فهرس الكتاب

الصفحة 6962 من 9994

قال الحافظ في الفتح: وأما شربهم البول فاحتج به من قال بطهارته، أما من الإبل، فبهذا الحديث، وأما من مأكول اللحم فبالقياس عليه. اهـ.

قوله: «فلما صحوا» في السياق حذف تقديره: «فشربوا من أبوالها وألبانها، فلما صحوا» .

قوله: «واستاقوا النَّعَم» من السَّوْقِ وهو السير العنيف.

قوله: «فجاء الخبر» ، وفي رواية وهيب عن أيوب «الصَّريخُ» وهو فعيل بمعنى الفاعل أي أنه صرخ بالإعلام بما وقع منهم، وهذا الصارخ أحد الراعيين كما ثبت في صحيح أبي عوانة من رواية معاوية بن قرة عن أنس: «فقتلوا أحد الراعيين وجاء الآخر قد جزع فقال: قد قتلوا صاحبي وذهبوا بالإبل» .

قوله: «فبعث في آثارهم» . زاد في رواية الأوزاعي «الطلب» ، وفي حديث سلمة بن الأكوع: «خيلاً من المسلمين أميرهم كرز بن جابر الفهري» ، وفي رواية النسائي: «فبعث في طلبهم قافة» جمع قائف وهو الذي يقفو الأثر ويقتصه.

قوله: «فلما ارتفع» فيه حذف تقديره فأُدْركوا في ذلك اليوم فأخُذوا، فلما ارتفع النهار جيء بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أُسارَى.

قوله: «فأمر بقطع أيديهم وأرجلهم» ، وفي معظم الروايات فقطع أيديهم وأرجلهم، وللبخاري: ولم يحسمهم، أي يكون قطع منهم بالنار ليقطع الدم بل تركه ينزف.

قوله: «وسُمِّرتْ أعينهم» بتشديد الميم، وفي رواية أبي رجاء: «وسَمَرَ» بتخفيف الميم، وروايات البخاري كلها بالراء، وأما مسلم ففي رواية عبد العزيز عنده: «سَمَلَ» باللام، قال الخطابي: والسَّمْلَ فقءُ العين بأي شيء كان.

قوله: «وألقوا بالحرة» هي أرض ذات حجارة سود معروفة بالمدينة، وقد ألقوا فيها لأنها بالقرب من المكان الذي فعلوا فيه فَعْلتهم.

قوله: «يَسْتَسقُون فلا يُسْقَوْن» . زاد ابن وهب: «حتى ماتوا» ، وفي رواية أبي رجاء: «ثم نبذهم في الشمس حتى ماتوا» ، وفي رواية شعبة عن قتادة: «يَعَضُّون الحجارة» ، وفي الطب قال أنس: «فرأيت الرجل منهم يكدم الأرض بلسانه حتى يموت» .

ثم ساق ابن حجر أقوال القائلين بنسخ المثلة والنهي عنها، وأقوال القائلين بأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما فعل بهم ذلك لأنهم كذلك فعلوا بالراعي أو الرِّعاءِ.

قوله: «قال أبو قلابة: فهؤلاء سرقوا» لأنهم أخذوا اللقاح من حرز مثلها.

قوله: «وقتلوا» أي الرعاء أو الراعي.

قوله: «وحاربوا اللَّه ورسوله» ، ثبت عند أحمد من رواية حميد عن أنس في أصل الحديث: «وهربوا محاربين» .

قال الحافظ في الفتح: وفي الحديث غير ما تقدم:

1-قدوم الوفود على الإمام.

2-نظره في مصالحهم.

3-مشروعية الطب والتداوي بألبان الإبل وأبوالها.

4-وأن كل جسد يُطَبُّ بما اعتاده.

5-قتل الجماعة بالواحد سواء قتلوه غيلة أو حرابة.

6-المماثلة في القصاص وليس ذلك من المثلة المنهي عنها.

7-جواز استعمال أبناء السبيل إبل الصدقة في الشرب وغيره.

8-العمل بقول القائف، وللعرب في ذلك المعرفة التامة.

التداوي بألبان الإبل

هذا، وقد عنون الإمام ابن القيم في زاد المعاد لهذا الحديث بقوله: «فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في داء الاستسقاء وعلاجه، ثم ساق الحديث برواية الصحيحين، ثم قال: والدليل على أن هذا المرض كان الاستسقاء ما رواه مسلم في صحيحه في هذا الحديث أنهم قالوا: إنا اجتوينا المدينة، فعظمت بطوننا، وارتهشت أعضاؤنا، وذكر تمام الحديث. ولقد بحثت في صحيح مسلم فلم أجد هذا اللفظ، وإنما لفظ: «اصفرت ألوانهم وعظمت بطونهم» كما سبق بيانه في رواية النسائي وعند أبي عوانة كما وضحه الحافظ في الفتح.

ونقل ابن القيم عن الرازي قوله: لبن اللقاح يشفي أوجاع الكبد، وفساد المزاج، ونقل عن الإسرائيلي قوله: «لبن اللِّقاح أرقُّ الألبان، وأكثرها مائية وحدَّةً، وأقلها غذاءً، فلذلك صار أقواها على تلطيف الفضول وإطلاق البطن، وتفتيح السدود، ويدل على ذلك ملوحته اليسيرة التي فيه لإفراط حرارة حيوانية بالطبع، ولذلك صار أحض الألبان بتطرية الكبد، وتفتيح سددها، وتحليل صلابة الطحال إذا كان حديثًا، والنفع من الاستسقاء خاصة إذا استعمل لحرارته التي يخرج بها من الضرع، مع بول الفصيل وهو حار كما يخرج من الحيوان، فإن ذلك مما يزيد في ملوحته، وتقطيعه الفضول وإطلاق البطن.

ثم نقل عن صاحب القانون (ابن سينا) : ولا يلتفت إلى ما يقال، من أن طبيعة اللبن مضادة لعلاج الاستسقاء. قال: واعلم أن لبن النوق دواء نافع لما فيه من الجلاء برفق، وما فيه من خاصية، وأن هذا اللبن شديد المنفعة، فلو أن إنسانًا أقام عليه بدل الماء والطعام شُفِيَ به، وقد جرب هذا في قوم دُفِعوا إلى بلاد العرب، فقادتهم الضرورة إلى ذلك فعوفوا، وأنفع الأبوال: بول الجمل الأعرابي، وهو النجيب. اهـ.

«من الأبحاث الطبية الحديثة»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت