هذا موضع بسطها، وإنما نسلك في هذا المقام مذهب السلف الصالح مالك والأوزاعي
والثوري والليث بن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه وغيرهم من أئمة
المسلمين قديماً وحديثاً، وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه ولا
تعطيل" (51) ."
ولأحمد بن حنبل قوله قبيل موته:"أخبار الصفات تمر كما جاءت بلا"
تشبيه ولا تعطيل"، وروى عنه ولده عبد الله بن أحمد في كتاب السنة قال:"سألت
أبي عن قوم يقولون: لما كلم الله موسى لم يتكلم بصوت، فقال لي أبي:(بل تكلم
بصوت، وهذه الأحاديث تروى كما جاءت)" (61) ، كما روى عنه حنبل قوله:"أدركنا
الناس وما ينكرون من هذه الأحاديث شيئاً- أحاديث الرؤية- وكانوا يحدثون بها على
الجملة، يمرونها على حالها غير منكرين لذلك ولا مرتابين" (71) ، وعن أحمد في"
رواية لبعضهم:"لا يقال في صفات الرب عز وجل (كيف؟) و (لم؟) "، وعنه قوله:"نحن"
نؤمن بأن الله عز وجل على العرش كيف شاء وكما شاء بلا حد ولا صفة يبلغها واصف
ويحدها حاد، لما روي عن سعيد بن المسيب عن كعب الأحبار قال: قال الله تعالى في
التوراة:(أنا من فوق عبادي وعرشي فوق جميع خلقي، وأنا على عرشي أدبر عبادي ولا
يخفى عليّ شيء..)، وكونه عز وجل على العرش مذكور في كل كتاب أنزل على كل نبي
أرسل بلا كيف.. ولا نخرج من الكتاب والسنة، نقرأ الآية والخبر ونؤمن بما فيهما
ونكل الكيفية في الصفات إلى علم الله عز وجل.
ومما جاء عن أبي محمد البربهاري
شيخ حنابلة عصره ببغداد قوله:"لا يُتكلم في الله إلا بما وصف به نفسه، ولا"
نقول في صفاته: (لم؟) ولا (كيف؟) ، يعلم السر وأخفى، وعلى عرشه استوى، وعلمه بكل
مكان" (81) . والحمد لله رب العالمين."
(1) وهي لفظ لمالك في رواية أخرجها
الذهبي وابن مندة عن عالم المشرق يحيى بن يحيى النيسابوري وينظر في شأنها
المختصر ص 180
(2) العلو ص 98ومختصره ص132والسنة للالكائي3/ 398مجلد2والأسماء
والصفات ص516وفتح الباري13/ 345 باب (وكان عرشه على الماء) ، واجتماع الجيوش
ص44ومعارج القبول1/132وقال ابن تيمية في الحموية ص24رواه الخلال بإسناد كلهم
أئمة ثقات.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه واللالكائي في كتاب السنة من طريق الحسن
البصري عن أمه عنها.
(4) يقول ابن قدامة:"من المحتمل أن يكون ربيعة ومالك"
بلغهما قول أم سلمة فاقتديا بها وقالا مثل قولها لصحته وحسنه وكونه قول إحدى
أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن المحتمل أن يكون الله تعالى وفقهما للصواب وألهمهما من
القول السديد مثل ما ألهمها".. ذم التأويل لابن قدامة ص12 ."
(5) أي مالك بن أنس
بن مالك الأصبحي الحميري،إمام دار الهجرة وأحد الأئمة الأربعة ولد سنة 93
بالمدينة وتوفي بها سنة 179 . التذكرة1/ 207 والتقريب1/ 223 .
(6) الرد على
الجهمية للدارمي ص 280من عقائد السلف، وينظر شرح أصول السنة3/ 398مجلد2وذم
التأويل ص5 .
(7) أخرجه الدارمي في الرد على الجهمية ص33 وينظر مختصر العلو
ص141، 142والأسماء والصفات للبيهقي ص512، 516وفتح الباري13/ 345باب(وكان عرشه
على الماء)، وعقائد السلف ص587عن تفسير القاسمى المسمى بـ (محاسن التأويل)
ومعارج القبول1/135 .
(8) العلوص194ومختصره ص286وينظر القرطبي3/ 2737 واجتماع
الجيوش ص103، 110والمعارج1/ 152 .
(9) العلو ص 101ومختصره ص136، 137وينظر
الفاروق للهروي وشرح الطحاوية ص 267والمعارج1/134 .
(01) الأسماء والصفات
للبيهقي ص 572 .
(11) العلو ص 158ومختصره ص235وينظر اجتماع الجيوش ص98و
المعارج1/147 .
(21) العلو ص120ومختصره ص176وينظر وصية الإمام الشافعي
ص54والمعارج 1/138والأسماء والصفات ص517وعون المعبود 13/41، 47وساقه ابن أبي
يعلى في طبقات الحنابلة بإسناده المتصل إلى الشافعي 1/283 .
(31) العلو ص
117ومختصره ص169والسنة لعبد الله بن أحمد بن حنبل ص64والصفات للدارقطني ص71
(41) العلو ص 191، 172مختصر ص281، 255والمعارج1/152 والشهارب جمع شهرب وهو
العجوز الكبير.
(51) تفسير ابن كثير2/ 220 .
(61) السنة ص 70، 71وينظر فتح
الباري13/ 346باب (وكان عرشه على الماء) .
(71) المعارج 1/276 .
(81) العلو ص
164ومختصره ص244والشذرات لابن العماد 2/319المعارج1/147 .