فهرس الكتاب

الصفحة 7064 من 9994

فولاية الله سبحانه وتعالى مرتبة في الدين عظيمة، لا يبلغها إلا من قام بالدين ظاهراً وباطناً، ولهذه الولاية -أيها الإخوة- جانبان: جانب يتعلق بالعبد: وهو القيام بالأوامر واجتناب النواهي، ثم التدرج في مراتب العبودية بالنوافل. وجانب يتعلق بالرب سبحانه وتعالى: وهو محبة هذا العبد ونصرته وتثبيته على الاستقامة. وأما ما يظهر على يدي هذا العبد من عجائب الأمور، فهذا شيء إضافي وليس من شروط الولاية، ولذلك يسأل بعض الناس فيقول: هل يشترط أن يظهر على يدي الولي كرامات؟ فالجواب: أنه لا يشترط، فقد يكون ولياً من أولياء الله تعالى ومع ذلك لا يظهر على يديه شيء من الكرامات، ولذلك فإن القرآن قد اشتمل على تعريف الولي في قول الله عز وجل: أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [يونس:62] هذا من جهة الله: الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ [يونس:63-64] هذا من جانب الرب، فالعبد الذي آمن بالله عز وجل وصدق به وبما جاء من عنده، والتزم بالشرع باطناً وظاهراً، وداوم على ذلك هو ولي الله عز وجل الذي يحبه وينصره ويبشره برضوانه، وعند فراقه للدنيا، يرتفع عنه الخوف والحزن، والعبد عليه أن يحفظ الله عز وجل بحفظ حقوقه والقيام بأوامره، واجتناب نواهيه، والرب سبحانه وتعالى يحبه على ذلك وينصره ويؤيده ويرعاه، والله سبحانه وتعالى يتولى من تولاه، ولا يتخلى عز وجل عمن نصره ووالاه.

البشرى لأولياء الله:

والآية تقول إن لأولياء الله بشرى: لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ [يونس:64] فما هي هذه البشرى؟ أولاً البشرى في الحياة الدنيا تكون بأشياء: منها أولاً: إعلام الولي بأن الله معه في نصره وتأييده كما قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ [النحل:128] ، وقال تعالى: إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ [غافر:51] . ثانياً: إعلام الولي بما أعده الله عز وجل له في الآخرة من النعيم والرضوان، كما قال تعالى: وَبَشِّرْ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ [البقرة:25] . ثالثاً: رعاية الله عز وجل لوليه بتوفيقه وحفظ جوارحه عن المعاصي كما جاء في الحديث: (كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ....) الحديث. رابعاً: تبشير الملائكة له عند النزع الأخير وخروج الروح، قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ [فصلت:30] . خامساً من البشارات للولي في الدنيا: ما يراه المؤمن في النوم، أو يرى له من الخير، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (لم يبق بعدي من النبوة إلا المبشرات، قالوا: وما المبشرات؟ قال: الرؤيا الصالحة) رواه البخاري رحمه الله. وقال عليه الصلاة والسلام في تفسير البشرى: (الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له) هذا تفسير البشرى، رواه الترمذي وهو حديث حسن. سادساً مما أعد الله للولي في الدنيا: استجابة الدعوة، وهذا الذي تضمنه الحديث الذي سبق شرحه: (ولئن سألني لأعطينه) . سابعاً: ما يجريه الله عز وجل على يدي الولي من العجائب مما هو فوق قدرة البشر، كما وقع لمريم عليها السلام، وأصحاب الكهف، والغلام مع الساحر، والصبي الذي خاطب أمه في قصة الأخدود ... إلى غير ذلك، وكما قلنا هذا الأخير لا يشترط للولي بمعنى: ولياً إلا إذا وقع له ذلك، فقد يقع وقد لا يقع. والبشرى للولي في الدنيا بتبشير الملائكة له عند خروج نفسه برحمة الله تعالى قد وردت به آيات، فهذا من معنى قول الله تعالى: لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [يونس:64] .

وقفة مع كرامات الأولياء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت