فهرس الكتاب

الصفحة 6940 من 9994

فقد أخبر سبحانه عن تأليه النصارى المسيح عليه السلام وجعلهم إياه إلهًا مع اللَّه يعبدونه معه، فقال تعالى: لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم [المائدة: 17] ، كما أخبر عن اليهود أنهم قالوا عزير ابن اللَّه، وأخبر سبحانه عن أهل الكتاب جميعًا أنهم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون اللَّه: وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله... [التوبة: 30، 31] .

وقال تعالى: قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله

[آل عمران: 64] .

وأخبرنا سبحانه عن قولهم بالتثليث ونهاهم عنه. يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السموات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا [النساء: 171] ، إلى غير ذلك من الآيات التي تدل على شركهم وكفرهم وقت نزول الوحي، وقد سماهم أهل كتاب في غير موضع من القرآن. اهـ.

وفي الفتوى رقم (6991 ص299) أباح اللَّه للمسلمين أن يأكلوا من طعام الذين أوتوا الكتاب وهو ذبائحهم بقوله في سورة المائدة: طعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم [المائدة: 5] ، مع أن اللَّه تعالى أخبر عن اليهود والنصارى في نفس السورة بأنهم كفار، قال تعالى: لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم [المائدة: 17] .

وجاء في فتاوى سماحة الشيخ ابن باز رحمه اللَّه في «مجموع فتاوى ومقالات متنوعة» (5/396) : يجوز أكل ذبائحهم ما لم يعلم أنها ذبحت بغير الوجه الشرعي؛ لأن الأصل حِلّها كذبيحة المسلم. اهـ.

ومذهب الجمهور على أن حل ذبائح أهل الكتاب في آية المائدة، مشروط بالإهلال عليها باسم اللَّه وحده. فإذا أهلَّ باسمه تعالى وحده، حلت ذبيحته كالمسلم سواء، وإذا أهل بغيره تعالى حرمت كالمسلم سواء، وإذا لم يعلم هل سمى اللَّه وحده أو سمى اللَّه مع غيره، أو سمى غير اللَّه فقط، فقد حلت ذبيحته.

إذا ذبح اليهودي أو النصراني وذكر غير اللَّه تعالى وأنت تسمع فلا تأكل، فإذا غاب عنك فكل، فقد أحل اللَّه ذلك لك، روى البخاري عن الزهري، لا بأس بذبيحة نصارى العرب، ومن إن سمعته يُسمى لغير اللَّه فلا تأكل، فإن لم تسمعه فقد أحله اللَّه وعلم كفرهم. [الفتح 9/552] ، وعن النخعي: إذا توارى عنك فكل، وعن حماد: كُلْ ما لم تسمعه أهلَّ به لغير اللَّه.

وجاء في البدائع (5/46) : وتؤكل ذبيحة الكتابي لقوله تعالى: وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم، والمراد ذبائحهم، وإنما تؤكل ذبيحته إذا لم يشهد ذبحه، ولم يسمع منه شيئًا، أو سمع وشهد تسمية اللَّه تعالى وحده، لأنه إذا لم يسمع منه شيء يُحمل، على أنه سمى اللَّه تعالى، وجرّد التسمية تحسينًا للظن به كما بالمسلم، فأما إذا سمع منه أنه سمى المسيح وحده أو مع اللَّه، فإنه لا تؤكل ذبيحته لقوله تعالى: وما أهل به لغير الله. اهـ. ملخصًا.

وفي المغني لابن قدامة (8/497) : فإن لم يعلم أسمى الذابح أم لا، أو ذكر اسم غير اللَّه أم لا، فذبيحته حلال، لأن اللَّه تعالى أباح لنا أكل ذبيحة المسلم والكتابي، وقد علم أننا لا نقف على كل ذابح. اهـ.

وفي المحلى لابن حزم (9/457، 458) : وكل ما غاب عنا مما ذكاه مسلم فاسق، أو جاهل، أو كتابي فحلال أكله، لما أخرجه البخاري عن عائشة: أن قومًا قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن قومًا يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم اللَّه عليه أم لا ؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «سموا اللَّه أنتم وكلوا» . قالت عائشة: وكانوا حديثي عهد بكفر».

حيث أباح لهم أكله بدون اهتمام بالسؤال عنه، وجملة القول في ذبيحة الكتابي: أنها تحل عند الجمهور إذا لم يُسمع وهو يهل بها لغير اللَّه، بخلاف ما إذا سمع فإنها تحرم، فما يذبحه إذا لم يعلم أنه ذكر اسم اللَّه عليه، أو لم يذكره حلال باتفاق، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت