجِدهاعن منً بناهُ لعل الصخرَ ينعاهُ

هاذِ معالمُ خرسٌ كل واحدة منهن قامت خطيباً فاغراً فاهُ

اللهُ يعلمُ ما قلبتُ سيرَتهم يوماًوأخطاءَ دمعُ العينِ مجراهُ

لا درَ درُ إمرءٍ يطري أوائلهفخراً ويطرقٌ إن سألتُه ما هو

يا من يرى عمراً تكسوه بردتُهوالزيتُ ادمٌ له والكوخُ مأواهُ

يهتزُ كسرا على كرسِيه فرقاًمن خوفه وملوكُ الرومَ تخشاه

يا ربي فأبعث لنا من مثلهم نفراًيشيدونَ لنا مجداً أضعناه

هاهو قلب أرسلان ذلكم الفتى المسلم الشجاع المؤمن بالله كان عائدا من إحدى معاركه متجها ببقية جيشه إلى عاصمة خرسان، سمع به إمبراطور القسطنطينية رومانس.

فجهز جيشا قوامه ست مائة ألف مقاتل، والله ما جمعوا هذه الجموع إلا بقلوب ملئها الخور والضعف والهون.

جاء الخبر لأرسلان ومعه خمسة عشر ألف مقاتل في سبيل لا إله إلا الله.

انظروا ووازنوا بين الجيشين، ستمائة ألف تقابل خمسة عشر ألف مقاتل، بمعنى أن الواحد يقابل أربعمائة، هل هذه قوى جسدية ؟ إنها قوى العقيدة وكفى أيها الأحبة.

نظر هذا الرجل في جيشه، جيش منهك من القتال ما بين مصاب وما بين جريح قد أنهكه السير الطويل.

فكر وقدر ونظر في جيشه أيترك هذا الجيش الكافر ليدخل إلى بلاده ويعيث فيها الفساد، أم يجازف بهذا الجيش، خمسة عشر ألف مقابل ستمائة ألف.

فكر قليلا ثم هزه الإيمان وخرجت العقيدة لتبرز في مواقفها الحرجة، فدخل خيمته وخلع ملابسه وحنط جسده ثم تكفن وخرج إلى الجيش وخطبهم قائلا:

إن الإسلام اليوم في خطر، وإن المسلمين كذلك وإن أخشى أن يقضى على لا إله إلا الله من الوجود.

ثم صاح وإسلامهَ، وإسلامه، ها أنا ذا قد تحنطت وتكفنت فمن أراد الجنة فليلبس كما لبست ولنقاتل دون لا إله إلا الله حتى نهلك أو ترفع لا إله إلا الله.

فما هو إلا الوحي أو حد مرهفتقيم ظباه اخدعي كل مائل

فهذا دواء الداء من كل عاقل وهذا دواء الداء من كل جاهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت