فهرس الكتاب

الصفحة 7028 من 9994

وترتب على هذا الفهم أيضًا أن هؤلاء يعتبرون جماعتهم مصدر الحق فهم يحبون ويبغضون لأجل جماعتهم إذ قبول الحق عندهم طريقه الجماعة والحزبية لا طريق الكتاب والسنة.

كل إنسان يؤخذ من كلامه ويرد عليه إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم وفرق كبير بين الإمامة العامة التي يجب على كل مسلم طاعة الخليفة أو الإمام فيها وفي ذلك يقول إمام الحرمين رحمه الله (الإمامة رياسة تامة وزعامة تتعلق بالخاصة والعامة في مهمات الدين والدنيا) أما الإمام للجماعة الخاصة فليس إلا قائدًا لطائفة قيادة مؤقتة فلا يرقى إلى مرتبة إمام المسلمين ولو ادعى ذلك أو بايعه أصحابه على ذلك. وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في منهاج السنة:"الإمامة ملك وسلطان ولا يعتبر الملك ملكًا بموافقة واحد ولا اثنين ولا أربعة إلا أن تكون موافقة هؤلاء تتعدى موافقة غيرهم".

وبناءًا على ذلك فإن قائد الجماعة ليس بالإمام الأعظم وليس له من الحقوق مثل ما لهم ولا تجوز مبايعته على إمامته للمسلمين فيا ليت الذين يتحدثون عن البيعة يعرفون تلك الحقائق إذ البيعة تعني عقدًا بين الإمام والأمة لا تصح لإمام الجماعة الخاصة لعدم توافر شروط صحة البيعة فيه لأن من شروطها:

1 أن تتوفر شروط الإمامة في الشخص المأخوذ له البيعة.

2 أن يكون المتولي لعقد البيعة أهل الحل والعقد فلا عبرة ببيعة غير أهل الحل والعقد، وفي ذلك يقول عمر رضي الله عنه من بايع رجلا من غير مشورة المسلمين فلا يتابع هو ومن بايعه.

3 أن يتحد المعقود له بحيث لا تنعقد البيعة لأكثر من واحد وفي هذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"فوا ببيعة الأول فالأول"رواه البخاري.

وهذا معناه أن الذين يتحدثون عن البيعة العامة في وجود ولي أمر للبلاد لا يعرفون ما يقولون، وإذا قال قائل منهم: نحن لم نبايع ولي أمر البلاد، قلنا: وهل ما بايعتم عليه من اجتماع من أهل الحل والعقد؟ وما معنى من وجود بيعتين في آن واحد؟ وهل تعرفون الفرق بين البيعة العامة والخاصة؟ فالبيعة الخاصة تنطوي تحت البيعة العامة عند تعارض البيعتين، فإن الكبرى هي المعتبرة، وإذا ظلم ولي الأمر أو طغى فلا سمع له ولا طاعة فيما فيه معصية، مع عدم جواز خلعه إذا أدى ذلك إلى مفسدة؛ فمراعاة المصالح والمفاسد من أصول الشريعة.

ومن هنا يتضح لنا عدم خلع السلف الحجاج ابن يوسف رغم ظلمه.

والله من وراء القصد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت