فهرس الكتاب

الصفحة 7192 من 9994

إنَّ المسلم الحكيم هو الذي يطلب النتيجة الصحيحة عبر مقدماتها الصحيحة دون أن يبالغ في مطلبه ، فينزع إلى اشتراط الكمال في مواهبه ، فإذا وجد قصوراً في نفسه ـ وهو لا شك واجد ـ سارع إلى إصلاحه ، واجتهد في تصحيحه ، وليس شرطاً أن يصير صحيحاً مائة في المائة ، لابد من قصور ( فاستمتع بها على عوج ) .

إنَّ الانشغال بتحسين نتائج العمل خير ألف مرة من اشتراط الكمال في الأعمال لأن ذلك مثبط عن الأعمال ودافع إلى الانقطاع والاستحسار .

8)تكامل الشخصية الإيمانية بتكامل أعمال الإيمان .

قالوا: ( لو أنَّ للنفوس بصمات لكانت أشد اختلافاً من بصمات الأصابع ) ومن ثمَّ فليس كل علاج موصوفاً يناسب جميع النفوس ؛ وقد علم فاطر النفوس سبحانه أنَّ خلقه هكذا ، فجعل مراضيه سبحانه متعددة ، تناسب إمكانات النفوس وطاقاتها وقدراتها ، فشرع سبحانه الصيام والصلاة ، والذكر والصدقة ، والقرآن وخدمة المسلمين ، وطلب العلم وتعليم الناس ، والحج والعمرة ، كل من هذه العبادات وعشرات غيرها منها فرائض ، ومنها نوافل ، وجعل سبحانه الفرائض بقدر ما لا يشق على النفوس ، ثمَّ فتح الباب في النوافل يستزيد منها من يشاء ، ولا حرج على فضل الله ، فقم بالفرائض فأدِّها كما ينبغي ، ثمَّ اعمد إلى النَّوافل فاستزد ممَّا تجد في نفسك رغبة وهمة إليه .

قال الله في الحديث القدسي:"وما تقرب إليَّ عبدي بشيءٍ أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه" [2] ، فزد في النوافل قدر ما تستطيع ، ولكن لكل نفس باباً يفتح لها من الخير ، تلج فيه إلى منتهاه .

قال ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ: أنا لا أصوم ـ يعني النوافل ـ لأن الصوم يضعفني عن الصلاة ، وأنا أفضِّل الصلاة على الصيام .

هذا المنهج يناسب ـ إن شاء الله تعالى ـ جميع النفوس ، حاولت أن أستوعب فيه جميع جوانب العبادة ، ولكن إذا وجدت من نفسك همة ونشاطاً في جوانب العبادة فاسلكه ، ولا تتوان وزد فيه ، ولا تتأخر لعل الله يجعل فيه زكاة نفسك ، والتزم جميع الجوانب بقدر الإمكان ، فإنها مكملات لشخصيتك الإيمانية .

10-المتابعة أم المداومة والاستمرار أبو الاستقرار .

لابد لشيخ متابع ، أو أخ كبير معاون ، أو على الأقل زميل مشارك ، لا تكن وحدك ( فإنَّما يأكل الذئب القاصية ) [3] فليكن لك شيخ يتابعك إيمانياً كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتابع أصحابه يومياً فيقول: ( من أصبح منكم اليوم صائماً ، من أطعم اليوم مسكيناً ، من عاد اليوم مريضاً ) [4]

وقد أمره ربه بذلك في أصل أصول التربية فقال:

"واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم" [ الكهف/28] فابحث لك عن شيخ وبالإخلاص ترزق ، وابحث عن أخ كبير تستشيره ، فهو ذو خبرة سابقة تنفعك ، وائتلف مجموعة من الإخوة الأقران يكونون عوناً لك على طاعة الله ورسوله ، فتكونون"كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار" [الفتح/29 ]

11-لا تمنن تستكثر

اعلم ـ أخي ـ رزقني الله وإياك الإخلاص في القول والعمل ، والسر والجهر، أنَّ التحدث بالعمل لا تخلو من آفات ، فإمَّا أن يكون إظهار العمل للرياء والفخر والسمعة فيحبط عملك أو تحسد .

فالإيمان يتعرض للحسد فتحصل الانتكاسة ، فاكتم عملك ، وأسرَّ بقرباتك ، ولا تحدث بطاعاتك تسلم .

ونصيحة أخرى: أنَّك لا تدري أي أعمالك حاز القبول ، ونلت به الرضا ، فمهما كثر عملك فلتكن على وجل خوفَ الرد وعدم القبول ، أو حَذر الحسد ، وإفساد الأحوال ، ولا تفتر فتهلك ، نعوذ بالله من تكدير الصافي ، ونسأل الله السلامة والمسامحة .

المنهج

أولاً: القرآن الكريم

قال بعض السلف: كل ما شغلك عن القرآن فهو شؤم عليك .

اعلم أنَّ القرآن العظيم كلام الله تعالى من أكبر عوامل التثبيت على الإيمان .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن ، فعلموا من القرآن وعلموا من السنة" [5] .

وتلاوة القرآن من أفضل القربات

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه" [6] .

وقال ابن مسعود رضي الله عنه ( إن الله أنزل هذا القرآن ليعمل به فاتخذوا تلاوته عملاً ) ولذلك اجتهد في تلاوة القرآن ليلك ونهارك .

وهاك منهجك في تلاوته:

1-التلاوة أهم من الحفظ ، والجمع بينهما هو المتحتم لمن يريد التربية .

2-ختم المصحف كل جمعة هو هدي السلف رضوان الله عليهم أجمعين ، وذلك بأن تتعود أن تقرأ جزءًا من القرآن كل صلاة فريضة ، إما قبلها ، وإما بعدها ، أو يتم قسمته ما بين الصلاتين ، تبدأ من عصر الجمعة ، وتنتهي عصر الخميس من كل أسبوع ، ولليلة الجمعة وظائفها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت