في القرآن آيات تدل في مضمونها على ختم النبوة بنبينا -صلى الله عليه وسلم-، وذلك ما فهمه المسلمون من الآيات التي تتحدث عن عموم رسالته إلى العالمين، ويشترك في ذلك المكان والزمان، أما المكان فإنها تشمل الأرض كلها لقوله -تعالى-: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} سورة سبأ: 28، فهذه الآية تشمل الناس كلهم، بل هي دالة أيضاً على عموم بعثته زمانياً إلى يوم القيامة .. وذلك يظهر من خلال معرفة الآيات التي تتحدث عن ختم الرسالة، وإكمال الدين، ورضا الله الإسلام للناس ديناً، فإذا كان الله قد أكمل الدين ورضي الإسلام ديناً فالمعنى أنه لا حاجة بنا أو بغيرنا إلى نبي جديد.. بل جعل الله -تعالى- المبلغين عن الرسول بشراً من أمته من العلماء الذين هم ورثة الأنبياء في العلم.. لهذا يقول الله -جل وعلا- في محكم آياته: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} سورة المائدة: 3.
تدل الآية على أن الله قد أكمل الدين، فلهذا لا حاجة للعالم إلى نبي جديد؛ لأن الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- قد أتى بالشريعة الكاملة الشاملة الصالحة لجميع الأمكنة والأزمنة مهما ردها ورفضها المجرمون..
قال ابن كثير عند تفسير هذه الآية:
(هذه أكبر نعم الله -تعالى- على هذه الأمة حيث أكمل لهم -تعالى- دينهم فلا يحتاجون إلى دين غيره، ولا إلى نبي غير نبيهم -صلوات الله وسلامه عليه-، ولهذا جعله الله خاتم الأنبياء وبعثه إلى الإنس والجن...)
الأدلة من السنة على أن الرسول صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين:
دلت الأحاديث المتواترة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- على هذا الأمر... منه ما ورد تصريحاً بأنه خاتم الأنبياء ومنها ما ورد ضمناً...
أولاً: الأحاديث الصريحة:
1.عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: (أُتِي النبي -صلى الله عليه وسلم- بلحم، فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه فنهس3 منها نهسة ثم قال:(أنا سيد الناس يوم القيامة، وهل تدرون مم ذلك؟) ثم ذكر يوم القيامة وما يحدث فيه من استشفاع الناس بالأنبياء للحساب، حتى يصلوا إليه، فذكر -صلى الله عليه وسلم- أنهم يقولون: أنت رسول الله وخاتم الأنبياء، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، اشفع لنا إلى ربك..) الحديث رواه البخاري ومسلم.
2.وعن ثوبان -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي، ولا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله) رواه مسلم مختصراً ورواه بطوله أبو داود وأحمد وابن ماجه.
والشاهد قوله: ( وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي) .
3.وعن جابر -أيضاً- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مثلي ومثل الأنبياء كرجل بنى داراً فأكملها وأحسنها، إلا موضع لبنة، فجعل الناس يدخلونها ويتعجبون ويقولون: لولا موضع اللبنة) متفق عليه، وفي مسلم زيادة: (فأنا موضع اللبنة جئت فختمت الأنبياء) .
4.وعن أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء فيكثرون) قالوا: فما تأمرنا ؟ قال: (فُوا ببيعة الأول فالأول وأعطوهم حقهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم) رواه البخاري ومسلم.. وغيرها من الأحاديث.
ثانياً: ذكر بعض الأحاديث التي ذكر فيها تحذيره من أدعياء النبوة:
1-عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان تكون بينهما مقتلة عظيمة، دعوتهما واحدة، وحتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله) رواه البخاري ومسلم.. وهذا لفظ البخاري، وقد أورده في موضع آخر مطولاً.
2-عن جابر بن سمرة- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: (إن بين يدي الساعة كذابين فاحذروهم) رواه مسلم..
ثالثاً: دلالة بعض أسمائه على أنه خاتم الأنبياء:
عن جبير بن مطعم -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحى بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على عَقِبي، وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي) رواه البخاري ومسلم.
والأحاديث في هذا الباب كثيرة، أوردنا منها ما اتضح به المقصود، والله المستعان.
الإجماع: أجمعت الأمة على أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- آخر الأنبياء وخاتمهم، ولا نبي بعده، ومن خالف ذلك كفر..