فهرس الكتاب

الصفحة 7199 من 9994

وهي الأيام المعلومات التي أمر الله عز وجل فيها بالذكر فقال: ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام، فقيل: إن المراد ذكر الله عند ذبحها وهو حاصل يوم النحر فإنه أفضل أيام العشر.

والأصح أنه إنما أريد ذكره شكرًا على نعمة تسخير بهيمة الأنعام لعباده، فإن لله تعالى على عباده في بهيمة الأنعام نعمًا كثيرة، قد عدَّد بعضها في مواضع من القرآن كما في أول سورة النحل: والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون (5) ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون (6) وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرءوف رحيم (7) والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون [النحل: 5- 8] .

وقال تعالى: وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين [النحل: 66] .

وقال تعالى: وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون (21) وعليها وعلى الفلك تحملون [المؤمنون:21،22] .

وللحجيج في ذلك خصوصية عن غيرهم فإنها تحملهم إلى الحرم لقضاء نسكهم، ويأكلون من لحومها ويتصدقون.

وفي الحديث الصحيح: «أفضل الحج العج والثج» . والعج هو رفع الصوت بالتلبية والذكر، والثج هو إراقة دم الهدي فيكون كثرة ذكر الله عز وجل في أيام العشر شكرًا على هذه النعمة المختصة ببهيمة الأنعام.

أما الأيام المعدودات فهي أيام التشريق، أيام منى: واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى، وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر، ويستقر فيها الحجيج في منى ويبيتون بها يرمون الجمار ويذكرون الله عقب كل صلاة بالتكبير، وأفضلها يوم القر وهو أولها وهو اليوم الحادي عشر، ثم يوم النفر الأول وهو أوسطها يتعجل فيه بعض الحجيج، ثم يوم النفر الثاني وهو آخرها، وفي الحديث الصحيح: «أعظم الأيام عند الله يوم النحر» .

وذكر الله تعالى المأمورُ به في أيام التشريق أنواع متعددة منها: ذكر الله تعالى عقب الصلوات المكتوبات بالتكبير في أدبارها وهو مشروع إلى آخر أيام التشريق عند جمهور العلماء، وقد روي عن عمر وعلي وابن عباس وفيه حديث مرفوع في إسناده ضعف.

ومنها: ذكره بالتسمية والتكبير عند ذبج النسك، فإن وقت ذبح الهدايا والأضاحي يمتد إلى آخر أيام التشريق عند جماعة من العلماء، وهو قول الشافعي ورواية عن أحمد وفيه حديث مرفوع: «كل أيام منى ذبح» . وفي إسناده مقال، وأكثر الصحابة على أن الذبح يختص بيومين من أيام التشريق مع يوم النحر وهو المشهور عن أحمد وهو قول مالك وأبي حنيفة والأكثرين.

ومنها: ذكر الله على الأكل والشرب فإن المشروع في الأكل والشرب أن يسمي الله في أوله ويحمده في آخره، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله عز وجل يرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها» .

وقد روي أن من سمى على أول طعامه وحمد الله على آخره فقد أدى ثمنه ولم يسأل بعد عن شكره.

ومنها: ذكره بالتكبير عند رمي الجمار في أيام التشريق وهذا يختص به أهل الموسم.

ومها: ذكر الله عز وجل المطلق فإنه يستحب الإكثار منه في أيام التشريق، وقد كان عمر يكبر بمنى في قبته فيسمعه الناس فيكبرون فترتج منى تكبيرًا، وقد قال الله عز وجل: فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا.

وقد استحب كثير من السلف كثرة الدعاء في أيام التشريق، قال عكرمة: كان يستحب أن يقال في أيام التشريق: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

وعن عطاء قال: ينبغي لكل من نفر أن يقول حين ينفر متوجهًا إلى أهله: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

[خرجهما عبد بن حميد في تفسيره]

وهذا الدعاء من أجمع الأدعية للخير، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر منه، وروي أنه كان أكثر دعائه. [لطائف المعارف]

وللحديث بقية إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت