فهرس الكتاب

الصفحة 7248 من 9994

وأما مظاهرة الكفار على المسلمين: فالمقصود بها: أن يكون أولئك أنصاراً وظهوراً وأعواناً للكفار ضد المسلمين، فينضمون إليهم، ويذبون عنهم بالمال والسنان والبيان، فهذا كفر بالله.

قال ابن كثير في تفسير الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ} (سورة الممتحنة: 13) قال- رحمه الله-: (.. فكيف توالونهم وتتخذونهم أصدقاء وأخلاء) . ولو نظرت إلى واقع العلاقات الدولية اليوم وأنزلت هذه الآيات على ذلك، لوقفت حيران من الفارق الهائل بين كلام السلف ومواقفهم، وصريح آيات القرآن، وبين تلك العلاقات بين كثير من أولئك ( المستسلمين) الذين يزعمون الإسلام، وترى منهم كافة المعونات والدعم والحب الذي يظهر عن طريق التصريحات، كالدول الشقيقة، والدول الصديقة، والأخ السيد فلان.. اليهودي أو النصراني.. فإلى الله الشكوى مما حل بنا..

وما دعم النصارى والجيوش الأمريكية في كل مكان لضرب المسلمين في كل أرض عنا ببعيد.. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (سورة المائدة: 51) .

ومن نواقض لا إله إلا الله العملية: ما يتعلق بالنبوات:

ومنه الاستهانة بالمصحف.. فهو ناقض للتوحيد، ومخرج فاعل ذلك من الملة؛ لعدة أمور:

1.أن الاستهانة بالمصحف تناقض الإيمان بالله وإجلاله وإجلال كلامه..

2.أن الله توعد من اتخذ آياته هزواً بالعذاب المهين.. ولم يجئ العذاب المهين إلا في حق الكفار.

3.أن الاستهانة بالمصحف -تحريفاً أو تبديلاً- استهانة بالدين، وهدم لأصول هذه الشريعة وفروعها..

4.أجمع العلماء على كفر من استهان بالمصحف وأنه خارج عن الملة..

وهناك نواقض أخرى سواء كانت قولية أو عملية أذكرها باختصار:

أ - سب الصحابة، رضي الله عنه: بالقدح في عدالتهم ودينهم قدحاً يعرف به انحراف اعتقاده وفساد طويته؛ كأن يقصد رد كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فيما ثبت لهم من فضل أو الطعن في عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالوقوع في نسائه، أو يطعن في فضل الصحبة فيطعن في فضل الصحابة، ونحو ذلك.

ب - الاستهزاء بالعلماء والصالحين؛ لدينهم وتمسكهم بسنة نبيهم. فإن ذلك من صفات الكافرين: {زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ } (سورة البقرة: 212) ، {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ} (سورة البقرة: 29-30) .. أما الاستهزاء بخلقتهم أو بعض أمور فيهم، غير دينهم واستقامتهم، فإن ذلك ذنب كبير لا يصل إلى الكفر كما قال الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (سورة الحجرات: 11) .

ت - ترك الصلاة: من ترك الصلاة جاحداً لوجوبها كفر بإجماع المسلمين سلفاً وخلفاً.. ومن تركها كسلاً وتهاوناً وهو مقر لوجوبها، فهذا كافر في قول عامة الصحابة، وكثير من السلف والخلف، وخالف في ذلك أقوام.. وقد نقل إجماع الصحابة غير واحد.. وعدوا خلاف من بعدهم غير مقبول؛ لأنه حاصل بعد إجماع.. وعلى العموم فهذه مسألة اختلف فيها الفقهاء فيما بعد عصر الصحابة الكرام.. لكن الذي يُجزم به أن من تركها جاحداً لوجوبها منكراً لها فهو كافر.. وأن من تهاون بتركها وهو معتقد لوجوبها مقراً بذلك فهو أيضاً كافر.. بل قد ذهب بعض العلماء إلى أن من ترك فرضاً واحداً متعمداً حتى خرج وقته فهو كافر، ونقل ابن حزم ذلك عن جمع من السلف11.

ث - السحر: تعلم السحر والعمل به كفر بنص قوله -تعالى-: (إنما نحن فتنةٌ فلا تكفر..) الآية. ومن العلماء من قال إن ذلك كبيرة من كبائر الذنوب لا يصل إلى حد الكفر، ومنهم من فصل في ذلك.. ولمزيد من الإيضاح انظر (نواقض الإيمان القولية والعملية) ص504 وما بعدها..

وقد أتينا على ذكر مجمل لنواقض لا إله إلا الله العملية..

وبالله نستعين، ومنه نستمد التوفيق..

وصلى الله على محمد رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً..

1-تفسير ابن كثير (2/12) .

2-مدارج السالكين (1/344) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت