فهرس الكتاب

الصفحة 7116 من 9994

وليس أدل على صحة ذلك الجواب، من أن السلف مع نفيهم الكيفية، أنكروا على المعطلة نهجهم الذي يقضي بنفي الصفات وعدم إثباتها، ومن أقوال أئمة السلف في ذلك ما نقل عن الإمام أحمد من قوله:"ليس كمثله شيء في ذاته.. وصفاته غير محدودة، ولا معلومة إلا بما وصف به نفسه، قال: فهو سميع بصير بلا حد ولا تقدير، ولا يبلغ الواصفون صفته، ولا نتعدى القرآن والحديث بل نقول كما قال ونصفه بما وصف به نفسه.. نؤمن بالقرآن كله محكمه ومتشابهه، ولا نزيل عنه صفة من صفاته بشناعة شنعت.. سميع بصير لم يزل متكلماً عالماً غفوراً.. فهذه صفات وصف بها نفسه لا تدفع ولا ترد وهو على العرش بلا حد كما قال تعالى: (ثم استوى على العرش.. الأعراف/ 54 يونس/ 3الرعد/ 2 الفرقان/ 59 السجدة/ 4 الحديد/ 4) كيف شاء، المشيئة إليه والاستطاعة إليه، ليس كمثله شيء وهو خالق كل شيء وهو سميع بصير بلا حد ولا تقدير، لا نتعدى القرآن والحديث، تعالى الله عما يقول الجهمية والمشبهة" (9) .

ومن أدلته كذلك أن السلف أنكروا تفسير أولئك المعطلة وأثبتوا مع إنكارهم لتفسيراتهم تلك، تفسيرات أخري هي الموافقة لما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة، ليتضمن كلامهم الرد على كلتا الطائفتين المبتدعتين طائفة المعطلة وطائفة المشبهة، يقول حنبل بن إسحاق: سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل عن الأحاديث التي تروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله ينزل إلى السماء الدنيا) فقال لي:"اسكت عن هذا، مالك ولهذا! أمض الحديث على ما روي بلا كيف ولا حد كما جاءت به الآثار وبما جاء به الكتاب، قال الله عز وجل: (فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلّهِ الأَمْثَالَ.. النحل/74) ، ينزل كيف يشاء بعلمه وقدرته وعظمته أحاط بكل شيء علماً، لا يبلغ قدره وصف واصف، ولا ينأى عنه هرب هارب" (10) .. ويقول محدث الكوفة في وقته الحافظ أبو جعفر محمد بن عثمان بن محمد ابن أبي شيبة العبسي ت297 في كتابه عن العرش وذلك فيما نقله عنه الحافظ الذهبي:"ذكروا أن الجهمية يقولون: ليس بين الله وبين خلقه حجاب، وأنكروا العرش وأن يكون الله فوق، وقالوا: إنه في كل مكان، ففسرت العلماء (وَهُوَ مَعَكُمْ.. الحديد/ 4) يعني علمه، ثم تواترت الأخبار أن الله تعالى خلق العرش فاستوى عليه، فهو فوق العرش متخلصاً من خلقه بائناً منهم" (11) .

والحمد لله رب العالمين.

(1) احترامنا الشديد لهم واعترافنا بفضلهم وإقرارنا بموالاتهم وبأنهم أرادوا الحق فأخطأوه، وما قصدوا مخالفته ولا تعمدوا الخروج فيه على إجماع المسلمين ولا سلف الأمة، ومن ثم فلا عذر لمقلديهم ولا للاحتجاج - فيما خالفوا فيه السلف - بأقوالهم كما يفعل البعض، لاسيما وأنهم ما دعوا الناس إليه ولا جعلوه مذهباً يضاهئون به قول أهل الحق أو يحرضون الدهماء على الانتصار له أو يدعون من خلاله إلى خرم ما اتفق أهل السنة عليه، وما عمدنا إلى إظهار ما كتبوه إلا لبيان الحق ومعرفة وجه الصواب فيه والتحذير مما وقعوا فيه بعد إقامة الحجة وتسجيل تراجع جلهم إلى الحق، وحاشانا أن يكون المأرب من وراء ذلك القدح في معتقداهم ولا التشهير بهم ولا اتهامهم في دينهم أيضاً كما يفعل البعض، والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل.

(2) العلو ص 104ومختصره ص142 .

(3) ينظر اللالكائي 3/ 433وذم التأويل ص6والعلو ص113 واجتماع الجيوش ص87 .

(4) الصفات للدارقطني ص69وذم التأويل ص9والعلو ص 109والتوحيد لابن مندة3/ 116 .

(5) عقائد السلف ص571 وينظر العلو ص 183، 192والصفات للدارقطني ص70 والتوحيد لابن مندة 3/ 307، 308 .

(6) العلو ص 127ومختصره ص186 والصفات للدارقطني ص68، 69والتوحيد لابن مندة3/ 116والأسماء للبيهقي ص491والحموية ص30 والمعارج1/14، 273والحجة1/ 439 .

(7) ينظر الإتقان ص305 . (8) الحموية ص115 . (9) ينظر اجتماع الجيوش ص83 والمعارج1/297 .

(01) اللالكائي3/ 453 مجلد2 وينظر علاقة الإثبات ص72 والصواعق 2/ 252 . (11) العلو ص 148ومختصره ص220 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت