فهرس الكتاب

الصفحة 6984 من 9994

عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوت والكتاب من قبلنا، ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم فاختلفوا فيه فهدانا الله فالناس لنا فيه تبع، اليهود غداً والنصارى بعد غد ) ) [البخاري ومسلم:855] .

ومن خصائص هذه الأمة المحمدية أن الله تجاوز عنها الخطأ والنسيان وحديث النفس ما لم تعمل أو تتكلم.

روىأبوهريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (( إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به نفسها ما لم يتكلموا أ ويعملوا به ) ) [البخاري ومسلم:127] .

ومن خصائص هذه الأمة المحمدية أنها محفوظة من الهلاك والاستئصال فلا تهلك بالسنين ولا بجوع ولا بغرق ولا يسلط عليها عد ومن غيرها فيستبيح بيضتها ويستأصلها. فعن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض(أي كسرى وفارس) ، وإني سألت ربي ألا يهلكها بسنة عامة وألا يسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم. وإن ربي قال: يا محمد إني إذا قضيت قضاء لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك ألا أهلكهم بسنة عامة (أي قحط) وألا أسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم ول واجتمع عليهم من بأقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضاً ويسبي بعضهم بعضا )) [مسلم:2889] .

ومن خصائص هذه الأمة المحمدية أنها لا تجتمع على ضلالة فهي معصومة من الخطأ عند اجتماعها على أمر، كما أنها لا تخل ومن وجود طائفة قائمة بالحق في كل زمان لا يضرها من خالفها.

عن كعب بن عاصم الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله قد أجار أمتي أن تجتمع على ضلالة ) ) [ابن أبي عاصم وقال الألباني: الحديث بمجموع طرقه حسن] .

وعن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك ) ) [البخاري ومسلم:1920] .

ومن خصائص هذه الأمة المحمدية أن الله قبل شهادتها وجعل أهلها شهداءه في أرضه، فقد جاء في حديث أنس بن مالك أن جنازة مرت فأثني عليه خيراً فقال النبي: (( وجبت وجبت ) )ثم مرت أخرى فأثني عليها شراً فقال النبي: (( وجبت وجبت ) )فلما سأله عمر عن ذلك قال: (( من أثنيتم عليه خيراً وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه شراً وجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض ) ) [البخاري:1367، ومسلم:949] .

ومن خصائص هذه الأمة المحمدية أن صفوفها في الصلاة كصفوف الملائكة، ولم يكن هذا لأمة قبلها، فقد جاء في الحديث الذي رواه حذيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( فضلنا على الناس بثلاث ) )، وذكر منها: (( جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة ) ) [مسلم:522] . ... ... ...

الخطبة الثانية ... ... ...

أما بعد:

ومن تمام شرف هذه الأمة أن الله اختصها بخصائص في الآخرة كما اختصها بخصائص في الدنيا.

فمن هذه الخصائص الأخروية أن الأمة المحمدية تأتي يوم القيامة غراء محجلة من آثار الوضوء وبهذه الصفة يعرف النبي صلى الله عليه وسلم أمته من غيرهم عندما يكون منتظرهم على الحوض، قال ابن حجر رحمه الله: ثبت أن الغرة والتحجيل خاص بالأمة المحمدية. [11/458] .

وحين قال عليه الصلاة والسلام: (( وددت أنا قد رأينا إخواننا ) )قال له أصحابه: (( أولسنا إخوانك يا رسول الله؟ ) )قال: (( أنتم أصحابي. وإخواننا الذين لم يأتوا بعد ) )فقالوا: كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله؟ فقال: (( إنهم يأتون غراً محجلين من الوضوء ) ) [مسلم:249] .

ومن خصائص الأمة المحمدية الأخروية أنها تشهد لكل نبي أنكر قومه أنه قد بلغ، تشهد له بأداء الرسالة وتبليغها فيقبل الله شهادتها.

روى أبوسعيد عن النبي قال: (( يجيء النبي ومعه الرجلان ويجيء النبي ومعه الثلاثة وأكثر من ذلك وأقل. فيقال له: هل بلغت قومك؟ فيقول: نعم. فيدعى قومه فيقال: هل بلغكم ؟ فيقولون: لا. فيقال: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته. فتدعى أمة محمد فيقال: هل بلغ هذا؟ فيقولون: نعم. فيقول: وما علمكم بذلك؟ فيقولون: أخبرنا نبينا بذلك أن الرسل قد بلغوا فصدقناه. قال: فذلك قوله تعالى: وَكَذالِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا [البقرة:143] ) ) [أحمد وابن ماجه وصححه الألباني] .

ومن خصائصها أنها أول من يجتاز الصراط، وأول من يدخل الجنة وقد جاءت في ذلك أحاديث كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم: (( فأكون أنا وأمتي أول من يجيز ) )ـ يعني الصراط ـ [البخاري:6573] . وفي الحديث الآخر عند البخاري [876] يقول عليه الصلاة والسلام: (( نحن أول من يدخل الجنة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت